أفريقيا برس – الجزائر. رغم التطور الحاصل في النظام الصحي بالجزائري، تبقى الأمراض النادرة من بين أكثر الملفات الطبية استعصاء على الحلول النهائية، فهي لا تشكل فقط تحدّيا طبيا، بل اقتصاديا واجتماعيا أيضا، بحيث توسعت قائمة هذه الأمراض النادرة إلى 109 مرض بموجب مرسوم وزاري صادر سنة 2024 في الجزائر.
وخلال يوم إعلامي منظم من طرف “NHS mediacom” بالتعاون مع مخبر “Novuspharm”، بفندق “AZ” بالقبة، أكد البروفسور عز الدين مكي، رئيس مصلحة طب الأطفال بمستشفى “نفيسة حمود” “بارني” بحسين داي، أن 80 بالمائة من الأمراض النادرة في الجزائر أصلها وراثي، وأن أطباء الأطفال هم الواجهة الأولى للتشخيص بحيث تظهر 75 بالمائة من أعراض هذه الأمراض النادرة قبل سن العامين، أي لدى الأطفال الرضع، و35 منها مميتة قبل عمر السنة، بينما 25 بالمائة من الأطفال المصابين بالأمراض النادرة يصابون بالإعاقة الشديدة.
وقال البروفسور مكي، إن 4 بالمائة فقط من الأمراض النادرة في الجزائر تم تطوير علاجها، ولهذا السبب تصنف هذه الأمراض غالبا ضمن الأمراض اليتيمة، أي الأمراض التي لا تتوفر لها علاجات محددة.
وحسب البروفسور مكي، فإن الجزائر تشهد ارتفاعا ملحوظا في عدد الحالات المبلّغ عنها من الأمراض النادرة، حيث وصل عدد الأمراض المدرجة رسميا إلى أكثر من 100 نوع، مقارنة بأعداد أقل قبل سنوات أين كانت لا تتعدى 32 مرضا نادرا.
وأشار ذات المتحدث إلى أشهر الأمراض النادرة في الجزائر، بينها التليف الكيسي حالة واحدة لكل 3500 نسمة، والهيموفيليا حالة واحدة لكل 5000 طفل، وجفاف الجلد المصطبغ أو أطفال القمر حالة واحدة لكل 100 ألف طفل، هشاشة العظام حالة واحدة لكل 20 ألف طفل، واضطرابات نقص المناعة الأولية، حالة واحدة لكل 10 آلاف طفل.
الاكتشافات الجينية تحدّ تواجهه الصحة في الجزائر
وفي سياق الموضوع، قال البروفسور فريد هدوم، رئيس قسم أمراض الكلى بمستشفى “مصطفى باشا” الجامعي، إن صعوبات تشخيص الأمراض النادرة وتعقيداتها، من أكبر التحديات التي يواجهها القطاع الصحي في هذا المجال، مؤكدا أن الاستكشافات الجينية لا تزال غير متوفرة في الجزائر، ولا يزال الأطباء يعتمدون، بحسبه، على الفحص السريري والكيميائي الحيوي والنسيجي، وهو ما يؤدي أحيانا إلى أخطاء وتأخر في التشخيص أو يجبر المرضى على طلب العلاج في الخارج.
وعلق قائلا: “يجب أن نكف عن إرسال دم وجينات مرضانا إلى الخارج”، متطرقا إلى الموارد المتاحة، حيث يجرى التشخيص حاليا قبل الولادة في الجزائر ولاسيما في إطار برنامج تجريبي لفحص خمول الغدة الدرقية.
وأكد على ضرورة تفادي زواج الأقارب، مشيرا إلى أن جزءا كبيرا من هذا الانتشار للأمراض النادرة يعود إلى عوامل وراثية مرتبطة بظاهرة زواج الأقارب التي تسهم في زيادة احتمالات انتقال الطفرات الجينية.
جهود كبيرة لمواجهة تحدّيات الأمراض النادرة
وفي سياق الحديث عن التحديات الموجودة للتكفل بالأمراض النادرة في الجزائر، أكد البروفسور سليم نكال، رئيس قسم أمراض الدم في مستشفى “إسعد حسني” الجامعي ببني مسوس، إن توسيع قائمة الأمراض النادرة المعترف بها في الجزائر من 32 مرضا إلى 109 مرض بموجب مرسوم وزاري صادر في 6 نوفمبر 2024، وتوفير العلاج مجانا لمن لا يشملهم التأمين الاجتماعي “غير مؤمّنين اجتماعيا”، وكذا إطلاق برنامج الفحص قبل الولادة، خطوات جبارة يمكن من خلالها تذليل بعض التحديات القائمة في إطار العلاج والتكفل بحالات الأمراض النادرة.
وأوضح، أن تكلفة علاج الأمراض النادرة لا تزال باهظة وتشكل تحدّيا كبيرا، بحيث خصصت الحكومة 45 مليار دينار للتكفل بهذه الأمراض سنة 2025، إلا أن الخبراء، بحسبه، يعتقدون أن هذه الميزانية الضخمة غير كافية لتغطية تكلفة الابتكار العلاجي.
وحسب ما تطرق إليه الأطباء في اليوم الإعلامي حول الأمراض النادرة، فقد أصبح من الضروري إنشاء مراكز مرجعية للتكفل بالأمراض النادرة، ولجنة تضم خبراء لتصنيف هذه الأمراض، فمع تواجد الخطة الوطنية للتكفل بمثل هذه الأمراض، يرى المختصون أن هناك ضرورة لإنشاء سجلات مخصصة وشبكات رعاية متعددة التخصصات الطبية.
وفيما يتعلق بتوفير العلاج، يبرز دور شركات الأدوية الوطنية كشريك مهم، بحيث نجحت شركة “Novuspharm” في توطين خمسة أدوية حيوية مماثلة لعلاج تسعة أمراض نادرة في الجزائر، خاصة أنها تتوافق مع معايير الجودة والسلامة الدولية.
للإشارة، فإن حوالي 7 آلاف مرض نادر عبر العالم تم تشخيصه، أصاب 300 مليون شخص، وحسب الخبراء، مليون حالة معروفة أي ما يعادل 4.5 من إجمالي عدد السكان.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس





