ساعد عروس
أفريقيا برس – الجزائر. في عامٍ لا يشبه أعوام الجزائر السابقة، تتأهب الدولة لطيّ صفحة الماضي والانطلاق في مسار تحوّليّ ينسج ملامح جزائر جديدة… جزائر تسترد زمام المبادرة بخُطى واثقة، وتعيد تعريف حضورها في الداخل والخارج برؤية تنموية متكاملة، يقودها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، ويواكبها برلمان متفاعل، ومؤسسات وفاعلون وطنيون في كل القطاعات.
عام 2025 ليس محطة زمنية عابرة، بل مفصلًا تاريخيًا تُبنى فيه مقدرات وطنية جديدة، تتقاطع فيها الاقتصاديات الخضراء مع الأمن الغذائي، والقدرات الدبلوماسية مع التحالفات الدولية، وبرامج السكن مع منظومات الرقمنة، والحوكمة مع سيادة القانون والشفافية. من استثمارات الجنوب الواعدة، إلى محطات تحلية مياه البحر، ومن شبكات الطرق والسكك الحديدية ودعم المؤسسات الناشئة، إلى قوانين مكافحة الفساد وتحرير الاستثمار، تتشكل “جزائر 2025” كصيرورة بناء لا تعرف التراجع ولا الارتجال.
تحت إشراف رئيس الجمهورية، مضت الدولة في تنفيذ رؤية تجمع بين السيادة الاقتصادية، وتعزيز العدالة الاجتماعية، واستعادة الدور الدبلوماسي، مع جيش وطني شعبي سليل جيش التحرير كضامن للمسار، وبرلمان يرافق التحول تشريعًا ورقابة.
الفلاحة… ثورة في الصحراء وبوادر الاكتفاء
وشهد القطاع الفلاحي خلال سنة 2025 نقلة نوعية أكّدت قدرته على التحوّل إلى أحد أعمدة الاقتصاد الوطني، إذ حقّق قفزات معتبرة في إنتاج الحبوب، ولا سيما القمح بنوعيه الصلب واللين، في ظل مخطط وطني مكثّف أعاد تنظيم المساحات الزراعية، ورفع مردودية الهكتار، واستثمر في التقنيات الحديثة للريّ والتسميد. وقد أسهم هذا الجهد المتراكم في الاقتراب بشكل غير مسبوق من عتبة الاكتفاء، وهو ما يعكس انتقال الفلاحة من قطاع تقليدي مرتبط بالمواسم إلى مجال استراتيجي يرسّخ أمن البلاد الغذائي.
كما سجّل إنتاج الخضر والفواكه توسعًا لافتًا سواءً من حيث المساحات أو نوعية السلاسل المنتَجة، مدفوعًا بتطوير البيوت المحمية واستعمال البذور والشّتلات المحلية العالية الجودة. وبرزت، في الوقت نفسه، ديناميكية قوية في إنتاج التمور، التي باتت واحدة من العلامات التصديرية الأكثر حضورًا للجزائر في الأسواق الدولية.
وفي سياق تعزيز بدائل الاستيراد، اتّسعت زراعة الذرة والسلجم الزيتي ضمن خطة وطنية تهدف إلى تقليص واردات الزيوت النباتية والأعلاف، مع العمل على ترسيخ هذه الزراعات كمكوّن أساسي في الأمن الغذائي والصناعات التحويلية. وهكذا، باتت الفلاحة تتقدم بثبات نحو موقعها الطبيعي كقاطرة للتنمية، مستفيدة من رؤية واضحة وسياسات ميدانية تعطي الأولوية للإنتاج الوطني وتثمين مقدّراته.
وفي عمق الصحراء، حيث تتحوّل التحديات المناخية إلى فرص تنموية، حيث تتثبّت الشراكات الاستراتيجية التي دشّنتها الجزائر مع شركائها الدوليين، وفي مقدمتهم قطر وإيطاليا، على مساحات تتجاوز 200 ألف هكتار. وتمثل هذه المشاريع الكبرى نموذجًا جديدًا للاستثمار الزراعي عالي الكفاءة، وقد أظهرت هذه التجارب أن الصحراء الجزائرية ليست فضاءً هامشيًا، بل رصيدًا استراتيجيًا يفتح الباب أمام طفرة إنتاجية قادرة على تدعيم الأمن الغذائي الوطني، وتوفير فائض موجّه نحو التصدير، بما يعزّز موقع الجزائر في السوق الزراعية الدولية.
كما توسعت مساحات الاستصلاح، مع إنشاء مراكز تخزين عصرية وغرف تبريد لتعزيز سلاسل الإمداد واللوجستيك.
ورافق ذلك توجه لاعتماد رقمنة الإحصاء والتوزيع وإنشاء منصات رقمية لتتبع الإنتاج وضبط أسواق الجملة والتصدير، ما مكّن البلاد من الاقتراب من تحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل فاتورة الاستيراد.
اقتصاد ما بعد الريع… نحو تنويع حقيقي للمحركات الوطنية
شهدت سنة 2025 ترسيخًا فعليًا لمسار الانتقال نحو اقتصاد منتج ومتنوّع، عبر مشاريع كبرى في المناجم، والصناعات التحويلية والميكانيكية، والطاقة المتجددة، والصناعات الدوائية، إلى جانب توسّع الاستثمار الزراعي في الجنوب وربط سلاسل الإنتاج بمرافق لوجستية حديثة تشمل الموانئ الجافة والمناطق الصناعية المؤهلة.
وجاء تحسين مناخ الاستثمار ليعزز هذا التوجّه، من خلال رقمنة مسارات الترخيص، وتقليص البيروقراطية، وتفعيل تشريعات جديدة أكثر حماية للمستثمر وتنظيمًا للسوق.
وتتكرّس هذه التحوّلات العميقة في مسار النهضة الاقتصادية من خلال خيارات سيادية أثبتت صلابة القرار الوطني، وفي مقدّمتها تجنّب اللجوء إلى المديونية الخارجية رغم التقلبات الحادّة في أسعار النفط، وهو خيار لم يأتِ ارتجالاً بل ثمرة احتياطات مدروسة حافظت على استقلال القرار المالي للدولة. وفي السياق نفسه، يبرز مشروع السكة الحديدية المنجمية تندوف–بشار كأحد أهم الأفعال التحويلية التي تعيد رسم الخريطة الاقتصادية للجنوب الغربي، حيث أعلن رئيس الجمهورية خلال زيارته إلى قسنطينة نهاية نوفمبر عن انتقاله قبل نهاية السنة إلى بشار للإشراف على حفل تاريخي بمناسبة وصول الحديد المستخلص من غار جبيلات إلى الولاية لأول مرة منذ الاستقلال. وهي خطوة تحمل دلالات كبيرة، ليس فقط لكونها تجسّد انطلاق صناعة معدنية واعدة، بل لأنها تتموضع ضمن رؤية تعتبر أن “سلاح العصر” هو القدرة على إنتاج الأسمدة والمعادن، وهما قطاعان توليهما الدولة عناية استراتيجية لِما يشكلانه من رافعة للسيادة الاقتصادية ومكانة الجزائر في السوق العالمية.
وعلى المستوى الخارجي، سجّلت الجزائر حضورًا لافتًا في إفريقيا عبر احتضان معرض التجارة البينية الإفريقية ” IATF 2025′′، حيث حققت المؤسسات الجزائرية عقودًا كبرى، ما يؤكد تطور قدراتها التصديرية واندماجها المتزايد في السوق القارية. كما تعزز الحضور المالي الدولي بافتتاح فروع لبنك الجزائر الخارجي في فرنسا، في خطوة سيادية تتيح متابعة التدفقات المالية بشكل مباشر، وخدمة الجالية، ودعم التجارة والاستثمار مع أوروبا من خلال أدوات مالية وطنية مستقلة.
هذا الحراك الاقتصادي المتقاطع بين الداخل والخارج يعكس رؤية بناء اقتصاد متحرر من الريع، مرتكز على الإنتاج والتصدير، ومدعوم بعمق مالي ولوجستي يمكّن الجزائر من التموقع كقوة اقتصادية صاعدة في القارة وفي الفضاء المتوسطي.
الأمن المائي والإحصاء… رؤية شاملة ومعطى موثوق
شكّل الأمن المائي خلال سنة 2025 أحد أعمدة الرؤية الاستراتيجية لرئيس الجمهورية، الذي جعل من ضمان هذا المورد الحيوي أولوية تتقدّم كل السياسات العمومية. وفي هذا المسار، تواصلت مشاريع تحلية مياه البحر على امتداد الساحل، من الطارف شرقًا إلى عين تموشنت غربًا، ضمن شبكة مترابطة تمتد إلى أكثر من 250 كيلومتر داخل البلاد لتموين المدن الداخلية، وتخفيف الضغط عن الموارد الجوفية، وتأمين التزويد بالماء الشروب على مدار السنة.
