أفريقيا برس – الجزائر. رفض قاضي القطب الجزائي الاقتصادي والمالي، خلال اليوم الثالث من محاكمة الإخوة “بن عمر” ومن معهم، الطريقة “التفضيلية” لتوزيع “كوطات” القمح المدعم من طرف الدولة. كما واجه الوزير الأول السابق، أحمد أويحيى، بالخرق الواضح لتعليمات المجلس الوطني للاستثمار، المتعلقة بتجميد منح الامتيازات الخاصة بقانون الاستثمار للمستثمرين المستقبليين في نشاط المطاحن والمسمدات، بعد وصول نسبة تشبع السوق الجزائرية بالمطاحن إلى 300 بالمائة، والكف عن التمويل البنكي لهذه المشاريع من خلال السماح بالتمويل البنكي لصاحب مجمع “عمر بن عمر”، بالرغم من إصدار أوامر التجميد، إلا أن أحمد أويحيى برر رفع تزويد المطاحن بحصص القمع إلى التقارير الأمنية الواردة في 2011، التي تتحدث عن بوادر أزمة جديدة تتعلق بالخبز والقمح والسميد، بعد ثورة “الزيت والسكر”، ما سيدخل البلاد في نيران الاحتجاجات ويقحمها في ما يعرف بـ “الربيع العربي”، مشددا على أن بن عمر تحصل على قرض التمويل عاما ونصفا قبل أن يتولى حقيبة الوزارة الأولى، أي قبل تجميد عمليات تمويل المطاحن.
القاضي: أنت تعلم التهم الموجهة إليك. هل تعترف بها أم تنكرها؟ ==أويحيى: سيدي الرئيس. إذا سمحت لي مثلما كانت الحال مع بقية المشتبه فيهم، الذين مروا عليكم، أن تتفضل بمنحي 10 دقائق فقط لمقدمة تمهيدية عن قضية الحال.
القاضي: تفضل. كل ما تطلبه هو لك. المهم أن نصل إلى الحقيقة؟
أويحيى: أنا أنكر جميع التهم الموجه إلي جملة وتفصيلا. سيدي الرئيس، أوضح لكم أنني كنت في الحكومة خلال الفترة الممتدة من سبتمبر 2012 إلى أوت 2017، والتهم الموجهة ضدي مبنية على رسالتين أمضيتهما، الأولى كانت في أكتوبر 2017 متعلقة بتلك الرسالة الموجهة إلى “AGRODIV” ثم الرسالة الثانية في سبتمبر 2018 الموجهة إلى وزير المالية. أولا، أريد أن أشرح أسباب وحيثيات هذه الرسائل، أبدأ بالرسالة الأولى التي وجهتها يوم 7 أكتوبر ،2017، تحت رقم 212، وجهتها إلى رئيسة مجمع “AGRODIV”.. سيدي الرئيس، بتاريخ 2 أكتوبر 2017 بعد أن راسلني بن عمر العيد رئيس مجمع بن عمر بصفتي وزيرا أول ورئيس مجلس مساهمات الدولة، أعلمني بالعراقيل الموجودة في تطبيق لائحة فسخ الشراكة التي أقرها مجلس مساهمات الدولة في شهر مارس 2016، أي قبل أن أتولى حقيبة الوزارة الأولى، واقترح بعض الحلول لتطبيق هذه اللائحة، أنا بتاريخ 7 من نفس الشهر، راسلت ة رئيسة مجمع “اغروديف” وطلبت منها في توجيهين، يتعلق الأول إصدار تعليمات لمجمع الرياض لاستئناف المحادثات وبرمجة جلسة عمل مع أصحاب بن عمر. والتوجيه الثاني، أن تقدم عرض نتائج وحوصلة العمل على مجلس مساهمات الدولة، الذي أنعقد في شهر ديسمبر 2017، ” وبطبيعة الحال، هناك نسخة من الرسالة تم توجيهها إلى وزير الصناعة”.
