أفريقيا برس – الجزائر. واجه قاضي القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد، خلال اليوم الأول من جلسة المحاكمة، المتهم العيد صاحب مجمع “بن عمر” بالطريقة الممنهجة لتحطيم الشركة العمومية المتمثلة في مركب قورصو، والأسلوب الإجرامي المتمثل في التحويل المثلثي للأموال إلى سوسيرا باعتبارها جنة للتهرب الضريبي، إلا أن العيد بن اعمر الذي ذرف دموعا ولم يتمالك نفسه عند استجوابه من طرف القاضي، أكد أنه لم يدخل مركب قورصو للصناعات الغذائية بل دخل “مقبرة” قادته إلى السجن، وأن غايته من دخول الشراكة مع الدولة التي وصفها محيطه بـ”الجنون”، كانت القضاء النهائي على مشكلة الخبز.
بن عمر: أنا مجنون لأنني دخلت “مقبرة” وليس مصنعا للخبز
وقد انطلقت بمحكمة القطب الجزائي الاقتصادي والمالي الفرع الثاني بسيدي أمحمد، الأربعاء محاكمة مجمع “بن عمر” المتابع فيه كل من الوزيرين الأولين السابقين أحمد أويحيى وعبد المالك سلال، إلى جانب الوزير السابق للفلاحة والتنمية الريفية رشيد بن عيسى، وعدد كبير من الإطارات والمسؤولين النافذين في الدولة، حيث وجهت لهم تهم ثقيلة تتعلق بمنح عمدا امتيازات غير مبررة للغير، تبديد أموال عمومية، تعارض المصالح، تبييض والمشاركة في تبييض الأموال، وتحويل الممتلكات الناتجة عن عائدات إجرامية لجرائم الفساد بغرض إخفاء وتمويه مصدرها غير المشروع في إطار جماعة اجرامية، تحريض موظفين عموميين على استغلال نفوذهم الفعلي والمفترض بهدف الحصول على مزية مستحقة، الاستفادة من سلطة أعوان الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات والهيئات العمومية الخاضعة للقانون العام والمؤسسات العمومية والاقتصادية، مخالفة الصرف والتشريع والتنظيم الخاصين بالصرف وحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج.
مركب قورصو خسر 260 مليارا وزلزال بومرداس فاقم الوضع
وبعد أن قام القاضي بالمناداة على المتهمين والتأكد من هويتهم، مع التذكير بالتهم الموجه لكل متهم، فسح المجال لهيئة الدفاع لتقديم دفوعاتها الشكلية، التي أكدت أن وقائع الحال مسها التقادم، فيما تمسك دفاع الوزير الأول السابق عبد المالك سلال، المحامي مراد خادر بعدم دستورية المحاكمة، حيث قدم دفعا شكليا يتضمن عدم الاختصاص النوعي لمحكمة الحال وهو ما يعتبر مخالفة للمادة 188 من الدستور 2020، وقال “سبق وأن قدمنا منذ 2019 دفع لهيئة المحكمة بعدم دستورية محكمة الحال لمتابعة رئيس الوزراء”.
وطالب الأستاذ خادر محاكمة موكله أمام محكمة خاصة تختص بالقضايا المتابع فيها الوزير الأول، معتبرا أن ذلك هو التطبيق السليم للقانون ليصرح: “نحن أمام محاكمة وزير أول، والمحكمة الدستورية أنشئت لهذا الغرض”، وتابع: “المنطق يقول أن الصلاحيات الدستورية لسلال سيادية وهذا موجود عبر العالم وأسست المحكمة العليا للدولة لهذا النوع من المحاكمات… وهذا الرجل السياسي لا يمكن أن نقول له أنت اختلست ونحن في دولة القانون”.
وهو نفس الدفع الذي تقدمت به محامية دفاع الوزير الأول السابق أحمد أويحيى الأستاذة أفري، فيما طالبت هيئة الدفاع عن الإخوة “بن عمر”، باستبعاد تأسيس الخزينة العمومية كطرف مدني، وشددت على بطلان إجراءات المتابعة بسبب تقادم الوقائع في ملف الحال.
