تصفية الجزائريين كانت بأوامر من قادة الجيش الفرنسي

تصفية الجزائريين كانت بأوامر من قادة الجيش الفرنسي
تصفية الجزائريين كانت بأوامر من قادة الجيش الفرنسي

أفريقيا برس – الجزائر. خرج أحد المجندين الفرنسيين ليكسر تماطل سلطات بلاده في رفع السرية عن الوثائق المتعلقة بجرائم الاستعمار الفرنسي في الجزائر. المجند هو “جاك إنريب”، الذي استدعي للعمل ضمن قوات الاحتلال في الجزائر من ماي 1960 إلى أوت 1961، وقد قرر فضح الممارسات غير الإنسانية التي كان يتعامل بها مع الجزائريين إبان الثورة التحريرية.

التعذيب كان مؤسسيا ومقننا في ممارسات العسكر

المجند برر قراره هذا بالواجب الذي يمليه الوازع الأخلاقي، وقد اعتبر ما قام به شهادة للتاريخ. وتكمن أهمية هذه الشهادة في كون مصدرها جندي يعمل في سكريتارية مسؤول كبير في الجيش الفرنسي، برتبة عقيد، في الولاية التاريخية الأولى، الأوراس، إحدى الولايات الأكثر سخونة في الثورة ومعقلها.

“جاك إنريب” قام بتصوير وثائق عسكرية خطيرة من مكتب العقيد، موسومة بعبارة “سري” و”سري للغاية”، كما وصف وثيقتين لم يكن لديه وقت لتصويرهما، ويقول إنه منذ ذلك الحين، خلافًا للقانون الذي يحكم الأرشيف في فرنسا، لم يتمكن المؤرخون الذين عملوا على دراسة التعذيب الذي مارسه الجيش الفرنسي خلال الحرب الجزائرية من القيام بذلك.

يقول هذا المجند في شهادة أوردها موقع “ميديا بار” الفرنسي: “في نهاية أبريل 1960، قبل مغادرتي إلى الجزائر.. أجريت محادثة طويلة مع أخي ميشيل وطلبت منه الاحتفاظ برسائلي في حالة حدوث شيء سيء لي. وأكدت له أنني إذا وجدت أي علامات على انحراف فاشي للجيش الفرنسي، فسأرسل له هذا الدليل واتفقنا على مكان في المنزل يمكن أن يخفيه. كان هناك مع سبق الإصرار تقريبًا، لكنها كانت مجرد فكرة غامضة. لم أكن أعرف حينها أنني سأصادف بالصدفة بعد بضعة أشهر، وثائق سرية”.

ويضيف جاك إنريب في شهادته: “كنت أكتب بانتظام إلى والديّ، بينما أخفي عنهم مشاكلي المختلفة، وكذلك أزماتي الجسدية والنفسية. لقد أخبرت ميشيل فقط بأهوال الحرب.. وبمجرد وصولي إلى باتنة، أدركت بسرعة أنني ارتكبت خطأً كبيرًا. قبل مغادرتي، كنت أعتقد أن قصص التعذيب هذه يمكن أن تكون من عمل الساديين فقط. كانت الملاحظة مخيفة، كان الجيش الفرنسي يعذب بكل قوته. لقد كان التعذيب نظامًا مؤسسيًا”.

تصفية عناصر جيش التحرير بمجرد العثور عليهم ومن دون محاكمة كان شائعا، يقول إنريب: “علمتُ على وجه الخصوص من خلال تعميم من بيير ميسمير، وزير القوات المسلحة، بتاريخ 18 جويلية 1960، بالأهوال التي كانت تحدث في الجزائر. وطالب وزير القوات المسلحة في هذه المذكرة بوقف قتل أسرى حرب العصابات. ومع ذلك، فإن هذه المذكرة لم يتم إرسالها من طرف قطاع باتنة، حيث كانت وحدتي موجودة إلا بعد تسعة أشهر، ولاحظت أنه بعد 11 أبريل 1961 واصلنا ممارسة جرائم الحرب التي كرسها الجنرالان ماسو وسالان، متجاهلين مذكرة وزير الحربية”.

ويشرح صاحب الشهادة يومياته في مكتب سكريتارية العقيد: “بالكاد تغير العمل اليومي، باستثناء ثلاثة أختام ظهرت على مكتبه: “سري”، “سري”، “سري للغاية”.. يتكون عملي من كتابة المذكرات والرد على الهاتف ولوحة مفاتيح تربطني بجميع الوحدات في باتنة”.

المجند استغل غياب قائده العسكري ليشرع في البحث عن الوثائق النادرة التي تفضح ممارسات الجيش الاستعماري ونسخها: “أثناء غياب العقيد، بقيت وحدي في الثكنة. بدأت في البحث بشكل محموم بين عشرات المجلدات الموجودة على الرفوف. اكتشفت بسرعة عددًا كبيرًا من المذكرات مختومة: “سري”، “سري”، “سري للغاية”. كان من الصعب اتخاذ قراري. هل أسرق تلك المذكرات؟ فأصبح خائنا؟ لكن أيضًا أصبح شاهدا على التاريخ؟”، وفي الأخير قرر نسخ الوثائق حتى يبقى في مأمن من اكتشاف أمره.

ويعترف المجند أن مذكرتين بقيتا محفورتين في ذهنه، لم يكن لديه وقت لتصويرهما، بعد ما عاجله العقيد بطرق على الباب، أولها موقعة من طرف الجنرال ماسو، مختومة بـ”سري”، لكنها منتشرة على نطاق واسع في الجيش، شرح فيها الأساليب المختلفة التي يجب استخدامها أثناء استجوابات الجزائريين، والمتمثلة في الضغط النفسي والتهديدات، اللكمات أو الركلات، واستخدام الكهرباء بقوة 110 فولت والحوض المائي أو الدلو.

أما الوثيقة الثانية فهي من توقيع الجنرال سالان عندما كان القائد العام للجيش الفرنسي في الجزائر. وهي تتضمن عبارة تؤكد على “تصفية كل شخص يحمل السلاح بمجرد القبض عليه”، وهي التعليمات التي استمر تطبيقها في قطاع باتنة الذي غادره هذا المجند في أوت 1961، خلافا لتعليمة وزير القوات المسلحة السالف ذكرها.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here