وتنبع هذه المقاربة من قناعة مفادها أن الماء لم يعد مجرد خدمة اجتماعية، بل عنصرًا استراتيجيًا للأمن القومي، يفتح المجال لتحرير الفلاحة والصناعة والعمران من قيود الندرة.
وبالموازاة مع ذلك، يأتي تعزيز منظومة الإحصاء كخطوة مؤسساتية بالغة الأهمية، بعدما وجّه السيد الرئيس بتوسيع مهام الديوان الوطني للإحصاء وفتح فروع له عبر الولايات والبلديات. فالرهان اليوم هو امتلاك قاعدة معطيات موثوقة تكون أصلًا للتخطيط، وأداة للاستشراف، ومرجعًا لاتخاذ قرار عمومي مبني على العلم لا الحدس. إن الإحصاء، في هذه الرؤية، ليس مجرد جمع للأرقام، بل منظومة تسمح بقياس التحولات وتحديد الأولويات وتقييم السياسات، بما يمنح الدولة قدرة أكبر على ضبط مسارات التنمية وتوجيه الاستثمارات نحو أقصى درجات الفعالية.
السياسات الاجتماعية والقدرة الشرائية… رؤية متوازنة
على المسار الاجتماعي، شكّلت سنة 2025 امتدادًا لخيارات الدولة في تكريس الطابع الاجتماعي للجمهورية، عبر إجراءات عملية تستهدف صون كرامة المواطن وتعزيز العدالة الاجتماعية، بما يواكب التزام الدولة في برامج السكن بمختلف صيغها، حماية الفئات الهشة، ودعم التربية، الحماية الاجتماعية، وتنمية الجنوب.
وفي سياق تعزيز الطابع الاجتماعي للجمهورية، جاء قرار رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، خلال اجتماع مجلس الوزراء بتاريخ 30 نوفمبر 2025، برفع الأجر الأدنى المضمون من 20 ألف دينار إلى 24 ألف دينار ابتداءً من جانفي 2026، ليشكّل أكبر زيادة تُسجَّل منذ عقود في مسار تحسين شروط العمل وصون الكرامة الاجتماعية. وهي خطوة تؤكد إصرار الدولة على حماية القدرة الشرائية وتحصين الفئات العاملة في مواجهة التقلبات الاقتصادية.
كما أمر السيد الرئيس برفع منحة البطالة من 15 ألف دينار إلى 18 ألف دينار، مع إعادة تنظيم آليات الاستفادة منها عبر مراجعة شرط التجديد الدوري للملف، واعتماد مدة انتفاع تمتد لسنة كاملة قابلة للتجديد، في مقاربة تجعل من هذه المنحة جسرًا اجتماعيًا واقتصاديًا لدعم الشباب ومرافقتهم نحو الاندماج المهني ضمن سوق الشغل.
وفي القطاع الصحي، تواصلت مساعي الدولة لترقية الخدمات العمومية عبر إطلاق مشاريع كبرى للمستشفيات الجامعية بسعة 500 سرير في كلٍّ من تيزي وزو وقسنطينة، وهي مشاريع أعطى إشارة انطلاقها رئيس الجمهورية، إضافة إلى مراكز استشفائية ومصالح مستعجلات عصرية عبر ولايات الوطن، في إطار مقاربة تقريب الخدمات من المواطن وتحسين جودة الخدمات العمومية، بما يعيد الثقة في المرفق الصحي.
كما شهدت السنة قرارًا مفصليًا بترقية 11 ولاية منتدبة في الهضاب العليا إلى ولايات كاملة الصلاحيات، في خطوة تعكس توجهًا استراتيجيًا نحو إعادة توزيع العمران والخدمات والمشاريع التنموية على نحو أكثر توازنًا. فهذه الترقية لم تكن مجرد تعديل إداري، بل جزءًا من مقاربة شاملة لتقريب الإدارة من المواطن، وتمكين الأقاليم الداخلية من أدوات تسييرها الذاتي، وتسريع وتيرة التنمية المحلية عبر مراكز قرار موجودة في قلب الإقليم لا على أطرافه.
وبهذا الإجراء، تُمنح الهضاب العليا — باعتبارها فضاءً ديموغرافيًا واقتصاديًا واعدًا — القدرة على جذب الاستثمار، وتطوير البنية التحتية، بما يرسّخ حضور الدولة ويعيد هندسة الخريطة التنموية على أسس أكثر عدلاً وفعالية.
