أفريقيا برس – الجزائر. تأمينات “ريفيون” 2022 لم تكن كسابقتها، إذ أنه وبقرار من قيادتي الدرك والشرطة، وتنفيذا لتعليمات فوقية، تم إعادة ترسيم ما يعرف بمخطط “ألفا” الخاص بالتنسيق العملياتي والاستخباراتي بين جهازي الدرك والشرطة، من خلال تنظيم مداهمات فجائية للبؤر السوداء المعروفة بالإجرام بهدف توفير الأمن والمحافظة على النظام العام وحماية الأشخاص بمناسبة احتفالات نهاية السنة، التي شهدت خرقا غير مسبوق للبرتوكول الصحي ونحن في عز الموجة الرابعة لجائحة كورونا.
جزائريون يحتفلون برأس السنة في عز الموجة الرابعة لكورونا
فسواء على مستوى الجزائر العاصمة أو جميع ولايات الوطن، تم تنظيم مداهمات مشتركة بين مختلف وحدات وتشكيلات الدرك والشرطة للساحات العمومية والمنتزهات والغابات وبؤر الإجرام، والتي أسفرت عن توقيف العديد من المجرمين والمبحوث عنهم من طرف العدالة، مع حجز أسلحة ومواد محظورة ومخدرات وأقراص مهلوسة، مع تحويل المشتبه فيهم على الجهات القضائية.
كما أن إعادة ترسيم العمل المشترك بين جهازي الدرك والشرطة يهدف إلى بناء علاقة تنسيق قوية بين الجهازين شبيهة بالطريقة الأمنية الجامعة لمختلف الأجهزة الأمنية أو ما يعرف بـ”الأمن القومي”، مما يسمح بإحباط كل المحاولات التي تشكل تهديدا للجزائر، سواء تعلق الأمر بالإجرام التقليدي أو السبيراني بالاعتماد على خطة أمنية مشتركة مبينة على العمل الاستخباراتي والاستعلام الأمني للجهازين.
عيون لا تنام.. وعودة الحياة في عز الموجة الرابعة
هي مشاهد وقفت عليها “الشروق”، ليلة الجمعة إلى السبت، رفقة مصالح الدرك والشرطة التي كثفت من إجراءاتها الأمنية، ونشرت جميع وحداتها وتشكيلاتها، لتأمين احتفالات “الريفيون” إلى ساعات الفجر من الفاتح جانفي 2022، على مستوى إقليم عاصمة البلاد، شاركت فيه نخبتا الأمن والدرك الوطنيين من فئة “المغاوير” الذين يمتد عملهم إلى جميع ولايات الوطن، والمتمثلة في عناصر “المفرزة الخاصة DSI”، والصاعقة “SSI” التابعتين للدرك الوطني وفرقة البحث والتدخل “البياري BRI” التابعة للشرطة.
وكانت الساعة تشير إلى الخامسة من مساء الجمعة، عندما انطلقنا من مقر المجموعة الإقليمية لدرك الجزائر العاصمة، رفقة المقدم عبد القادر بزيو والنقيب مريم مديلي من خلية الاتصال بقيادة الدرك الوطني، إلى جانب الرائد خديجة قرشي من خلية الاتصال للمجموعة الإقليمية لدرك الجزائر، إلى جانب رئيسة خلية الاتصال والعلاقات العامة لأمن ولاية الجزائر، محافظ الشرطة أمال هاشمي، حيث كانت محطتنا الأولى منتزه أو ما يسمى “خليج الصابلات” على مرمى حجر من الجامع الأعظم، أين سجلنا عودة الحياة إلى المكان بعد عامين من الحجر الصحي بسبب جائحة كورونا، حيث وجدناه يعج بالمئات من العائلات والأزواج والشباب مثنى وجماعات للاحتفال بـ”الريفيون”، نظرا لمناظره الساحرة التي جعلته يسكن قلوب الذين يقصدونه من كل حدب وصوب، خاصة من الجهة الشرقية للعاصمة، مقومات جعلت منه مقصدا للكثيرين ممن يعشقون زرقة مياهه وهوائه العليل، حيث افترشت العائلات المساحات الخضراء، في حين يستمتع الأطفال بمختلف الألعاب المعروضة على مستوى الشاطئ، إلا أن معظم المتوافدين إلى هذا المنتزه لم يلتزموا بالبرتوكول الصحي الخاص بكورونا.
وفي عين المكان وقفنا على التعزيزات الأمنية التي تم تسخيرها من طرف عناصر الدرك والشرطة بمختلف التشكيلات والوحدات والفرق العاملة في الميدان، والتي شددت من الإجراءات الأمنية على خلفية احتفالات نهاية السنة التي تزامنت مع نهاية عطلة الأسبوع والعطلة الشتوية، وهذا بقيادة كل من رئيس أمن دائرة حسين داي عبد الحميد قورصو، وقائد الكتيبة الإقليمية للدرك الوطني بالحراش، الرائد محمد بناي، حيث أن الضابطين قدما المخطط الأمني الخاص بتأمين المواطنين وممتلكاتهم، بمناسبة حلول السنة الميلادية الجديدة 2022، من خلال تجنيد مختلف التشكيلات العملياتية الثابتة والمتنقلة لضمان الأمن والسكينة للمواطن لاسيما عبر الطرق الرئيسية والثانوية.
وقد حضرت “الشروق” جانبا من عملية التأمين، إذ شرعت مصالح الشرطة والدرك في عمليات تفتيش واسعة للأشخاص المشبوهين، سواء كان جسديا أو من خلال الفحص والتدقيق في وثائق الهوية، وهذا بغرض اصطياد المبحوث عنهم من طرف العدالة لتورطهم في قضايا فساد ورشوة أو مبحوث عنهم، لأنهم “عصاة” هاربون من الخدمة الوطنية أو غير ذلك.
وفي هذا السياق، أكد لنا مواطنون ممن التقيناهم على مستوى هذا المنتزه أنهم ينعمون بالهدوء والأمن بخليج الصابلات، حيث لم يسجل المكان تجاوزات أو سرقات أو ما شابه من أعمال الإجرام المعتاد تسجيلها في الأماكن التي يكثر فيها المواطنون، وهذا بفضل رجال الأمن، إذ تكثر دوريات الشرطة والدرك، وحملات التفتيش للأشخاص والسيارات المشبوهة، فضلا عن الدور المحوري الذي يقومون به في إطار تنظيم حركة مرور السيارات القادمة إلى هذا الخليج مع تنظيم الحركة.
خمور و”زطلة” ومجازر رهيبة في الطرقات
ونحن بصدد مرافقتنا لمصالح الدرك والشرطة، تلقى المسؤولون الأمنيون الذين كانوا معنا معلومات تتعلق بمحجوزات بزرالدة، غرب العاصمة، حيث شددنا الرحال إلى عين المكان وبالضبط إلى سرية أمن الطرقات لزرالدة، أين وقفنا على حجز عدد معتبر من قارورات وعلب الكحول، وحسب ما صرح به النقيب مخلوفي وليد، قائد فصيلة السرية الإقليمية لأمن الطرقات لدرك زرالدة ، فإنّ العملية تمت في إطار عمليات المداهمة المبرمجة من طرف المجموعة الإقليمية للدرك الوطني بالجزائر، أين قام عناصر السرية بحجز كميات معتبرة من المشروبات الكحولية الموجهة للمتاجرة غير الشرعية بمناسبة الاحتفالات بنهاية السنة.
ساعة واحدة فقط قبل انقضاء سنة كاملة واستقبال أخرى.. تطويق أمني لكامل مداخل زرالدة، سطاوالي وسيدي فرج بحواجز أمنية ثابتة وأخرى متنقلة فضلا عن نشر عناصر من أعوان الدرك والشرطة بالزي المدني والرسمي على المنافذ الجانبية للأحياء الراقية والمركبات السياحية والترفيهية المخصصة للاحتفال بليلة رأس السنة الميلادية.. “حركية” كثيفة بمنتجع سيدي فرج الذي تعود على استقطاب الآلاف من المحتفلين سنويا، ترجمت عودة الحياة العادية إلى المكان الذي كان خاويا على عروشه لمدة عامين كاملين.
ورغم الفوضى والجرائم والتجاوزات المعروفة في كل ليلة رأس السنة الميلادية، حيث يحاول بعض الشواذ والمنحرفون والخارجون عن القانون استغلال الاحتفالات لتكريس تجاوزاتهم، إلا أن مغاوير الجهاز الأمني للدرك والشرطة “DSI” و”SSI” و”BRI” المنتشرة في عين المكان كانوا بالمرصاد، كيف لا وهم القوة الضاربة والعين الساهرة لتأمين المواطنين وممتلكاته، حيث كثفوا من عمليات التفتيش للأشخاص المشتبه فيهم، مع ترصد كل الحركات المشبوهة، إذ ومن العادة فإنه بتجاوز عقارب الساعة منتصف الليل وانقضاء سنة وبداية أخرى تبدأ دوامة المشاكل الحقيقية بخروج السكارى من أوكارهم، و”عشاق” السرعة بجنونهم، مما جعل “ريفيون” 2022 ، يمر بردا وسلاما على الجزائريين.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





