أفريقيا برس – الجزائر. قدمت هيأة الدفاع في قضية عمر بن عمر مرافعتها وشدد محامو الدفاع عن الوزيرين الأولين السابقين أحمد أويحيى وعبد المالك سلال، أن مهمتهما الأولى والأخيرة هي قيادة موكليهما الجهاز التنفيذي وتحقيق الأهداف والحلول لبلوغ تنمية اقتصادية قوية وتنافسية، تضمن الاستمرار في نمط اجتماعي المبني على العدالة والتضامن، كما تساءل الدفاع عن الطريقة التي تم بها جرجرة الوزيرين الأولين، على خلفية ترأسهما للمجلس الوطني للمساهمات “CNI”، بيد أنهما لم يمنحا الموافقة على أي ملف بصفة فردية، بل المنح تم بالإجماع وبموافقة أعضاء المجلس الوطني للاستثمار المتكون من 11 عضوا وفقا لقوانين الجمهورية الجزائرية، ليتم زجهما في جميع القضايا المطروحة على مستوى القضاء.
وقد تواصلت بالقطب الجزائي الاقتصادي والمالي، الفرع الثاني بسيدي أمحمد، الثلاثاء جلسات محاكمة الإخوة بن عمر والوزيرين الأولين السابقين أحمد أويحيى وعبد المالك سلال ووزير الفلاحة والتنمية الريفية السابق رشيد بن عيسى ومن معهم من إطارات من مختلف القطاعات على غرار الفلاحة، البنوك، الصناعة وغيرها، لليوم الخامس على التوالي، إذ وبعد مرافعة وكيل الجمهورية وتقديم التماساته، فتح القاضي باب المرافعات أمام الدفاع والبداية من محامي الوزيرين الأولين أحمد أويحيى وعبد المالك سلال.
أقصى العقوبات أصبحت “تعريفة” الوزير الأول
قال المحامي مراد خادر في مرافعته لصالح الوزير الأول السابق عبد المالك سلال أن محاكمة موكله ومطالبة النيابة بتوقيع 10 سنوات أو أكثر في حقه أصبحت “تعريفة” للوزير الأول، مؤكدا على أن سلال حرم من بيته العائلي وحتى من أجرته الشهرية بعد أزيد من 40 سنة خدمة للدولة الجزائرية، ليجد وضعه خاويا على عروشه، أو كما قال “ربي كما خلقتني”.
وقال الأستاذ خادر “سيدي الرئيس، للأسف الشديد.. منذ أول محاكمة سنة 2019 إلى غاية اليوم، الوزير الأول سلال يتابع بجل التهم التي تضمنها قانون وقاية الفساد ومكافحته 01 / 06 فمن إساءة استغلال إلى منح امتيازات، مرورا بتبديد أموال عمومية وصولا إلى تعارض المصالح وغيرها من التهم، لا لشيء سوى أنه ترأس “CPE” أو CNI. .إن الوضع مؤسف جدا، لما نرى أيقونة الجمهورية برتبة وزير أول يخاطب المحكمة بصريح العبارة ويقول له “أنا لا أفهم ما أفعل هنا وما هو الأمر الذي يعاب علي، فقد تم مصادرة منزلي العائلي الوحيد ومنحة تقاعدي بعد أزيد من 40 سنة خدمة لبلدي.. ماذا بقي بعد..؟”.
وشرح الدفاع “بأن الوزير الأول عمله تسييري سياسي ذو طابع سيادي ولا يمكنه أن يسأل جزائيا بسبب أفعال تسيير وهو متابع اليوم ـ يضيف ـ بسبب تأدية مهامه، واستدل بدستور 2020 الذي أقصى أفعال التسيير من المحكمة الجزائية، لأنها ذات طابع خاص، وشدد على أن موكله قام بتطبيق القانون بحذافيره لا أقل ولا أكثر”.
