أفريقيا برس – الجزائر. عودة الزيارات العائلية، والمصافحة والتقبيل والعناق، وزيارات جماعية للمقابر وامتلاء المساجد عن آخرها في صلاة العيد..هي طقوس احتفالية بعيد الفطر، عادت للجزائريين، بعدما حرمتهم منها كورونا طيلة ثلاث سنوات كئيبة مضت، فكان عيدا مميزا واستثنائيا، أعاد الفرح والبهجة للقلوب.
مع انتهاء تكبيرات العيد عبر مساجد الوطن، وخروج المصلين الذين أدوا صلاة العيد جنبا إلى جنب، واحتضانهم لبعضهم من دون مخاوف وهواجس كورونا، اجتهدت العائلات الجزائرية في إظهار فرحتها، عبر طقوس احتفالية افتقدناها طيلة جائحة كورونا. فإظهار الفرح والتعبير عنه في العيد سنةٌ نبويّةٌ مطهّرة، يجب على الجميع العمل بها.
وتألق الأطفال بملابس عيد، كانت الأغلى ثمنا هذا العام، وحتى “العيديات” المقدمة لهم، ارتفعت قيمتها، إذ لم يعد الطفل يكتفي بـ50 دج أو 100دج، فأقل مبلغ يرضيه هو 200 دج.
ويحرص الجزائريون في العيد على زيارة موتاهم والتوجه نحو المقابر، حيث سارع الكبار لزيارة أحباء فقدوهم، محمّلين بالصدقات، وامتلأت هذا العيد المقابر عن آخرها بالزائرين، الذين قيدتهم جائحة كورونا سابقا.
ويحرص زائرو المقابر صبيحة العيد في ولاية عين الدفلى مثلا، على حمل أكياس محملة بالتمر والتين المجفف، والخبز المحضر في المنزل، لغرض توزيعه على المتواجدين في المقبرة، صدقة على أمواتهم. وبالخصوص على المتسولين، الذين يجدون في المقابر فرصة ذهبية لجمع الصدقات من مأكولات وأموال، ففي العيد تتجلى جميع معاني الإنسانية والعطاء، ويُغدق الأغنياء من مالهم على الفقراء، لنشر الفرح في قلوبهم.
“الخفاف” و”البغرير” لاستقبال المهنئين
ولأن عيد الفطر فرصة للقيام بواجب صلة الرحم، وزيادة الترابط الأسري، واجتماع العائلة الممتدة والصغيرة في بيت العائلة الكبير.. تبادلت العائلات الزيارات وأطباق الحلويات. حتى وإن لم تحمل الصحون ما لذ وطاب من حلوى اللوز والجوز والفستق، بسبب انهيار القدرة الشرائية لكثير من العائلات، ومع ذلك لم يتخلوا عن هذه العادة الحميدة، ولو بتبادل حلوى الطابع والنقاش والغريبية.
وتختلف عادات الجزائريين صبيحة يوم العيد، عبر الوطن، ففي بلاد القبائل يحضرون “الخفاف” أو ما يعرف بـ”الاسفنج” في مناطق أخرى مع ساعات الفجر الأولى، ويفتحون أبوابهم لاستقبال المهنئين من أبناء القرية أو الدشرة، وبمناطق الشرق يحضرون “البغرير” الذي يوزع كصدقات الى المساجد والمارة.
وتزامنت عطلة العيد، مع يوم ربيعي ومشمس عبر مختلف ولايات الوطن، وجدتها العائلات فرصة للخروج في نزهاتٍ جماعية لكسر الروتين، ولتزويد الأبناء المتمدرسين بطاقة إيجابية وراحة نفسية قبل خوض “معركة” الاختبارات المدرسية.
للعيد أبعاد نفسية ودينية واقتصادية
أبرز الإمام عبد الرحمان كبير، في تصريح لـ “الشروق”، أنه في عيد الفطر تسمو مشاعر الرحمة والإخاء في النفوس، كما أن للعيد أبعاد نفسية ودينيّة، واقتصاديّة أيضاً.
فمن أبعاده النفسية، نسيان الهموم والأحزان في العيد، وتجاوز جميع ما يعكّر صفو حياة الأشخاص ولو لفترةٍ قصيرةٍ. أمّا أبعاد العيد الدينيّة، فالمسلم ينال أجرا وثوابا عظيما بإظهاره الفرح. بينما يتمثل البعد الاقتصادي، في الصدقات والهدايا التي يقدمها المقتدرون والميسورون للمحتاجين من زكاة و “عيدية” حتى لا يُحرموا من فرحة العيد.
الحذر من كورونا مطلوب
ولأن الجزائر لا زالت تحصي عددا من الإصابات بفيروس كورونا، حتى لو كانت إصابة أو اثنتين يوميا، ما يجعل الحذر والحيطة مطلوبين خلال أيام العيد، مع كثرة المهنئين بالأحضان والقبل بينهم.
وينصح المختص في الصحة العمومية، فتحي بن أشنهو الجزائريين، بعدم الاستهتار بوباء كوورنا، الذي بدأ فتاكا وقضى على عشرات الجزائريين، “إذ يمكن أن يوهمنا بانتهائه في بلادنا، ليظهر فجأة بعد التراخي في اجراءات الوقاية، ونعود لوضعية صعبة لا نتمناها، إذ لا ثقة في الفيروسات” على حد قوله.
وينصح المختص، بالغسل المتكرر للأيادي عند الدخول للمنازل، وارتداء الكمامة في أماكن التجمعات البشرية، وعدم الإقتراب الشديد من شخص مصاب بالزكام، تجنبا للعدوى.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