أصدقائي وصفوني بـ”المجنون”
بعد فراغ المحامين من تقديم الدفوعات الشكلية، شرع القاضي في استجواب المتهمين، والبداية من الهادي بن عمر الذي وبمجرد أن طرح عليه رئيس الجلسة السؤال الأول، شرع في البكاء إلى درجة أنه لم يستطع النطق ولا بحرف واحد، ليطلب منه القاضي، التريث أو رفع الجلسة إلى غاية استعادة أنفاسه، لكن المتهم استعاد هدوءه وباشر في سرد وقائع ملف الحال.
القاضي: كيف بدأت الشراكة مع مجمع بن عمر..؟
العيد: يذرف دموعا ويصرح قائلا: “سيدي الرئيس، لم أتصور، أو بالأحرى لم يخطر ببالي أن أقف في هذا المكان فأنا “ما سرقت وبابا لم يسرق” لم نأت من العدم، فأنا لم أبيض الأموال ولم أتحصل على امتيازات، 25 شهرا في السجن، لكن “معليش كلش يفوت” الحمد لله.. الحمد لله.. الحمد لله، القصة الكاملة لمجمع قورصو كنت الضحية الوحيد فيها.. قبل سنوات عديدة كنا نعمل بجد وكد.. أبي رحمة الله عليه كان تاجرا وأسس شركة صغيرة ثم مصنعا صغيرا في قرية، ورحلنا من ولاية عنابة إلى هذه القرية الواقعة بولاية قالمة، وعشنا هناك إلى غاية وفاة الوالد الذي تم دفنه في نفس القرية”.
يتنهد العيد بن عمر ويواصل حديثه “الحمد لله خدمنا ولم نأت من العدم.. حياتنا كامل نتعامل مع الفلاحين، وليس لدينا أي صفقة مع الدولة وسعينا إلى تحسين النوعية واستثمرنا في مجال الطماطم والمصبرات وأنجزنا مصانع في كل منطقة، ليس لدينا شركات في مدن كبرى في بوسعادة وغيرها ومعسكر، بل كل مصانعنا في “دواوير”، وأنا عندي دار بين المواطنين وليس لي قصر، مع أنه يمكنني شراء ذلك، لأنني ببساطة ابن الشعب وتربيت مع الفلاحين”.
وتابع العيد قائلا “أنا بدأت ضحية وكملت ضحية واليوم ضحية”، سيدي الرئيس، الحمد لله وأنا في السجن تركت إطارات كفؤة تعمل من ورائي وهم رافقونا لأزيد من 20 سنة، كما لدينا عقود مع 1500 من الفلاحين”.
القاضي: الآن حدثنا عن مركب قورصو؟
العيد: سيدي الرئيس، بخصوص مركب قورصو، ففي شهر سبتمبر 2012، قام وزير الفلاحة أنذاك بزيارة إلى ولاية قالمة، وقال لي بالحرف الواحد “الدولة وفي إطار الإنعاش الاقتصادي قررت الدخول في الشراكة مع الخواص”، وبعدها مباشرة قرأنا في الجرائد تصريحات وزير الفلاحة خلال زيارته إلى مركب قورصو أين أعلن أن الدولة قررت فعلا الدخول في الشراكة، وعلى هذا الأساس راسلنا وزارة الفلاحة، التي وافقت على طلبنا، أين تم برمجة زيارة ميدانية إلى عين المكان رفقه مسؤولين ومديرة مجمع الرياض التي التقيت بها لأول مرة”.
