الصحراء الغربية.. ملف جديد للضغط على الجزائر؟

الصحراء الغربية.. ملف جديد للضغط على الجزائر؟
الصحراء الغربية.. ملف جديد للضغط على الجزائر؟

فريدة شراد

أفريقيا برس – الجزائر. تتواصل تداعيات القرار الإسباني الداعي إلى مبادرة الحكم الذاتي للصحراء الغربية التي تقدم بها المغرب سنة 2007 بمثابة الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية من أجل تسوية الخلاف الذي المستمر منذ عقود. هذا الموقف الجديد لإسبانيا من قضية الصحراء الغربية دفع السلطات الجزائرية إلى استدعاء سفيرها في إسبانيا للتشاور وحسب بيان لوزارة الخارجية فإن السلطات الجزائرية تفاجأت بـ”شدة” من التصريحات الأخيرة لنظيرتها الإسبانية، مستغربة الانقلاب المفاجئ لإسبانيا في ملف الصحراء الغربية.

وسبق هذا الإعلان تأكيد الديوان الملكي المغربي أن رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز قد نقل إلى الملك المغربي محمد السادس رسالة، ورد فيها: “البلدان تجمعهما، بشكل وثيق، أواصر المحبة، والتاريخ، والجغرافيا، والمصالح، والصداقة المشتركة، وأن المغرب مرتبط بازدهار إسبانيا والعكس صحيح”. وأضاف رئيس الحكومة الإسبانية في رسالته: “سيتم اتخاذ هذه الخطوات من أجل ضمان الاستقرار والوحدة الترابية للبلدين”.

وسيكون لهذا القرارات الكثير من الآثار على منطقة المغاربية وحتى المتوسطية بسبب الأزمة التي تعيشها المنطقة جراء الآثار الحرب الروسية الأوكرانية.

“انبطاح” المغرب

إدريس عطية – أستاذ العلوم السياسية

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الجزائر إدريس عطية، في حديث مع “أفريقيا برس”؛ أن القرار الاسباني استجابة للكثير من التنازلات المغربية، والتي تدخل ضمن الكثير من ملفات الجوار والملفات التي انبطح فيها المغرب. وأكد عطية أنه لا سبيل للمغرب إلا سوى “الانبطاح” وتقديم تنازلات بما فيها تنازلات عن السيادة، والدليل على ذلك أن المغرب لم يطالب يوما بمدينتي سبتة ومليلية، والكثير من الجزر التي تخضع للسيطرة الإسبانية. وأضاف أن “التصريح الاسباني جاء لذر الرماد في العيون لأن ملف الصحراء الغربية ظل تاريخيا لدىها وهي راعية اللقاء الثنائي الذي جرى بين المغرب وموريتانيا سنة 1975، بمدريد وما نتج عنه من تقسيم لهذه المنطقة ببن البلدين، وبالتالي هي تصريحات عابرة لا يمكن لها أن تقمع حق تقرير المصير كمبدأ قانوني وحقوقي لدى هيئة الأمم المتحدة وكمطلب شرعي للشعب الصحراوي”.

مصلحة إسبانيا

وقال عطية “إن إسبانيا تلعب على جميع الحبال من أجل إثارة الفتنة في المنطقة فقبل أسبوع كانت تتودد الجزائر وترجوا منها ضمان تمويلها بالغاز ثم تتبنى قرارات فجائية لا أساس لها من المنطق. ومن جهة أخرى كانت الدولة قد نقلت للمغرب إشارات حمراء أنه ليس له حق على جزر الكناري ولا على مدينتي سبتة ومليلية. وأكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة الجزائر أن الهدف من هذه التصريحات هو إثارة بلبلة في منطقة شمال إفريقيا وبالضبط في منطقة المغرب العربي، سواء بين الصحراء الغربية والمغرب أو بين الجزائر والمغرب وهو نفس “السيناريو” الذي رسمته فرنسا سابقا تعيده اليوم إسبانيا بطرق أخرى.

وطالب عطية من الجزائر أن “تتعلم الدرس المتمثل في أن الدول الأوروبية، هي دول غير موثوق بها، ودول تعمل وفق منطقها الشخصي ووفق مصلحتها الذاتية ولا يمكن لها أن تحترم المبادئ أو قواعد القانون الدولي وهو ما تشاهده اليوم من خلال الهجرة واللجوء القصري الذي يعتمد على ازدواجية المعايير مثل ما يحدث في أوكرانيا وكثير من الدول المجاورة لها لأن التمييز واضح بين الفرد العربي والفرد الأوروبي والفرد الأفريقي”.

الضغط على الجزائر

وفي سؤال لـ “أفريقيا برس” عن وجود أطراف تتحدث عن ضغط أمريكي أوروبي للفرض على الجزائر إعادة خط الغاز العابر للمغرب، لتزويد أوروبا بالغاز، وربطها بملف الصحراء الغربية قال إدريس عطية إنه لا يمكن إنكار وجود ضغوط على الجزائر من أجل الحصول على المزيد من الغاز. وأضاف قائلا: “إسبانيا تضغط بسبب زيادة طلبها وبالتالي إعادة تفعيل أنبوب الغاز الذي يمر عبر المغرب مرة أخرى، لكن الخوف إن الجزائر قد ترد على مناورات إسبانيا بوقف الخط الثاني للغاز وبالتالي الجزائر ستضغط بطريقتها، لأن التعامل مع الجزائر بهذه الطريقة غير صحيح والجزائر لا تقبل بسياسة لي الذراع”. وأكد عطية ” أن عدد كبير من الدول ترغب في الحصول على الغاز الجزائري خاصة في ظل الأزمة التي تمر بها أوروبا، وهذا يسمح للجزائر بفرض عقوبات اقتصادية على إسبانيا. وبالتالي حتى إيقاف الأنبوب الثاني للغاز يبقي وارد ما لم تتراجع السلطات الاسبانية عن قرارها أو على الأقل التوقف عن هذا التلاعب، لأن هذه الطريقة لا تخدم الجزائر ولا تخدم المنطقة ككل.

قوية الدبلوماسية الجزائرية

وأوضح أستاذ العلوم السياسية أن “الجزائر تعتبر سيادتها خط أحمر ولا يمكن الاقتراب منه وكذا وحدتها التربية، لهذا السبب لا يمكن للجزائر أن تتنازل عن أي من هذه المبادئ، خاصة ونحن نحتفل بالذكرى الـ 60 لعيد النصر، وسياسة الجزائر ليست ظرفية”. وقال إدريس عطية إن “مواقف الدبلوماسية الجزائرية التي عادت للساحة الدولية بقوة لا ترتبط، بإجراءات مجاملة للجانب الأمريكي أو البريطاني أو الفرنسي أو غيرهم، بل أن هذه الدول تريد الدفع بالجزائر لتكون ضمن الأطراف التي تؤثر اقتصاديا”. وأضاف أن “الجزائر ترفض أن تمارس عليها سياسة لي الذراع التي ترغب فيها فرنسا أو إسبانيا التي كانت قبل أسبوع تعتز بشراكتها مع الجزائر وتؤكد أن الجزائر ممول موثوق وآمن للغاز وأعتقد أن هذه الدول لا تتحرك من أجل سواد عيون المغرب وإنما لأن المغرب قدم نفسه كخادم لهذه الدول وهو يشتغل في إطار مناورات الغرب بشكل واضح وعلني وما يزعج الغرب هو تمسك الجزائر بمواقفها”.

العلاقات بين الجزائر وإسبانيا

صحيفة “الكونفيدونسيال الإسبانية
صحيفة “الكونفيدونسيال الإسبانية

وكشفت صحيفة “الكونفيدونسيال” التي أجرت حوارا مع الناطقة الرسمية باسم الحكومة الإسبانية، نقلا علن مصادر دبلوماسية إسبانية، أن الجزائر ستطيل الأزمة مع مدريد، إلى أن يعيد رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشاز مراجعة قراره بخصوص قضية الصحراء الغربية ويعود إلى الحياد. وأفادت الصحيفة، أن الجزائر ستضغط على مدريد بملف الغاز الذي تُورّده لها، ولعل بوادر توتر العلاقات بين الجزائر ومدريد، بدأت مع استدعاء الجزائر سفيرها لدى إسبانيا للتشاور.

وأصدر مجلس الأمة الجزائري، معتبرا الموقف الجديد لمدريد، “جنوحا وانحيازا غير مقبول ضد قضية صنفتها الأمم المتحدة كآخر مستعمرة في أفريقيا وأقرت بحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره”.

يذكر أن الطبقة السياسية الإسبانية ممثلة في وزراء في حكومة سانشاز ورؤساء أحزاب وبرلمانيين، انتقدوا القرار الجديد لمدريد، وأبدوا تخوفهم من ردّ الجزائر وتداعيات القرار على العلاقات الجزائرية الإسبانية.

رفض القرار الإسباني

وتتواصل ردود الأفعال بخصوص التغيير المفاجئ الذي انتهجته إسبانيا تجاه قضية الصحراء الغربية، وأكد المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، إن المنظمة الدولية ترفض قرار إسبانيا بشأن الصحراء الغربية.

وأكدت صحيفة “الإسبانيول”، أن الأمم المتحدة رفضت إعلان حكومة إسبانيا دعمها لخطة الحكم الذاتي التي طرحتها المغرب كحل للنزاع في الصحراء الغربية.

ولفتت المنظمة، إلى أن الصراع يجب أن يُحلّ من خلال الالتزام الكامل من جميع الأطراف بالعملية السياسية التي تسيّرها الأمم المتحدة.

وطالب المتحدث، باسم الأمم المتحدة جميع الأطراف المعنية بدعم جهود المبعوث الأممي إلى الصحراء الغربية التي تهدف إلى استئناف العملية السياسية والتفاوض بين الأطراف المتنازعة.وشدّدت الأمم المتحدة على ضرورة ضمان الالتزام الكامل للأطراف المعنية بالعملية السياسية التي تسيرها المنظمة ذاتها، بما يتماشى مع القرار “2602”.

ومن جهته شدّد الاتحاد الأوروبي، على ضرورة احترام قرارات الأمم المتحدة بشأن قضية حل النزاع في الصحراء الغربية.

وأكدت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية، نبيلة مصرالي، في مؤتمر صحفي أن “الاتحاد الأوروبي يرحب بأي تطور إيجابي في العلاقات بين إسبانيا والمغرب”.وأكدت مصرالي، في الوقت ذاته، دعمها لجهود الأمم المتحدة بهدف الوصول إلى حل سياسي عادل وواقعي وعملي ودائم ومقبول في الصحراء الغربية.وأضافت: “أي حل للنزاع في الصحراء الغربية، يجب أن يقوم على التسويات المنصوص عليها في قرارات مجلس الأمن الدولي بشأن تقرير المصير في المنطقة”.

وقالت المتحدثة باسم بوريل للصحافيين، إن الاتحاد الأوروبي يجدد دعمه لجهود الأمين العام للأمم المتحدة للتوصل إلى حل سياسي عادل ومنطقي وعملي ودائم ومقبول من الطرفين لقضية الصحراء الغربية.

موقف الحكومة الإسبانية مؤسف ومخجل

واستنكر رئيس جبهة البوليساريو إبراهيم غالي، تغيير موقف الحكومة الإسبانية تجاه قضية الصحراء الغربية، وتحوّل دعمها للمغرب.

وقال غالي في تصريح للتلفزيون الجزائري، إن “الموقف الذي تبناه رئيس الحكومة الإسبانية، في رسالته إلى ملك المغرب، بدعم مؤامرة الحكم الذاتي المغربية في الصحراء الغربية، مؤسف ومخجل، لأنه غير قانوني وغير أخلاقي”.

وأضاف غالي: “يعتبر انتهاكا صارخا للشرعية الدولية التي لا يتوقف، سانشيث عن التبجح بالالتزام بها، لأن الصحراء الغربية بحكم القانون الدولي ، ليست مغربية، والقرار في السيادة عليها يعود حصرياً إلى الشعب الصحراوي، بقيادة ممثله الشرعي والوحيد، جبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء لواد الذهب- البوليساريو-“.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here