نسرين جعفر
أفريقيا برس – الجزائر. صادق المجلس الشعبي الوطني في الجزائر، خلال سنة 2025، على مجموعة من القوانين الهامة، تهدف إلى تعزيز مكانة الجزائر على الصعيدين الوطني والدولي، من أبرز هذه القوانين قانون تجريم الاستعمار الفرنسي وتعديلات قانون الجنسية، بالإضافة إلى إصلاحات في قانون النشاط المنجمي التي تعكس رغبة الجزائر في تحسين بيئة الاستثمار والاقتصاد الوطني.
في خطوة تضع تصورا واضحا لشكل العلاقات المستقبلية مع باريس، صادق المجلس الشعبي الوطني على قانون تجريم الاستعمار الذي يشمل مجموعة من الجرائم المرتكبة من قبل الاستعمار الفرنسي ويحمل طابعا سياديا، يعترف بالفظائع المرتكبة خلال الحقبة الاستعمارية ويطالب بالاعتراف الرسمي من قبل الدولة الفرنسية والتعويض عن الضرر.
ويتضمن القانون 27 جريمة تم ارتكابها بحق الشعب الجزائري خلال فترة الاستعمار، مثل القتل الجماعي، استخدام الأسلحة المحرمة دوليا، زرع الألغام والتجارب النووية، إضافة إلى السرقات ونهب خزائن الدولة الجزائرية. المادة 5 من القانون تشدد على أن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأنه من حق الجزائر المطالبة بتعويض شامل لجميع الأضرار المادية والمعنوية التي نتجت عن الاستعمار، بما في ذلك تنظيف مواقع التفجيرات النووية الملوثة إشعاعيا.
كما يعاقب القانون على كل مساس برموز الثورة الجزائرية، ويشمل عقوبات على من يمس بكرامة الأفراد أو الجماعات الذين ساهموا في الكفاح الوطني.
تعديلات على قانون الجنسية الجزائرية
من جانب آخر، طرأت تعديلات جوهرية على قانون الجنسية والتي تهدف إلى حماية مصالح الدولة ووحدتها الوطنية. وبموجب التعديلات المستحدثة، يمكن تجريد المواطن من جنسيته في حال تورطه في أفعال تهدد مصالح الدولة أو وحدتها، أو في حال أظهر ولاء لدولة أجنبية بطريقة علنية ويشمل القانون الجديد التجريد من الجنسية في حالة التعاون مع دول أو كيانات معادية للجزائر، أو إذا تورط الشخص في أنشطة إرهابية أو تخريبية. كما يحدد القانون آلية لاستعادة الجنسية في حال قرر الشخص المعني بعد فترة من الزمن العودة إلى الولاء الوطني.
النشاط المنجمي.. تعزيز الاستثمار وتنويع الاقتصاد
كما أدخل البرلمان إصلاحات في قانون النشاط المنجمي لجعل قطاع التعدين أكثر جذبا للاستثمارات، وتعزيز بيئة العمل في هذا القطاع الحيوي. القانون الجديد الذي وقعه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون في أوت 2025 يتضمن مجموعة من التدابير التي تسهم في جذب المستثمرين المحليين والأجانب.
من أبرز ملامح هذا القانون تبسيط الإجراءات الإدارية، توفير تسهيلات ضريبية للمستثمرين، وتحسين الشفافية في منح التراخيص. كما يهدف إلى دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لتمكينها من دخول سوق التعدين، الأمر الذي سيخلق فرص عمل ويعزز القدرة الاقتصادية للجزائر بعيدا عن الاعتماد الكامل على النفط والغاز.
مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب
في إطار تعزيز الأمن الاقتصادي والسياسي، صادق البرلمان على قانون مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب. يشمل هذا القانون مجموعة من الإجراءات الصارمة ضد الأنشطة المالية غير المشروعة، ويشدد العقوبات على الجرائم المتعلقة بتبييض الأموال ودعم الأنشطة الإرهابية، كما يلزم القانون السلطات الجزائرية بالتعاون الدولي في تبادل المعلومات حول الجرائم المالية وفقا للاتفاقيات الثنائية والدولية التي تلتزم بها الجزائر.
وفي ظل التحديات الاقتصادية والجيوسياسية التي تواجهها الجزائر، تبرز هذه القوانين كخطوات هامة نحو ضمان استقرار البلاد وتعزيز مكانتها على الساحة الدولية.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس





