أفريقيا برس – الجزائر. قالت رئاسة الجمهورية إن الرئيس عبد المجيد تبون تلقى مكالمة هاتفية من نظيره الفرنسي، إيمانويل ماكرون، وهو الاتصال الثاني من نوعه منذ اندلاع الأزمة بين الجزائر وباريس في نهاية سبتمبر المنصرم، وأدت كما هو معلوم إلى استدعاء سفير الجزائر بباريس، محمد عنتر داود.
وأفاد بيان صادر عن رئاسة الجمهورية أن المكالمة تمحورت حول العلاقات الثنائية، وكذا آفاق انعقاد اللجنة القطاعية العليا المشتركة، كما شكل هذا التواصل فرصة استغلها الرئيس الفرنسي لدعوة نظيره الجزائري لحضور القمة الإفريقية الأوروبية، ببروكسل، المرتقبة يومي 17 و18 فيفري المقبل.
وكان أول اتصال من ماكرون بالرئيس تبون في العاشر من نوفمبر المنصرم، غير أن ذاك التواصل لم يتم، لأن الرئيس الجزائري رفض الرد على المكالمة، وفق ما أوردته صحيفة “لوبينيون” الفرنسية، التي كتبت حينها أن “الرئيس الفرنسي حاول التواصل مع نظيره الجزائري من أجل إقناعه بالمشاركة في المؤتمر الدولي حول ليبيا الذي (احتضنته) العاصمة الفرنسية باريس في 12 ديسمبر المنصرم، غير أنه لم يجد محاوره على الهاتف، وتم إرسال رسالة في هذا الاتجاه إلى الجزائر العاصمة عبر القنوات الدبلوماسية”.
وتجسد الغضب الجزائري حينها بعدم تلبية الرئيس تبون لدعوة نظيره الفرنسي، وتم تكليف وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، رمطان لعمامرة، بتمثيل الجزائر في مؤتمر ليبيا بباريس، بالنظر لحساسة هذا الملف بالنسبة للجزائر.
ولم يبدأ التحسن في العلاقات بين الجزائر وباريس إلا في العاشر من ديسمبر المنصرم، عندما انتقل وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، جون إيف لودريان، إلى الجزائر في زيارة مفاجئة، غير أن تلك الزيارة لم تكن كافية لإعادة تطبيع العلاقات الثنائية، إلا بعودة السفير الجزائري إلى منصبه بباريس في السابع من الشهر الجاري، قبل أن يتجسد التواصل رسميا بين الرئيسين في مكالمة ال.
وإن جاءت مكالمة الرئيس الفرنسي لدعوة الرئيس تبون لحضور القمة الإفريقية الأوروبية المرتقبة الشهر المقبل بعاصمة الاتحاد الأوروبي، بروكسل، على اعتبار أن فرنسا تضمن الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي في النصف الأول من العام الجاري، إلا أنّ هذه المكالمة جاءت في سياق سياسي ودبلوماسي خاص يطبع الداخل الفرنسي، لكن له تداعيات على العلاقة مع الجزائر بطريقة أو بأخرى.
فقد شهد الأسبوع المنصرم حركية غير مسبوقة في فرنسا، طبعها معالجة الرئيس الفرنسي لبعض الملفات الحساسة المتعلقة بالذاكرة، مثل قضية الحركى والأقدام السوداء، حيث جسد ماكرون الاعتذار للفئة الأولى (الحركى) بسن قانون يعيد لهم الاعتبار ويعوضهم عن تخلي الدولة الفرنسية عنهم بعد أن اعتذر لهم سابقا، كما اعتذر أيضا الأربعاء المنصرم للأقدام السوداء عن التجاوزات التي لحقت بهم من قبل الجيش الفرنسي، بعد توقيع اتفاقيات إيفيان التي رسمت طريق استقلال الجزائر، وفق تصريحات ماكرون.
وإذ يرى الطرف الجزائري في تلك الإجراءات شأنا فرنسيا داخليا، إلا أنها برأي بعض المراقبين، شكلت استفزازا للسلطات الجزائرية وعموم الجزائريين، لأنها تأتي عكس اتجاه المطالب الجزائرية المتعلقة باعتذار باريس عن جرائمها الاستعمارية في الجزائر، وهو مطلب يعتبر في نظر السياسيين والمؤرخين مشروعا بالنظر لما تعرضت له الجزائر على مدار 132 سنة من احتلال استيطاني بغيض، استهدف كل مقدرات البلاد، فضلا عن انكشاف ازدواجية المعايير في تعاطي الرئيس الفرنسي مع قضية الذاكرة في شقها المتعلق بالجزائر.
ومن هذا المنطلق لا يستبعد أن يكون الرئيس الفرنسي قد حاول تقديم تفسيرات لنظيره الجزائري بشأن ما حصل الأسبوع المنصرم، والذي يبدو من دون شك له حسابات سياسية تتعلق بسباق الانتخابات الرئاسية الفرنسية المرتقبة في أفريل المقبل، والذي يعتبر ماكرون أحد فرسان هذا السباق، الذي يبدو أن رهانه سيكون محصورا بين الرئيس المنتهية ولايته ومرشحين محسوبين على الأوساط اليمينية المعادية للمصالح الجزائرية والمتذمرة من ضياع حلم الجزائر فرنسية.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