الرقمنة… من الإدارة التقليدية إلى حكامة الدولة الحديثة
شهد عام 2025 تسارعًا لافتًا في مسار التحول الرقمي الذي تبنّاه رئيس الجمهورية كخيار استراتيجي لإعادة بناء فعالية الدولة وترقية جودة الخدمة العمومية. ولم يعد هذا التحول مجرد تحديث للأدوات، بل مشروعًا شاملًا مسّ جوهر التسيير في معظم القطاعات الحيوية، من المالية والاستثمار إلى الصحة والتعليم العالي والشؤون الاجتماعية، عبر إطلاق منصات رقمية مترابطة، وتعميم أنظمة الدفع الإلكتروني، وتحديث قنوات تقديم الخدمة الحكومية.
وبفضل المتابعة الحثيثة لرئيس الجمهورية، أخذت الرقمنة بُعدًا مؤسساتيًا يُعيد صياغة علاقة المواطن بالإدارة على أساس الشفافية وسرعة الإجراءات ودقة المعطيات، كما يمنح المستثمرين بيئة أكثر وضوحًا واستقرارًا، ويُرسّخ قواعد الحكامة الرشيدة والرقابة المستمرة في تسيير المرافق العمومية. وهكذا تتهيأ الجزائر لمرحلة جديدة من الحداثة المؤسسية تُواكب التحولات العالمية، وتدعم مسار بناء اقتصاد متنوع يرتكز على كفاءة الأداء وجودة الخدمة وعمق الإصلاحات.
الدبلوماسية الجزائرية… حضور وازن ورؤية متوازنة
شهدت الدبلوماسية الجزائرية خلال سنة 2025 زخماً استثنائياً كرّس عودتها القوية إلى الفضاءات التقليدية للتأثير الدولي، مستندة إلى مرجعيتها الثورية المتجذّرة في بيان أول نوفمبر وقيمها الثابتة في دعم حركات التحرر واحترام السيادة وعدم الانحياز. فبقيادة رئيس الجمهورية، استعادت الجزائر موقعها الطبيعي كفاعل مؤثر داخل منظمة دول عدم الانحياز والاتحاد الإفريقي والمحيط المتوسطي، وتواصل اضطلاعها بعضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن للفترة 2024–2025، حيث تصدّرت القضية الفلسطينية أولويات نشاطها ورئاستها للمجلس في يناير، لتقود مرافعة سياسية وقانونية مكثّفة دعماً لحقوق الشعب الفلسطيني ووقف العدوان عليه.
وعلى الصعيد الإقليمي، عززت الجزائر حضورها القيادي باحتضان الاجتماع الوزاري لآلية دول الجوار الثلاثية بشأن الأزمة الليبية، مجددة التزامها بدعم مسار سياسي ليبي–ليبي خالص ورفض التدخلات الخارجية، مع إبراز دورها داخل مجلس الأمن في حماية مقدرات الشعب الليبي والدفاع عن حقوقه. وفي إطار تحصين محيطها الاستراتيجي، واصلت الجزائر مبادرات الوساطة ودعم الحلول السياسية، سواء من خلال استعدادها لمساندة الجهود الأممية في نزاع الصحراء أو عبر تحركاتها الرامية إلى إعادة الاستقرار إلى مالي في ظل التدهور الأمني بالساحل.
وإلى جانب التحرك السياسي، برزت الدبلوماسية الاقتصادية كأحد أعمدة التموقع الجديد للجزائر في القارة، حيث احتضنت الطبعة الرابعة لمعرض التجارة البينية الإفريقية (IATF 2025) وحققت شركاتها عقوداً تجاوزت 11.4 مليار دولار، تأكيداً لأهمية التشبيك الاقتصادي كرافعة للنفوذ السياسي والأمني. كما واصلت الجزائر جهودها في مكافحة الإرهاب وتجريم تمويله، وتعزيز قيم السلم والتنمية، ضمن وعي متزايد بتهديدات الجيل الرابع التي تستدعي إشراك كل القوى الوطنية الفاعلة.
وقد تُوّج هذا الحراك الدبلوماسي بحصول مدينة الجزائر على جائزة الأمم المتحدة “شنغهاي 2025” للتنمية المستدامة، إضافة إلى تعزيز حضورها في دعم قضايا التحرر، من خلال احتضان لقاءات دولية حول حق الشعوب في تقرير مصيرها، بما يعكس مكانة الجزائر كصوت صادق للجنوب العالمي وفاعل صاعد يستعيد موقعه المستحق في الساحة الدولية.
