أفريقيا برس – الجزائر. كشفت مصادر مؤكدة مطلعة لـ”الشروق”، أن تحقيقات أمنية في غاية الأهمية باشرتها صباح الخميس، الفرقة المالية والاقتصادية لأمن ولاية مستغانم، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، في ملف ميناء مستغانم، الذي لم يبح بكامل أسراره لحد الساعة.
بعد إقالة مدير عام مؤسسة الميناء وسحب جواز سفره رفقة إطارين آخرين، على خلفية متابعته بشبهات فساد في ملف طحكوت، استدعت مصالح أمن ولاية مستغانم، مدير الاستغلال والتجارة السابق المعزول بذات الميناء، وتم الاستماع إلى إفاداته مطولا من قبل ضباط مختصين على مستوى الفرقة المالية والاقتصادية التابعة للمصلحة الولائية للشرطة القضائية، وذلك للوقوف على ملابسات قضية خروج 1272 مركبة محجوزة في ميناء مستغانم، تحمل ماركة هيونداي على متن 318 حاوية من 40 قدما تضم كل حاوية 4 مركبات، التي تم استيرادها من كوريا على متن باخرة “جي.اس.بي سكيمر بتاريخ 31 جويلية 2018.
وأضاف المصدر ذاته، أن المصالح الأمنية في مستغانم، أجرت تحقيقا مطولا مع مدير الاستغلال والتجارة السابق، بصفته مبلغا عن شبهات فساد بالجملة في السابق، رفقة الرئيس السابق لمصلحة التحصيلات في الميناء المطرود هو الآخر من منصبه، حيث واجه المسؤول موضوع استدعاء للإدلاء بشهادته بصفته مبلغا، الفرقة الأمنية التي تتولى التحقيق، بمعلومات وقرائن مادية أخرى ما زالت مشمولة بالسرية، لكنها تصب كلها حول الظروف المشبوهة التي تم بها خروج 318 حاوية من الميناء والتصرف في المركبات المحجوزة بطرق ملتوية .
وحسب ما توافر من معطيات جديدة، فإن الفرقة الأمنية تكون قد جمعت معلومات هامة في قضية الفساد الخطيرة التي اهتزت لها مؤسسة ميناء مستغانم، وكانت سببا على ما يبدو في الإطاحة بالمدير العام للميناء . كما أورد المصدر، أن التحقيق مع مدير الاستغلال والتجارة السابق بصفته مبلغا في السابق، لن يكون الأخير، بل ستمتد التحقيقات يوم الأحد مع المدير العام المقال وعديد الأشخاص الذين كانوا في مناصب مسؤولية أثناء تفجر فضيحة خروج 1272 مركبة من مرفأ الميناء دون تسديد مؤسسة طحكوت مستحقات المؤسسة المينائية المتمثلة في تكاليف التخزين والحراسة وتأجير وسائل نقل وتحويل الحاويات بقيمة مالية قدرها حوالي 140 مليون دينار جزائري.
الشرطة القضائية تجوب الإدارة
وينتظر أن يتم الاستماع إلى المدير العام السابق للميناء، إلى جانب مدير الاستغلال الحالي، الذي استبدل الأول المطرود من منصبه كمسؤول، باعتباره رفض تحرير عملية خروج مركبات تحت الحجز، وبسبب عدم تقديم مؤسسة طحكوت ضمانات تسديد المستحقات المينائية التي تقدر بـ13 مليار سنتيم، كما يرتقب الاستماع إلى مسؤولين في مصلحة التحصيلات، الفوترة، المنازعات القانونية، التجارة، المالية وأعوان الحراسة والأمن ومرفأ الحاويات، وقد يتعدى ذلك إلى استدعاء إطارات في قطاعات أخرى تعنى بالتحصيل والمراقبة، لإثراء التحقيق الجدي وتحديد الوقائع المرتبطة بهذه القضية، التي باتت قضية الرأي العام في البلاد .
وحسب مصادر “الشروق”، فإن مؤسسة ميناء مستغانم، شهدت في الساعات الأولى من الخميس، حركة غير عادية، حيث شوهدت عناصر الشرطة القضائية تجوب الإدارة العامة وتقوم بتسليم مسؤوليها استدعاءات للحضور أمام الجهات الأمنية المختصة في القريب العاجل، للاستماع إليهم في إطار التحقيق المفتوح، الذي سيمس العديد من الأشخاص المعنيين بالموضوع في الميناء، ممن يعتبرون شهودا أو عارفين بأسرار تلك الملفات، لتجميع عناصر البحث، أو المسؤولين الذين وردت شبهات مؤكدة بخصوصهم وعددهم يفوق 7 أشخاص، ومن المحتمل جدا أن تعرف بداية الأسبوع تطورات مهمة بتسريع وتيرة التحقيق وإحالة عديد المشتبه فيهم على أنظار النيابة العامة المختصة في مستغانم، نظرا لخطورة الأفعال الجُرمية ومساسها بالمال العام، إضافة إلى توافر وسائل الإثبات في قضية الحال، التي باتت مثار اهتمام السلطات العليا للبلاد، حسب ما أشارت إليه ذات المصادر.