وقال الأستاذ خادر “بأنه كان ينبغي قبل متابعة سلال أن يمنحوه صفة الموظف وإلا لا يمكن متابعته بأفعال يقوم بها موظف عمومي”، وتساءل “هل الوزير الأول يخضع للوظيفة العمومية، وما يعاب على موكلي هو المراسلة التي قام بها لوزير الفلاحة، كيف نتابعه على هذا الأساس وهو المسؤول الأول على الجهاز التنفيذي”.
وأضاف المحامي “قضية الحال، وكيل الجمهورية طالب توقيع عقوبة 10 سنوات، الأمر أصبح عاديا جدا، بل هي “التعريفة” للوزير الأول، إلى حد أن أصبحت عادة، موكلي متابع بنفس التهم كالقضايا الأخرى كونه ترأس مجلس مساهمة الدولة”CPE” ، وراسل وزير الفلاحة على الحث لبدء مبادرة التفاوض مع مجمع بن عمر، وكان الجواب هو أن مسؤوليته غير قائمة وأنه من منح اللائحة”CPE” ، وليس سلال عبد المالك”.
وإلى ذلك، تطرق الأستاذ خادر إلى تصريحات وكيل الجمهورية بخصوص لائحةCPE ، حينما قال “ممثل الحق العام، تطرق إلى مناقشة الطبيعة القانونية لمجلس مساهمات الدولة وصلاحيتها ومسؤولياتها، لكنه نسي أن أعضاء المجلس الوطني للاستثمار متكون من 12 وزيرا ومنه وزارات سيادية وبحضور مستشار الرئيس ورئاسة الوزير الأول”، ليصرح “إذا نروحو بهذا المنطق يجب جلب كل أعضاء الحكومة كلهم مسؤولين وليس فقط سلال، لأنه كان يسير المجلس والقرار يتخذ من الجميع”، قائلا “نجيبوهم قاع”، وتابع “ما يحصل هو تصفية حسابات راح ضحيتها موكلي”.
وتابع المحامي “سيدي الرئيس، قاضي التحقيق في صلب أمر الإحالة التي أصدرها قد شوه الوقائع بأتم معنى الكلمة بذكره لعبارة أن سلال عبد المالك فرض المتعامل بن عمر للدخول في الشراكة مع مجمع الرياض، وهو الأمر المخالف تماما، كما هو الأمر لجميع التحليلات التي قام بها في أمر الإحالة وهو الأمر المؤسف كذلك.%
وخاطب الدفاع ممثل الحق العام قائلا “النيابة لم تبرز ولم تبين كيف ارتكب موكله الجرم المنسوبة إليه، ليس بهذه البساطة نتابع وزيرا أول، فالأمر أصبح أكثر من الضروري لمراجعة هذه المحاكمات، لأن التفسير الوحيد لهذه التراجيديا هو أن جميع المحاكمات التي يحاكم بها عبد المالك سلال كوزير أول سابق هي محاكمات بامتياز سياسية لا غير”.
وأردف الأستاذ خادر “ما يعاب على عبد المالك سلال هو أن الشراكة لم تنجح وكأنه مطالب بمتابعة الشراكة؟ لهذا لابد من القول أننا في دولة بمؤسساتها وكل جهاز مختص، وأن الوزير الأول السابق عبد المالك سلال له مهام دستورية سياسية بحتة ومن هنا تفرض المادة 183 من دستور 2020 بمحاكمته سياسيا وليس جزائيا”.
وذهب الأستاذ خادر إلى أبعد من ذلك، عندما أكد أن “الرأي العام خلاص فهم بأن هذه القضايا مجرد فقاعات لإلهاء الرأي العام ولم تعد تشكل أي فارق بالنسبة له.. فموكلي سلال توبع باستغلال وظيفته، لكن أين هو الركن المادي.. الملفات فارغة… حتى التاريخ سيكتب لا يوجد عليهم دليل”، وأضاف “مجرد إرسالية لإيجاد حل للمشكلة بين الشريك العمومي والخاص نطالب على إثرها 10 سنوات حبسا نافذا”.