البرلمان والجيش الوطني الشعبي… ركيزتان للاستقرار والمرافقة
رافق البرلمان، بغرفتيه، هذه الحركية الوطنية الاستثنائية عبر ترسانة من القوانين شملت قطاعات المالية، القضاء، الشؤون الاجتماعية، البيئة، الأوقاف، المناجم، والصناعة، إضافة إلى تشريعات تعزز الشفافية ومناخ الأعمال، وتفتح آفاقًا جديدة أمام الاستثمار والمبادرات الوطنية. ولم يقتصر دوره على التشريع فحسب، بل امتد ليشمل الرقابة الدقيقة على تنفيذ البرامج الوطنية، بما يضمن الالتزام بالخطط المقررة، ويحوّل الإصلاحات إلى واقع ملموس على الأرض. كما تميز البرلمان في 2025 بممارسة دبلوماسية برلمانية فاعلة، عبر تواصل نشط مع نظرائه في مختلف الدول الإفريقية والعالمية، لترسيخ دور الجزائر كفاعل إقليمي ودولي يوازن بين القوة الناعمة والسياسات الرصينة.
أما الجيش الوطني الشعبي، فواصل دوره المحوري كضامن للسيادة وحامي مسار بناء الدولة، محافظًا على الجاهزية والاحترافية في بيئة إقليمية مضطربة، مع تعزيز قدراته العسكرية والتقنية لضمان مواجهة التهديدات الداخلية والخارجية. كما تطورت مهامه لتشمل المرافقة المباشرة للمنجزات الوطنية، سواء من خلال تأمين المشاريع الكبرى أو دعم الاستقرار في مختلف المناطق، بما يضمن صون المكتسبات وحماية التنمية الوطنية، وتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
الاستحقاقات السياسية 2025–2026… مشهد يتشكّل على إيقاع الإصلاح والحوار
تستعد الجزائر لدخول مرحلة سياسية مفصلية مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقرّرة مطلع ماي 2026، في سياق يفرض إعادة تهيئة شاملة للأرضية القانونية المؤطِّرة للعمل الحزبي والانتخابي. وفي هذا الإطار، يُرتقب أن تشهد الساحة السياسية مراجعةً جوهرية للقانون العضوي للأحزاب السياسية، بما يعزّز الشفافية والديمقراطية الداخلية، إلى جانب تعديل القانون العضوي للانتخابات لضمان أوسع مشاركة ممكنة وتحصين العملية الانتخابية من مختلف الشوائب.
وفي خلفية هذه التحضيرات، يلوح أفقٌ سياسي أوسع يتمثل في إطلاق الحوار الوطني الشامل الذي أعلن رئيس الجمهورية عن الشروع في ترتيبه مع نهاية السنة الجارية وبداية 2026، وفق مقاربة تُولِي أهمية كبيرة للتنظيم المحكم وتمكين كل الفاعلين من إبداء آرائهم بوضوح ومسؤولية. وقد أكد رئيس الجمهورية أن بناء “جمهورية قوية ديمقراطية” يستلزم حوارًا جامعًا… ديمقراطية دون فوضى.
ويأتي هذا المسار السياسي المرتقب بالتوازي مع أولويات الدولة في تحصين الجبهة الداخلية أمنياً واقتصادياً، فيما تتولى مصالح رئاسة الجمهورية ضبط أجندة المرحلة المقبلة والتنسيق مع مختلف الأطراف لضمان انتقال سياسي هادئ وواعٍ يعكس الخصوصية الجزائرية ويعبّد الطريق لممارسة ديمقراطية أكثر نضجًا وفاعلية.
ختامًا… “جزائر 2025” عام تثبيت التحول وترسيخ الرؤية
يُجمع المراقبون على أنّ سنة 2025 شكّلت منعطفًا حقيقيًا في مسار الجزائر الجديدة، بانتقالها من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التمكين، حيث تجسدت الإصلاحات على الأرض في اقتصاد منتج، وعدالة اجتماعية معززة، وإصلاح إداري ورقمي، ودبلوماسية متوازنة تستعيد المكانة والهيبة.
عام 2025 سيظل في الذاكرة الوطنية باعتباره سنة التحول الاستراتيجي وبناء القوة الوطنية، حين أُعيد تعريف التنمية بوصفها مشروع سيادة، والاقتصاد كرافعة للاستقلال، والحوكمة كأداة لحماية المال العام وإعادة الثقة بين الدولة والمجتمع.
المصدر: الشروق
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس





