الأسرة الجزائرية المنتجة تعود بقوة

الأسرة الجزائرية المنتجة تعود بقوة
الأسرة الجزائرية المنتجة تعود بقوة

أفريقيا برس – الجزائر. شهدت أغلب ولايات الوطن، لاسيما الداخلية والجنوبية، عودة قوية لما يعرف بالأسرة المنتجة، التي أصبحت بفضل منتجاتها النوعية والمتنوعة تنافس في جودتها وأسعارها حتى كبار المحلات التجارية والورشات الحرفية، العريقة منها والجديدة.

هذه العودة القوية للأسرة الجزائرية المنتجة، سببها الرئيس، بحسب العديد من المهتمين والمختصين، وبحسب إحدى الناشطات الجمعويات بولاية أولاد جلال، هو الظروف الاجتماعية الصعبة وتدني القدرة الشرائية، في مقابل تضاعف الحاجة المادية والمصاريف العائلية.

هذا الأمر، جعل العديد من الأسر، بحسب المصادر المذكورة، تعود إلى النشاط المنزلي مجددا، في مختلف التخصصات، من صناعة الحلويات التقليدية والعصرية والأكلات الشعبية الساخنة المحمولة، ناهيك عن كل ما يتعلق بالحرف اليدوية من خياطة وإطعام فردي وجماعي، وكذا إعادة تسويق مختلف السلع التي يتم شراؤها بالجملة وبيعها بالتجزئة في مقابل أرباح قد تكون بسيطة ومتفاوتة.

وبحسب إحدى ات من أولاد جلال، المتخصصة في تحضير الأكلات الشعبية وبيعها وفق الطلب المسبق، فإنّ ظروف عائلتها الصعبة جعلتها تفكر في اقتحام عالم الإنتاج المنزلي لضمان توفير مصروف إضافي، خصوصا وأن مدخول زوجها، كما قالت، لم يعد يكفي حتى لسد احتياجات أيام معدودة من الشهر، مؤكدة أنها اعتمدت على مهارتها في طهي المأكولات الشعبية، واستغلت وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة التي فتحت لها الباب واسعا أمام بيع وترويج مأكولاتها التي تنتجها في منزلها المتواضع، حيث فتحت صفحة خاصة بها عبر الفيسبوك لتعرض منتجها بالصور والشرح المفصل، وتستقبل من خلال هذه الصفحة الطلبات التي تصل إلى زبائنها من موظفين وعمال ساخنة، وفي وقتها المحدد.

كما أشارت ذات ة أن إتقانها عملها والتزام كل شروط الصحة والنظافة جعلتها تكسب زبائن كثيرين.

ونفس المنهج، اتبعه عبد الغني، المنحدر من إحدى بلديات بسكرة، الذي أكد لنا أنه متقاعد منذ سنوات ودخله الشهري ضعيف جدا، ومنذ بداية جائحة كورونا سنة 2019 فكر هو وزوجته الماكثة في البيت في نشاط يؤمن لهما مدخولا إضافيا، ليهتدي إلى فكرة إنتاج وتسويق الحلويات التقليدية، فالزوجة، كما قال، ماهرة جدا في صناعة الحلويات المطلوبة في المحلات والمقاهي، وحتى الأعراس والمناسبات، وهو استغل هذا الأمر ليتواصل مع أصحاب بعض المقاهي والمحلات الذين تجاوبوا مع عرضه، لتتحوّل العائلة الصغيرة إلى عائلة منتجة.

وأشارت إحدى ات إلى أن عدد الأسر المنتجة كان بإمكانه أن يكون أكبر بكثير في ظل الظروف الراهنة بسبب تدني الدخل الفردي للمواطنين وتدهور الوضعية المعيشية للعائلات، التي لم تعد قادرة على تلبية مطالب أبنائها وبسبب طبيعة شقق العمارات التي لا تسمح للعائلات بالنشاط لضيق المساحة والخوف من إزعاج الجيران، عكس المساكن القديمة التي تسمح شساعة مساحتها تباعدها بالنشاط، بداية من تربية مختلف الحيوانات والدواجن لتأمين البيض واللحم، إلى النشاط اليدوي والحرفي وفي عديد التخصصات، مستغلة كل التسهيلات المقدمة ومن ذلك، استغلال فرص التكوين المهني الممنوحة للمرأة الماكثة في البيت من أجل الحصول على شهادة تكوين تضمن لها العمل خارج أو داخل المنزل. كما أن مرافقة بعض صناديق وهيئات الدولة للمرأة وللأسرة من خلال القروض الممنوحة سمح للمرأة وللعائلة عامة بإمكانية ولوج عالم الإنتاج، في عدة أنشطة مدرة للأرباح. ومهما اختلف مكان تواجد العائلات المنتجة أو نوعية إنتاجها، فإن الجدير بالملاحظة، أن العديد من العائلات الجزائرية وفي الجزائر العميقة والجنوب تحديدا، قد جسدت مقولة: “الأزمة تولد الهمة”..

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here