أفريقيا برس – الجزائر. تعتبر الفحوصات السريرية حجر الأساس في المنظومة الصحية، وتمثل الخطوة الأولى والأكثر أهمية في تشخيص الأمراض وتحديد طبيعتها قبل اللجوء إلى الفحوصات المخبرية أو التصويرية، كما تزداد أهمية هذه الفحوصات عندما تُؤخذ خصوصية المنطقة الجغرافية بعين الاعتبار، لما لها من تأثير مباشر على نوعية الأمراض المنتشرة وأنماطها، العلاج المناسب لها، فقد أكد رئيس الهيئة الجزائرية للأبحاث الطبية، الدكتور محمد العيفة، أن الأبحاث السريرية في الجزائر لا تتطلب إمكانيات كبيرة، ورغم ذلك تأتي اغلب الدراسات الطبية من الخارج، فالتوصيات الخاصة بالسرطان، مثلا، تتعلق في الغالب، بدول وقارات أخرى، ولا تنطبق على الخصوصية الجزائرية، بحسبه، إلا بنسبة 80 بالمائة.
وقال الدكتور محمد العيفة، على هامش لقاء هيئته مع مختصين في الطب الشرعي، حول أخلاقيات مهنة الطب، بفندق الجزائر بالعاصمة، إن أغلب التوصيات التي يخرج بها الأكاديميون والأطباء والخبراء في آخر المؤتمرات والملتقيات الطبية في بلادنا لا تذهب إلى سلطات الإشراف بطريقة علمية، وعلى هذا الأساس يجب بحسبه، تكثف الجهود للتحكم في طبيعة التوصيات الطبية وجعلها تتماشى مع الضوابط والنظم العلمية والأخلاقية.
وأشار في السياق، إلى أن الفحص السريري يعتبر خط الدفاع الأول، وهو يعتمد على المعاينة المباشرة للمريض، والاستماع إلى تاريخه المرضي، إضافة إلى الفحص الجسدي الذي يشمل قياس العلامات الحيوية مثل الضغط، والحرارة، ومعدل النبض والتنفس، فهذه الخطوات البسيطة تمكن الطبيب من تكوين تصور أولي عن الحالة الصحية، وتوجيه التشخيص بشكل دقيق، موضحا أن الفحوصات السريرية في الأبحاث الطبية لها أهمية في تشخيص الأمراض وفق خصوصية المنطقة، فالأمراض، حسب الدكتور العيفة، تختلف من منطقة إلى أخرى تبعا لعدة لعوامل، من بينها المناخ، ونمط الحياة، والعادات الغذائية، والبيئة المحيطة.
أغلب توصيات علاج الأمراض في الجزائر مستوردة من الخارج
وأفاد رئيس الهيئة الجزائرية للأبحاث الطبية، الدكتور محمد العيفة، بأن الأبحاث السريرية الطبية التي تنجز في الجزائر يمكن أن يستفيد منها النظام الصحي، مؤكدا أن التوصيات الخاصة بعلاج بعض الأمراض في بلادنا كالضغط الدموي والسرطان، وبعض الأمراض النادرة جاءت بناء على دراسات قام بها الباحثون في دول أوربية أو أمريكية، فمثلا عندما تنجز دراسة في السويد حول الضغط الدموي، لا يمكن الخروج بتوصيات طبية في مؤتمرات بالجزائر، تنطبق تماما مع هذه الدراسة لأن لكل منطقة خصوصيتها، موضحا أن إضافة التجربة المحلية والبصمة الخاصة تقترب البحوث والتوصيات أكثر من الحقيقية.
ودعا في السياق، إلى تفعيل دور الفحص السريري الموجه، حيث يأخذ الطبيب في الحسبان الظروف المحلية للمريض، مما يساهم في سرعة التشخيص وتقليل نسبة الخطأ، وتقليل التكاليف وتسريع العلاج، كما يعتبر الفحص السريري الدقيق وفي إطار البحوث، الطريق لتقليل الاعتماد غير الضروري على الفحوصات المكلفة، والإسراع في بدء العلاج المناسب، خاصة في المناطق التي تعاني من نقص في الإمكانيات الطبية، أيضا المساهمة في الاكتشاف المبكر لبعض الأمراض، مما يحد من انتشارها ويحسن من فرص الشفاء.
وقال محدثنا إن أمراض السرطان تتعلق في بعض المناطق الجزائرية بالنظام الغذائي وبعض التقاليد، والدراسات الأجنبية الخاصة بهذا الداء لا تنطبق مائة بالمائة مع خصوصية مناطق في الجزائر، فسرطان الثدي مثلا، له خصوصية معينة وتختلف أسباب الإصابة به من منطقة إلى أخرى.
النهوض بالصحة الوقائية من خلال تشجيع الفحوصات السريرية
وجاء في اللقاء المنظم بفندق الجزائر بحضور الجمعية الجزائرية للطب الشرعي، أن أهمية الفحوصات السريرية لا تقتصر على التشخيص فقط، بل تمتد إلى الوقاية، إذ تمكن الأطباء من اكتشاف مؤشرات مبكرة لأمراض محتملة، وتقديم نصائح صحية تتناسب مع طبيعة المنطقة، وهو ما يعزز الوعي الصحي لدى الأفراد والمجتمع، وتم التأكيد على ضرورة اتباع أخلاقيات الفحوصات السريرية وهي المبادئ والقواعد التي تهدف إلى حماية المشاركين في الدراسات السريرية وضمان نزاهة البحث العلمي، كحماية المعلومات الشخصية والطبية للمشاركين أو المرضى.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس





