التقارب مع الجزائر وراء هيجان نظام المغرب على ماكرون

التقارب مع الجزائر وراء هيجان نظام المغرب على ماكرون
التقارب مع الجزائر وراء هيجان نظام المغرب على ماكرون

محمد مسلم

أفريقيا برس – الجزائر. ذُكرت الجزائر 12 مرة في ملف صحفي خصصته يومية “لوموند” الفرنسية للوضع المتدهور الذي تعيشه العلاقات بين النظام المغربي وفرنسا. المثير في هذا الملف هو أن الجزائر اعتبرت عنصرا فاعلا في رسم ملامح العلاقات الفرنسية المغربية حاليا، في سيناريو لم يكن يتوقعه الكثير من المدافعين عن المصالح المغربية في دواليب الدولة الفرنسية.

الملف امتد على صفحتين، كما خصصت الافتتاحية للموضوع أيضا، والذي جاء تحت عنوان “باريس والرباط، عاصمتان في برود”. وفيه توقفت الصحيفة عن تحول العلاقات الممتازة التي كانت تربط البلدين قبل نحو سنتين من “شراكة استثنائية”، إلى شبه قطيعة، جسدها المقال المثير للجدل، الذي أوردته الصحيفة الإلكترونية” LE360.MA” ، التي يملكها منير الماجدي، الكاتب الخاص للملك المغربي، محمد السادس، والتي خلقت حادثة غير مسبوقة في تاريخ الصحافة المغربية، بتطرقها للحياة الخاصة للرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، على اعتبار أن الإعلام المقرب من القصر في الرباط، عادة ما يعامل الرؤساء الفرنسيين بـ”القداسة” ذاتها التي يعامل بها الملك، لفضلهم على المملكة العلوية والخدمات التي أسدوها لها.

وبالنسبة للجريدة الفرنسية، فإن الإعلام المغربي “مكمم الفم” بحكم أن القصر لا يقبل سماع أصوات حرة، ومن ثم فالمقال الذي تناول الحياة الخاصة للرئيس الفرنسي وقدح فيها، كان بمباركة من النظام المغربي، عكس الصحافة الفرنسية التي تتمتع بسقف عال من الحرية، وذلك في معرض مقاربة “لوموند” للمقال الذي خصصته مجلة “لكسبرس” الفرنسية لـ”الحياة المخفية لملك المغربي في فرنسا”، وعلاقة ذلك بما كتبته الصحيفة المقربة من القصر”LE360.MA”.

الغضب المغربي من فرنسا، سببه مسألتان رئيستان تعتبر الجزائر طرفا فيهما، وفق ملف “لوموند”، الأولى هي العلاقة المتميزة التي تربط الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون بنظيره الجزائري، عبد المجيد تبون، أما الثانية فتتعلق بالموقف الفرنسي من القضية الصحراوية والذي يبقى برأي النظام المغربي بدون مستوى العلاقات التاريخية بين باريس والرباط، والتي كانت فيها فرنسا المدافع من دون قيد أو شرط على المملكة العلوية، وهو معطى سبق للسفير الفرنسي الأسبق في الولايات المتحدة الأمريكية، فرانسوا دولاتر، أن تحدث عنه ولكن في سياق شائن، حينما وصف المغرب بـ”العشيقة” غير المحبوبة.

لكن بالنسبة للجانب الفرنسي، فإن فضيحة التجسس على هاتف الرئيس الفرنسي، انطلاقا من البرمجية الصهيونية “بيغاسوس”، التي تورط فيها النظام المغربي، تبقى السبب الرئيس وراء غضب الرجل الأول في قصر الإيليزي من القصر العلوي. وهنا تؤكد “لوموند” استنادا إلى مصادرها، أن ماكرون أساء معاملة العاهل المغربي بينما كان هذا الأخير يتعهد بشرفه أمامه ببراءة بلاده من التجسس، قبل أن يغلق ماكرون الهاتف في وجه محمد السادس.

كما خصصت “لوموند” افتتاحيتها لموضوع هذا الملف، وكان الحضور الجزائري فيها أقوى، فقد توقفت مطولا عند التقارب الجزائري الفرنسي، مؤكدة بأن الكثير من النخب السياسية والإعلامية وحتى القصر العلوي، يعتقدون أن هذا التقارب جاء على حساب المصالح المغربية، وفي مقدمتها القضية الصحراوية، التي حاول العاهل المغربي ربط علاقات بلاده مع الدول انطلاقا من منظورها، كما قال في أحد خطاباته، ومع ذلك واصلت باريس تجاهلها للشرط المغربي، بل أمعنت في إهانة النظام المغربي من خلال الإساءة لرمزه، ممثلا في الملك محمد السادس، كما جاء على لسان مثقف البلاد، الفرانكوفيلي، الطاهر بن جلون، ومصادر صحيفة “لوموند”، وفق ما جاء في الملف.

السلطات المغربية تنظر إلى موقف ماكرون من القضية الصحراوية على أنه خيانة للمواقف التاريخية لفرنسا، فقد نقلت الصحيفة شهادة لسفير فرنسي سابق في الرباط لم تكشف عن هويته، قوله “لقد تعبت حقا في إقناع شركائنا الغربيين من أجل دفعهم لدعم مخطط الحكم الذاتي في الصحراء الغربية الذي تقدم به المغرب في الوقت الذي كانت فيه فرنسا تعمل لوحدها على هذا الملف” وكان ذلك في سنة 2007، وهو الكلام الذي جاء في سياق تراجع ماكرون عن لعب هذا الدور، وذلك حفاظا على استمرار علاقات باريس مع الجزائر، التي أصبحت بدورها تعتبر القضية الصحراوية منظارا يتم من خلاله رسم علاقاتها مع بعض الدول، كما هو الحال مع إسبانيا منذ ما يزيد عن السنة.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here