وتساءل أويحيى: “لماذا راسلت المجمع “”AGRODIV والجواب سيدي الرئيس هو أن الأمر يتعلق أولا بتطبيق لائحة مجلس مساهمات الدولة، التي أقرها في مارس 2016 بإقرار فسخ الشراكة، وثانيا، مثلما جاء في تدخلات من سبقني في الاستجواب، كلهم أكدوا أنه بناء على قانون المجمعات والشركات الاقتصادية العمومية، لها الاستقلالية طبقا للقانون، الوزير يرأس الجمعية العامة مرة في العام… وعليه سيدي الرئيس طبقا لهذه الرسالة طلبت إعادة فتح قنوات الحوار، لأن لائحة مجلس مساهمات الدولة صدرت في شهر مارس من سنة 2016. ومن هذا التاريخ، ومجمع الرياض وبن عمر بقوا سنة كاملة إلى غاية مارس 2017 لإمضاء اتفاق، رغم أن اللائحة جاء فيها فسخ العقد فورا، ومن شهر مارس 2017 إلى شهر أكتوبر 2017. وهنا لمدة 6 أشهر لم يكن هناك أي تواصل بينهما، ومن البديهي أنه لا يمكن الفسخ دون حوار وتواصل بين الطرفين المكلفين بتطبيق اللائحة، وأنا لم أطلب اتصالات بينهما. فاللائحة حددت وقتا معينا. وبصفتي رئيس مجلس مساهمات الدولة، ملزم بتقديم تقرير في شهر ديسمبر 2017 للمجلس حول مصير لوائحه، كما أن المجلس يضم 12 وزيرا فيه تقريبا نصف الحكومة يطلع على العراقيل والتقرير الذي يقدمه مجمع الرياض، حيث إنهم مجبرون على التأكيد على إيجادهم للمخرج، أو إنهم يشيرون إلى العراقيل التي تعترضهم وإمكانية الذهاب إلى العدالة… مدة 18 شهرا من أكتوبر، سيدي الرئيس، بقي الوضع هكذا إلى غاية ديسمبر، ما يعني أن ذلك استغرق 20 شهرا من تاريخ إصدار اللائحة، ولكن لم يتصلوا بنا ولم يردوا علينا، والوزارة الأولى بقيت خارج القضية، وزارة الصناعة دخلت في وساطة.. هل هذا من صلاحياتها أم لا..؟ لا أدخل في التفاصيل.
وتابع أويحيى: “الأمين العام لوزارة الصناعة منح موافقة على مهلة 18 شهرا في شهر أفريل 2018. معنى ذلك، أن المهلة تنتهي في سبتمبر 2019، وأنا غادرت الحكومة في مارس 2019، لا يمكن تحميل الوزير الأول مسؤولية العرقلة، وإنما العرقلة كانت من الرسالة التي منحت مهلة 18 شهرا لمجمع بن عمر. وكان من الضروري منح هذه المهلة. ولا يمكن لأي جهة أن تقول إن رسالتي كلفت المجمع خسائر مادية، لأن الخبرة تقول إن ما حدث من الناحية المالية انجر عن الشراكة التي تم إبرامها في 2013، وأنا لم أكن في الحكومة آنذاك.
أما بخصوص الرسالة الثانية، يقول أيويحيى: “فقد راسلني بن عمر في شهر أوت 2018 يخبرني أن البنك الجزائري الخارجي بعدما منحه الموافقة على القرض لتمويل المطاحن في عنابة تراجع البنك عن القرض ورفضت التمويل إلا في حال كان هناك ترخيص من وزارة المالية، بعدما قرر الوزير الأول في نوفمبر 2017 في اجتماع مجلس وزاري توقيف تمويل المطاحن، وعندما تلقيت هذه الرسالة سيدي الرئيس، منحتها لرئيس الديوان لدراستها. وبعد أن تم ذلك قدموا لي مجموعة من المعطيات، أولا بن عمر كان قد اتصل بوزارة المالية بخصوص هذا المشكل والوزارة طلبت منه الاتصال بالوزارة الأولى، على أساس أن الوزير الأول هو من قام بتعطيل الأمور، وفي هذا الإطار، أقول إن الوزير الأول ليس له سلطة على البنوك وإنما وزارة المالية هي من لها الصلاحيات في ذلك.