تهرب من الاستدعاءات الأمنية
والمثير في الموضوع، أن بعض المسؤولين، عمدوا إلى عدم الحضور إلى العمل يوم الخميس، بينما اختار البعض الآخر الركون إلى راحة غير محددة الآجال لأسباب غير معلومة، بدا للوهلة الأولى أنه هروب من “التحقيقات الأمنية” التي لن تنتهي اليوم إلا بتحديد المسؤوليات في فضيحة خروج 318 حاوية من الميناء في وضح النهار دون تسديد مستحقات المؤسسة أو إخضاع سائقي شاحنات شحن الحاويات إلى مساءلة خاصة عند خروج الحاويات .
وتعكف الجهات الأمنية المختصة على تحديد ملكية الشاحنات التي نقلت الحاويات، والتحقق إن كانت تابعة لرجل الأعمال الموقوف محي الدين طحكوت، إضافة إلى طريقة خروجها عبر البوابة الرئيسية للميناء، التي تتوفر على مصالح مختصة في الحراسة تقوم بفحص وثائق التخليص وضمانات التخزين والحراسة، مع العلم أن الحاويات مكثت أكثر من ثلاث سنوات في الميناء أي منذ تاريخ 31 جويلية 2018، دخول بضاعة “هيونداي” إلى 28 سبتمبر 2021 تاريخ خروج الحاويات، أي بعد صدور الأحكام النهائية في حق محي الدين طحكوت، الذي يراكم عقوبات سجنية عديدة.
ملفات ثقيلة تربك حسابات مسؤولين
كما ينتظر أن يطال التحقيق الابتدائي، الجهات المكلفة بالتدقيق في محاسبة الموانئ، حيث أن التبليغ عن قضية الفساد المطروحة أمام مصالح الأمن، تضمن الإشارة إلى وجود ثغرة مالية بأكثر من 13 مليار سنتيم، التي لم يتم تسديدها من قبل مؤسسة طحكوت التي استطاعت إخراج مركباتها من دون أن تدفع سنتيما لميناء مستغانم، لكن تقارير الميناء السنوية، لم تشر لهذه الثغرة ولم تقم الجهات المكلفة بهذه التقارير بالتبليغ عنها، والتي بسببها حسب بعض العارفين، لم تحقق مؤسسة ميناء مستغانم، أرباحا في نهاية السنة الماضية، وأعلن عن خروجها نهاية السنة مفلسة، إذ لم يتلق عمال المؤسسة سوى منحة زهيدة جدا كمنحة أرباح سنوية، بخلاف منح الأعوام الماضية . معلوم أن كافة التقارير السنوية الخاصة بالتدقيق في حسابات موانئ الجزائر، يطلع عليها مجلس الإدارة وتؤشر عليها مديرية تسيير الموانئ، التي على ضوئها، تقوم بالترخيص لكافة الموانئ بمنح الأرباح السنوية للعمال .
وبالموازاة مع تطورات ملف طحكوت واستدعاء مسؤولين ومبلغين وعدة شهود وإعلان مديرية تسيير الموانئ تأسسها كطرف مدني، تتحرى المصالح الأمنية في ملفات منفصلة لا تقل خطورة عن ملف طحكوت، جرى التبليغ عنها في وقت سابق أو بالتحديد في أكتوبر 2018 وماي 2019، كان أبلغ عنها “خ. ش” رئيس مصلحة التحصيلات المطرود من منصبه، وتم سماعه من قبل المصالح الأمنية في مستغانم في محاضر رسمية، أبرزها الامتيازات غير القانونية التي كانت تستفيد منها شركة أجنبية، لا تستفيد منها المؤسسة الوطنية للنقل البحري، من حيث دفتر التعريفات والتخفيضات في العمليات البحرية والمينائية كالقطر، الجر وحقوق الرسو، بالرغم من أن هذه الإيرادات تصب في الخزينة العمومية، إذ أفادت تقارير أن خسائر فاقت 36 مليار سنتيم تكبدتها الخزينة العمومية، نتيجة هذه الامتيازات غير المبررة.
نجل عمار سعيداني في قلب العاصفة
وفي سياق ذي صلة، يشار أن نجل عمار سعيداني الرئيس الأسبق للمجلس الشعبي الوطني، صاحب شركة “كايزر لوكيشن”، لاستيراد معدات وآلات الأشغال العمومية، التي تبين أنها شركة وهمية، استفادت من وعاء عقاري لمدة 20 عاما، على مستوى الميناء بتاريخ 1 جوان 2016، لكنها لم تقم بأي نشاط استثماري أو تستغل المساحة الممنوحة لها، بل كان الهدف من وراء ذلك، منح تغطية قانونية للشركة الوهمية للحصول على قروض بنكية وتهريب العملة الصعبة إلى الخارج، وهو نفس الأمر بالنسبة إلى الشركة الوهمية الأخرى لمالكها رجل الأعمال الموقوف علي حداد المسماة “كيورس سيمونت” لاستيراد الإسمنت، التي لها نفس الأفعال الجرمية التي يتابع من أجلها نجل سعيداني، حيث تم تحرير إعذارات للشركتين وتهديدهما بالمتابعة القضائية من قبل رئيس مصلحة التحصيلات السابق، لكن هذا الأخير تم إزاحته من منصبه منذ ثلاث سنوات.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





