أفريقيا برس – الجزائر. تفاعلت الصحافة الإسبانية بشكل لافت مع التصريحات التي صدرت عن الرئيس عبد المجيد تبون، بخصوص العلاقات الجزائرية الإسبانية، وكان المثير فيها الحرص على التأكيد بأن الغضب الجزائري ليس على الدولة الإسبانية، وإنما على رئيس حكومتها بيدرو سانشيز.
عبارة “موقف سانشيز كسّر العلاقات الجزائرية الإسبانية”، تم تداولها بقوة من قبل الصحف الإسبانية، وهي تنقل رد الرئيس تبون على أسئلة الصحافة.. “سانشيز كسر كل شيء” بسبب موقفه من قضية الصحراء الغربية. إنه موقف “غير مقبول أخلاقيا وتاريخيا”، وفق ما جاء في صحيفة “ألموندو”.
وتضيف: “لدينا علاقات ودية مع إسبانيا وكان هناك تقارب كما هو الحال مع إيطاليا، ورئيس الوزراء كسر كل شيء. يجب التمييز بين الحكومة الاسبانية والدولة الاسبانية التي تربطنا بها علاقات قوية جدا. نطالب بتطبيق القانون الدولي حتى تعود العلاقات مع اسبانيا إلى طبيعتها. لا يمكنهم تجاهل مسؤولياتهم التاريخية ويطلب منهم مراجعة ما فعلوه”.
وكتبت “إلموندو” أيضا: “العلاقة بين الجزائر وإسبانيا معقدة، وعلى الرغم من أن إمدادات الغاز ليست في خطر في الوقت الحالي، إلا أن التدهور كبير لدرجة أنه سيكون من الصعب للغاية تحقيق تقدم في التعاون في مجال الطاقة كما فعلت إيطاليا”، وقدرت الصحيفة بأن “إعادة ترتيب للعلاقات مع إسبانيا سوف لن يتم دون تصحيح الموقف من قضية الصحراء الغربية”.
من جهتها، صحيفة “آ آس” قالت إن “العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر واسبانيا على حبل مشدود. ومع ذلك، فقد عرض الرئيس الجزائري على سانشيز الفرصة لاستعادة تلك العلاقات، لكن ذلك سوف لن يمر إلا عبر منفذ واحد وهو الامتثال للقانون الدولي (في الصحراء الغربية) دون تجاهل مسؤوليات إسبانيا التاريخية باعتبارها القوة القائمة بالإدارة”.
وعلى الرغم من الأزمة الدبلوماسية، تقول الصحيفة، إلا أن “الرئيس الجزائري وجه رسالة تهدئة إلى الأسبان بخصوص إمدادات الغاز. الجزائر لن تتخلى عن التزامها بتزويد إسبانيا بالغاز مهما كانت الظروف. وإن لم يوضح ما إذا كانت ستكون هناك زيادة في الأسعار”.
وعلقت صحيفة “دياريو كريتيكو” على تصريحات الرئيس تبون: “الجزائر ترفع النبرة ضد رئيس الحكومة، بيدرو سانشيز، لقبوله اقتراح المغرب الخاص بالحكم الذاتي في الصحراء الغربية. وصف الرئيس الجزائري التحول السياسي للسلطة التنفيذية (الحكومة) بأنه غير مقبول أخلاقيا وتاريخيا”.
وأضافت نقلا عن الرئيس تبون: “لدينا علاقات ودية مع الدولة الاسبانية، وكان هناك تقارب كما هو الحال مع ايطاليا، لكن رئيس الوزراء كسّر كل شيء”. وأعادت التأكيد “رئيس الوزراء وليس اسبانيا”، مشيرة إلى أن تصريح الرئيس الجزائري “موجه للحكومة وليس للدولة الإسبانية، لأن دور سانشيز فيما يتعلق بالصحراء لم يحظ بتأييد الآخرين، لا في مجلس النواب ولا في الشارع”.
وفي الوقت الذي ركزت فيه بعض الصحف على الغضب الجزائري من رئيس الحكومة بسبب “قراره الإنفرادي من الصحراء الغربية”، لعبت صحف أخرى ورقة التهدئة ومحاولة تطمين الشعب الإسباني بخصوص إمدادات الغاز التي أصبحت تشكل هاجسا حقيقيا في الضفة الأخرى من البحر المتوسط.
وفي هذا السياق، كتبت صحيفة “ألكوريا” الإسبانية: “لن تكون هناك قيود من الجزائر على تصدير الغاز إلى إسبانيا. رغم إعلان الحكومة قبول خطة الحكم الذاتي المغربية في الصحراء الغربية، فقد أكد الرئيس الجزائري أن العلاقات التجارية مع الدولة الإسبانية قوية وثابتة وأنه سيلتزم بالتزاماته المتعلقة بالغاز مهما كانت الظروف”.
غير أن ذلك لم يحل دون إبراز الغضب الجزائري من حكومة سانشيز وفق الصحيفة: “أراد الرئيس الجزائري “التمييز” بين مسؤولية الحكومة فيما يتعلق بالصحراء الغربية والعلاقة الراسخة مع الدولة الإسبانية. وأكد أن بيدرو سانشيز قد تبنى قرارًا لا يحظى بشعبية وبدعم الباقين، لا في مجلس النواب ولا في الشارع”.
كما ركزت صحيفة “لا ناسيون” على تصريح تبون الذي فرق بين الحكومة وبين مملكة إسبانيا، وكتبت: “الرئيس الجزائري ميز بين انتقاده للحكومة بسبب انتهاكها القانون الدولي وبين العلاقات القوية والراسخة مع الدولة الإسبانية”. وعرجت على عبارته التي ذكر من خلالها الحكومة الإسبانية بأن “مسؤوليتها تظل في الصحراء الغربية قبل الشرعية الدولية. إسبانيا ليس لها الحق في تسليم أراض مستعمرة إلى دولة أخرى. هذه هي مشكلة إسبانيا”.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