وفي الختام طالب المحامي بوضع حد لهذه المحاكمات التي أطلق عليها بـ”المهازل” والتي ليس لها أي معنى و”ضرورة الرجوع إلى التطبيق السليم للقانون”، وعلى هذا الأساس طالب بتبرئة ساحة موكله ورد الاعتبار له، خاصة أن وضعه الصحي يتدهور يوما بعد يوما، مؤكدا أنه قبل انطلاق المحاكمة بيوم واحد فقط تم إخراجه من مستشفى مصطفى باشا بعد مكوثه لأسابيع تحت العناية الطبية.
الأحكام تتوالى على أويحيى لأنه نفذ قرارات الدولة
وفي هذا السياق، فإن محامية الدفاع عن الوزير الأول السابق أحمد اويحيى، الأستاذة زهرة أفري، شددت على ضرورة المرور إلى مرحلة جديدة وغلق مثل هذه المتابعة التي تعتبر مجرد تصفيات حسابات لا غير، لأن الحقيقة أصبحت ظاهرة للعيان ولا أحد يمكن أن ينكر هذا.
وقالت المحامية إفري “سيدي الرئيس، نحن اليوم أمامكم بسبب واقعتين، الأولى تتعلق بضرورة فتح الحوار بين مجمع “الرياض” ومجمع “بن عمر”، والثانية تخص الوصول إلى تنفيذ لائحة الخروج من الشراكة بين الشركة العمومية “الرياض” والشركة الخاصة “SPA MMC “.
وواصلت الأستاذة مرافعتها “لم نرجع إلى الأمر بالإحالة الذي تم على أساسه إحالة موكلي للمحاكمة، ونجد أن قاضي التحقيق تابع أحمد أويحيى على أساس أنه شكل وسيلة ضغط مباشر على مجمع “أقروديف” لصالح المتعامل الاقتصادي بن عمر من خلال توجيهه مراسلة مباشرة لمجمع “AGRODIVE”، دون المرور على وزير الصناعة لتمكينه من عدم إخلاء مركب الرياض؟ ونحن نجيب ونقول الحمد لله، لأن عدالة اليوم أو بالأحرى عند استجواب موكلي طرح عليه سؤال حول هذه النقطة بالذات بالعبارة التالية “لماذا قمت بإرسال أقروديف”، وليس وزير الصناعة والمناجم والجواب كان هو كالآتي “نحن بصدد تنفيذ لائحة فض الشراكة الصادرة في 24 مارس 2016، وأن الجهة المختصة في التنفيذ هي “AGRODIVE”، وليس وزير الصناعة، وعليه سيدي الرئيس نطالب بإسقاط واقعة متابعة موكلي بجنحة إساءة استغلال الوظيفة لانعدامها على الركن القانوني.
وتابعت الأستاذة إفري “هذا بالنسبة للمراسلة الأولى، أما بالنسبة للمراسلة الثانية الحاملة للرقم 1060 الصادرة في 30 سبتمبر 2018، والموجهة لوزير المالية، فإن رد موكلي سيدي الرئيس أثناء استجوابه كان واضحا وضوح الشمس، حينما قال إن هذه الرسالة جاءت بعد طلب الملف في الوزارة المهنية وأكد أنه من فترة صدور التعليمات المتعلقة بتوقيف وتجميد تمويل المطاحن خلال نوفمبر 2017، وأن مجلس مساهمات الدولة”CPE” ، وافق على مشروع تمويل مطحنة “SPA MMC” التي تم نقلها إلى ولاية عنابة، كان في أفريل 2016 بمعنى أن الفارق الزمني المقدر بقرابة عام ونصف من قرار توقيف تمويل المطاحن يحول دون هذا الأخير، وبالرغم من ذلك لم يستفد المتهم بن عمر وشركائه من هذا القرض إطلاقا”.
وفي الختام طالبت محامية الدفاع عن الوزير الأول السابق أحمد أويحيى من هيئة محكمة القطب تبرئة ساحة موكلها، الذي توالت عليه الأحكام منذ سنة 2019، بنفس الوقائع ونفس التهم التي تتراوح بين “استغلال الوظيفة ومنح الامتيازات، تعارض المصالح، وتبديد المال العام، وهي تهم رافقته منذ أول محاكمة له”.