وأردف المتهم “سيدي الرئيس تفاجأنا من الهول الذي رأيناه، نعم دخلنا “مقبرة” وليس مصنعا.. نعم المركب كان في حالة مزرية، فمن 2003 إلى 2012، تم غلقه بسبب تضرره في الزلزال الذي ضرب ولاية بومرداس، والتي يعرف العام قبل الخاص الكوارث والأضرار التي تسبب فيها، لكن قلت في قراراة نفسي “الشخص الذي نجح في قرية ميتة يقدر ينجح في إعادة الحياة لهذا المركب.. لِم لا وأنا أشتغل لمدة تزيد عن 30 سنة، وعلى هذا الأساس تكلمت مع المديرة، سيدي الرئيس والله.. والله.. والله، قلت لها بالحرف الوحيد “إلى كتب ربي نخدم معك أنت وليس مع بوتفليقة أو سلال أو وزير الفلاحة ولا مع أي مسؤول آخر، ولكن إذا رأيت أن هذه الشراكة لا تصلح قولي لي، وردت عليّ قائلة: “سيد بن عمر، لنا شرف عظيم أن نعقد معك شراكة”، وعلى هذا الأساس شرعنا في إجراءات الشراكة.
القاضي: خلال الزيارة التي قام بها وزير الفلاحة إلى ولاية ڨالمة، هل تحدث معكم عن الشراكة..؟
العيد: وزير الفلاحة رشيد بن عيسى في معرض زيارته إلى ولاية قالمة، لم يعرض علينا الشراكة، لكن تحدث عن نية الدولة في السير نحو الإنعاش الاقتصادي والدخول في الشراكة مع الخواص.
القاضي: ما هو موضوع الشراكة؟
العيد: الشراكة كانت على أساس القضاء على مشكل الخبز، خاصة أن في ذلك الوقت، الخبازون دخلوا في إضراب، كما تقرر في عقد الشراكة إعادة تهيئة الصوامع مع تجديد المطحنة.. المركب فيه خدمة كبيرة ونحن عندنا مصنع في ڨالمة، كما نزود الخبازين بمادة الفرينة.
القاضي: كيف يمكنك أن تحارب ظاهرة احتكار الخبر وما هي أهدافك من هذه الشراكة..؟
العيد: سيدي الرئيس، عندما قررنا الدخول في مجال صناعة الخبز درسنا جيدا الوضع، من حيث العمال لأنه هناك من يقيم بعيدا أو من حيث الإمكانيات، حيث قررنا فعلا إنتاج مادة ذات نوعية رفيعة، دون تبذير ونحن نعلم منذ زمن عن تبذير نصف مليون خبزة في اليوم.
القاضي: موضوع الخبز المجمد جاء بعد فشل في انطلاق المشروع. قدم لي شروحات حول سبب الفشل..؟
العيد: أنا عندي التزامات بتمويل مشروع الرياض، عندما شرعنا في المفاوضات منحوا لنا أعلى تقييم والمقدر بـ137 مليار سنتيم، ومع هذا توكلنا على الله وانطلقنا في المشروع رغم أن قرار مجلس المساهمة كان في فيفري2013 والعتاد دخل مصنع قورصو في ماي 2013، وهذا وقت قياسي سيدي الرئيس، لتفاجأ بإعادة التقييم ويتم رفعه إلى 260 مليار سنتيم، ومع هذا واصلنا العمل وهيأنا المصنع وراسلنا في نفس الوقت الوزير الأول ووزير الفلاحة وحاولنا الاستفسار، إلى أنه لا حياة لمن تنادي، سيدي الرئيس لو كان سلال “صاحبي أو نعرفوا” كان نبهني بأننا في صدد عقد الشراكة مع “خردة”، لكن “خسرت مقدرتش نرجع للوراء”.
القاضي: لكن قبلت ذلك..؟
العيد: قبلت لأنني باشرت في المشروع ولا يمكن أن أرجع إلى الوراء، وحقيقة لو كنت قد تحصلت على امتياز لما وصلت الأمور إلى ما نحن عليها الآن.
القاضي: هل لك خبرة في صناعة الخبز؟
العيد: 30 سنة خبرة سيدي الرئيس.
القاضي: لكن في صناعة العجائن ولأول مرة دخلت في مجال الخبز..؟
العيد: لا سيدي الرئيس، الخبز الذي كنا سنصنعه ذو جودة عالية، الخبز الذي يتم صناعته اليوم مغشوش.. الخبازون “يزيدولو السكر والزيت، فيه أخطر على صحة المواطنين”.
القاضي: خبرة في صناعة الخبز.. ثم وضع حد لاحتكار الخبازين… هل تحصلت على قرض..؟
العيد: 2003 و2004 حتى 2011 ولا واحد دخل في الشراكة مع مركب قورصو ولما جاء عمر بن عمر حدثت كل هذه الأمور.. سيدي الرئيس أنا أردت أن أنجح مع الدولة.. سيدي الرئيس “صحابي قالولي أنت مجنون رايح تدخل في حيط وصح دخلت في حيط بل في السجن، أنا غاضتني لأنه رفعت التحدي حتى أنجح لكن تأتي الرياح بما لا تشتهيه السفن”.
القاضي: لائحة الخروج من الشراكة عندك..؟
العيد: نعم سيدي الرئيس، نحوز كل شيء.. القرار كان بناء على مجلس المساهمة الذين أنجزوا لائحة الخروج من الشراكة مع دفع الضرائب وهذا في شهر فيفري 2017.
القاضي: ومتى خرجت فعليا من هذه الشراكة..؟
العيد: في شهر مارس2017، مع أنني أملك معدات هناك بقيمة 10 ملايير سنتيم.
القاضي: وماذا بخصوص العريضة التي كتبتها للوزير الأول..؟
العيد: كان ذلك عام 2017، أين وجهت إرسالية إلى الوزير الأول آنذاك وشرحت فيها وضعيتي وهذا من أجل تشغيل المخبزة فقط وليس المركب وحررت عريضة واحدة فقط وبعدها، أي بعد فض الشراكة طلبت مهلة حتى أسترجع عتادي الخاص.. سيدي الرئيس “أنا جيت باش ننجح، الله غالب كسروني الله.. أنا قتلهم أكرولي وليس مدولي”.
وتابع المتهم “دخلت لاباس عليا وكي خرجت خرجت بكريدي ختامها مسك راني في الحبس”.
القاضي:استفدت من قطعة أرض بولاية عنابة ؟
العيد: من المقرر أن أستفيد من 22 هكتارا وبعدها قاموا بتقليص المساحة ومنحوا لي 6 هكتارات فقط “أنا لوكان يحبوني مينقصوليش”..
القاضي: كان هناك منافسون كيف أنت بالذات من دخل الشراكة مع مركب قورصو..؟
العيد: سيدي الرئيس ولا أحد تقدم بطلب الدخول في الشراكة مع مركب “خردة” لكن أنا غامرت وقلت سأنجح لكن وجدت نفسي اليوم أعاقب فأنا أتساءل.. هل توجد شكوى من طرف أحد الأشخاص ضدي.. قسما عظما المشروع الوحيد الذي عارضوا فيه إخوتي الدخول فيه هو هذه الشراكة. وقالوا لي بالحرف الواحد “أخطينا من الدولة.. حياتنا كامل وحنا بعاد على الدولة ولازم نبقو مع الفلاحين”..
وأردف العيد، قائلا “أنا كنت حاب نخدم الدولة مكانش علابالي بلي يصرالي هكذا… بنينا في بوسعادة ولم نأخذ أي قرض.. لم نشيد أو نستثمر في حيدرة.. أنا في الأخير خرجت من هذه الشراكة بمشاكل وديون وخواتمها جرجرتي إلى السجن.. وهل هذا هو جزاء السنمار..؟
القاضي: ما قيمة الاستثمار في المشروع ؟
العيد: 200 مليار والموافقة كانت بـ90 مليارا.. أنا أردت أن أخدم بلدي بكل المقاييس وأوفر أزيد من 3 آلاف منصب شغل لكن تأتي الرياح بما لا تشتهيه السفن.
القاضي: لماذا خيرتم سويسرا لتحويل الأموال من أجل شراء القمح من الشركة الفرنسية “كام نيغوس” أهذا لا يعتبر تحويلا مثلثيا..؟
العيد: الشركة الفرنسية هي مورد للقمح وهو من فرض علينا أن ندفع مبلغ الشراء المحدد عن طريق البنك يتواجد مقره في سويسرا وهذا ليس ممنوعا.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