وواصل الوزير الأول السابق: “مجمع بن عمر بعد فسخ الشراكة مع قورصو، مجلس مساهمات الدولة في شهر مارس 2016 منحه الموافقة والامتيازات لإنجاز مطحنة في عنابة، التي كان بصدد إنشائها في قورصو، في إطار الشراكة وتحويلها إلى عنابة، إذن سيدي الرئيس، مجلس مساهمات الدولة منح موافقته في مارس على منح الامتيازات حتى نهاية 2019، عندما درست التقرير الذي أرسله ديوان الوزير الأول أجبته بأن قضية هذه المطحنة جاءت قبل القرار الذي أمضيته في شهر نوفمبر 2017، المتعلق بتوقيف التمويل للمطحنات. وراسلت وزير المالية وأخبرته بأخذ الامتيازات قبل صدور قرار توقيف منح التمويل، الذي هو تحصيل حاصل… سيدي الرئيس، أنا تصرفت في إطار الحرص على تنفيذ قرارات الدولة، وبالضبط قرارات مجلس مساهمات الدولة و””cni هي قرارات جماعية، قرارات مؤسسات، وليست قرارات منفردة.
هذا ما أردت قوله في التصريح التمهيدي. وأنا الآن تحت تصرفكم للرد على أسئلتكم.
القاضي: بصفتكم وزيرا أول، هل طعن بن عمر كان إداريا..؟
أويحيى: سيدي الرئيس.. الوزير الأول له صلاحيات إدارية وسياسية، وأنا كوزير أول وأعوذ بالله من كلمة أنا دوري أو بالأحرى هدفي الاستثمار ودفع عجلة الاقتصاد الوطني إلى الأمام.. سيدي القاضي، هذه الجلسة الثامنة لمحاكمتي، وفي كل مرة نسمع الفرق بين القطاع الخاص والعام، رغم أن قوانين الجمهورية أصبحت تركز على أنه لا فرق بين رأس مال القطاع العمومي والخاص، لأن المؤسسات العامة والخاصة ملك للدولة الجزائرية، فإنه ببساطة، حتى الخواص يعتبر استثمارا للجزائر، ودوري في نهاية المطاف هو تحريك الأمور نحو الأفضل.
القاضي: لماذا لم يتم تكليف مدير الديوان على مستوى الوزارة الأولى لدراسة الأمر؟ لماذا تدخلتم مباشرة في صلاحية هذا الأخير..؟
أويحيى: سيدي الرئيس، لا دخل لمدير الديوان بـ ” AGROVID”، لقد وصلني الطعن وسلمته لمستشار الوزير الأول لدراسته، وأنا شخصيا من وقع على الرسالة الموجهة لمجمع ” AGROVID”، وهذا من أجل دعوة المشرفين على مجمع الرياض الجزائر ببرمجة جلسة حوار مع بن عمر لإيجاد حلول سريعة.
القاضي: لماذا قمتم مباشرة بأخذ القرار دون السماع إلى الطرف الآخر..؟
أويحيى: سيدي الرئيس، أوضحت لكم أنني تلقيت شكوى من طرف بن عمر حول المشاكل الواردة بينه وبين مجمع الرياض الجزائر، والمستشارون بالوزارة الأولى قاموا بدراسة التظلم، وتوصلوا إلى أنه لا يوجد هناك حل سوى فتح قنوات الحوار بين الطرفين.
القاضي: العريضة تحمل توقيع الشخص الطبيعي..؟
أويحيى: لا علاقة لي بالعيد بن عمر، إلا ما هو مهني فقط، باعتباره رئيس الغرفة الوطنية للتجارة، ما جعله شخصية وطنية.. سيدي الرئيس، ليس لي ما يكفي من الحكمة لأن أفقه في الأمور القانونية، فأنا راسلني شخص طبيعي متمثل في مسؤول المجمع، وأنا سعيت لحل الإشكال.
القاضي: بخصوص التعليمة الموجهة إلى وزير الفلاحة المتعلقة برفع كوطة “القمح”..؟
أويحيى: قرابة 20 سنة ونحن نعيش مشكل تضخم وتشبع في عدد المطاحن، وخلال أزمة ما يعرف بـ “الربيع العربي”، وكانت هناك نية لجر البلاد نحو الهاوية، وعلى هذا الأساس، سعينا لإطفاء اللهيب الذي اندلع شهر جانفي من عام 2011، داخل البلاد وتحصين الجزائر، خاصة بعد اشتعال نيران الاحتجاجات ما أدى إلى ما يعرف بثورة “الزيت والسكر”، وكانت هناك تقارير أمنية تصل إلى الحكومة تتحدث على بوادر أزمة جديدة تتعلق بالخبز والقمح والسميد، وهو ما أدى بالمجلس الوزاري المشترك المنعقد بتاريخ 8 جانفي 2011، إلى مراسلة وزير الفلاحة بإقرار رفع تزويد المطاحن الخاصة من 50 بالمائة إلى 60 بالمائة من قدرتها والمطاحن العمومية من 50 إلى 100 بالمائة، قصد إبطال حجة نقص القمح وضمان تزويد السوق بمشتقاته.