ومن جهته، صرح عضو دفاع الوزير الأول السابق أحمد أويحيي، المحامي “أمين كراودة” في معرض مرافعته، أن التهم الموجهة لموكله والمتعلقة أساسا بالفساد منها منح امتيازات غير مبررة للغير، وسوء استغلال الوظيفة وتعارض المصالح، هي تهم منعدمة الأركان، قائلا أنه كان يتوقع انتفاء وجه الدعوى في تلك التهم، وأشار المحامي أن الوقائع تم تكييفها بتكييفين مختلفين، مضيفا أن موكله أحمد اويحيي لا تنطبق عليه تهمة تعارض المصالح فهو لا يملك أي شركة منافسة، هو أو أحد أفراد عائلته أو أقاربه وهذا ينفي التهمة المنسوبة إليه تماما.
وقال الأستاذ كراودة قبل المطالبة بإيفاد موكله بالبراءة التامة من جميع التهم، إن هذا الأخير خضع لعدة محاكمات بلغ عددها أكثر من 8 محاكمات تم التغاضي فيها عن الدستور ومخالفة القوانين الأساسية للجمهورية، ولم تحترم أبسط الشكليات… يضيف المحامي أن الوزير الأول السابق والمتهم في ملف الحال مارس مهامه بالشكل المطلوب، واحترم سيادة الدولة والسهر على تطبيق التعليمات ولا يمكن تطبيق القانون في حقه بأثر رجعي، وتشكيل محاكمة عند ارتكاب الجرم وليس بعده، مؤكدا أن هذه الأمور أصبحت معتادة منذ انطلاق المحاكمات في 2019.
ليختم المرافعة قائلا “أحمد اويحيى يتقبل كل شيء إلا وصف بـ”العصابة”… فهو قدم عدة تضحيات للوطن وإلى يومنا هذا على حساب حريته.. سيدتي الرئيسة، كنا في حمام دم، لكننا ننسى بسرعة… لا يجب أن نكون جاحدين… يضيع الحق في الضوضاء، وعلى هذا الأساس نلتمس من سيادتكم الموقرة التصريح ببراءة موكلي وبذلك تكون قد عدلتم”.
وإلى ذلك، رافعت هيأة الدفاع عن الإطارات المتابعة في ملف الإخوة بن حمادي، على غرار مسؤولين البنوك، الفلاحة والدواوين الجهوية للحبوب وغيرها من أجل براءة موكليها باستعمال كل الأدلة والقرائن التي من شأنها أن تسقط التهم الموجهة لهم.
وفي هذا السياق، شدد المحامون على انعدام أركان الجرائم المنسوبة لموكليهم، وأجمعوا على أن القاضي الجزائي ملزم بالقانون ولاسيما القانون الجزائي الذي يعرّف الجريمة، وقانون الإجراءات الجزائية الذي لا يسمح للقاضي أن يبني حكمه على أدلة تتم مناقشتها في الجلسة.
وفي قضية الحال يوضح المحامون فإن النيابة اكتفت بالعموميات من دون تقديم أي دليل يمكن الاعتماد عليه، وفي الخلاصة على حد تعبير ـ الدفاع ـ فإن موكليهم متابعون أصلا لمعاملات قانونية محضة، وأوضحوا أن القانون لا يجرم الأشخاص، بل يجرم أعمالا ويعاقب الأشخاص التي ترتكبها، وهو الشيء المنعدم في ملف الحال.
وأوضحت هيئة الدفاع أن تحقيقات الضبطية القضائية واستنتاجات وخلاصات المفتشية العامة المالية التي لم تستخلص قيام أي مسؤولية في مواجهة موكيلهم، ولمح الدفاع إلى أنه توجد مفارقات وأخطاء في التأويل للوقائع، لتطالب في الأخير من هيئة القطب الجزائي الاقتصادي والمالي، رفع الغبن عن موكيلها الذين قالوا عنهم إنهم تم إقحامهم عنوة في ملف الحال، وتبرئتهم من جميع التهم الموجهة لهم ورد الاعتبار لهم مع رفع اليد عن حساباتهم البريدية والبنكية.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