القاضي: وماذا عن التعليمة الموجهة إلى وزير المالية؟
أويحيى: سيدي الرئيس، الرسالة الموجهة تتعلق بتوقيف تمويل المطاحن بعدما سجلنا حالة تشبع، ولكن، بالنسبة لبن عمر، فقد تحصل على موافقة المجلس الوطني لتطوير الاستثمار في شهر مارس 2016، الذي منح له الامتيازات والتمويل، وهي مرحلة لم أكن فيها في منصب الوزير الأول، ما يعني أن قرار المجلس الوطني للاستثمار سابق للقرار المتعلق بتوقيف تمويل الاستثمار في مجال المطاحن، وعليه، فإن الرسالة الموجهة إلى وزير المالية لم تهدف إلى توجيه تعليمات لوزير المالية، وإنما للتذكير بقرارات المجلس الوطني للاستثمار لا غير.
القاضي: لكن التنفيذ الفوري للتعليمات.. يعني هناك استثناء بخصوص تمويل بن عمر..؟
أويحيى: سيدي القاضي، أنا من أمضيت تعليمة توقيف تمويل المطاحن على أساس مداولات المجلس الوزاري المشترك .. والتمويل الذي طلبه بن عمر في عريضته كان قانونيا، ولا يوجد أي استثناء سواء لبن عمر أم لأي شخص آخر، كما أن سبق وأن قلت لكم، فإن بن عمر تحصل على قرض التمويل عاما ونصفا قبل أن أتولى منصب الوزير الأول، وعلى هذا الأساس، ألح على أنه لا يوجد استثناء لبن عمر لكن هناك احترام لمجلس “CNI”.
القاضي: ما هو تفسيركم للمراسلة الموجهة إلى وزير الصناعة..؟
أويحيى: لي شرف أن أقول لكم اليوم إنني 12 سنة وأنا مارست مهامي كوزير أول وأعرف جيدا قوانين القطاع العمومي، فالوزير ليس له السلطة على المجمع أو الشركة، وأنا راسلت مجمع ” AGROVID”، لأنه هو المعني بتنفيذ قرارات لائحة مجلس مساهمات الدولة.
القاضي: هل من إضافة في الموضوع؟
أويحيى: سيدي الرئيس، التهم الموجهة إلي، لا أساس لها من الركيزة، تهمة تعارض المصالح، أنا أتساءل: ما هي المصالح؟ هل استفدت أنا أو أولادي أو عائلتي من عمر بن عمر..؟
سامي بن عمر: لم أتحصل على مزايا ولا على رخصة استغلال
من جهته، فإن سامي بن عمر أنكر جميع التهم الموجهة إليه، جملة وتفصيلا، وقال في رده على أسئلة القاضي: “سيدي الرئيس، علمت أن مسير شركة تحويل المواد الفلاحية ” STPA”بطوش بوسعد، بصدد بيع عتاد الشركة المتحصل عليها في إطار مشروع استثمار بالشباك الوحيد اللامركزي للوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار “ANDI ” ببجاية، عن طريق أخيه رمضان، وعلى هذا الأساس، انتقلت إلى عين المكان، وقمت بمعاينة العتاد”.
وتابع سامي: “لكن قبل شراء العتاد، طلبت من بطوش أن يحضر التصريح بالبيع من الوكالة الوطنية لتطوير الاستثما “ANDI”، أين قام بطلب إلى الوكالة ببجاية من أجل الحصول على رخصة بيع المعدات الخاصة بطهي وتجميد الفواكه على السكر، وملاحقه من أجل تحويل المزايا لشركة المصبرات الغذائية عمر بن عمر. وعليه، قمت بشرائه بمبلغ يقدر حوالي 10 ملايير سنتيم، حيث قمت بتسديده عن طريق وكالة البنك الخارجي الجزائري بقالمة”.
وأوضح سامي بن عمر أنه لم يحصل بعد على رخصة استغلال المصنع، لأنه ما زال قيد الإنجاز، كما أنه لم يتحصل على مزايا “أوندي”، لأنه مرت 5 سنوات من تاريخ شراء العتاد.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





