أفريقيا برس – الجزائر. أودع في ساعة متأخرة من مساء الاثنين، ثلاثة أشخاص في العقد الثالث من العمر، الحبس المؤقت بأوامر صادرة عن قاضي قسم الجنح في محكمة الشلف، الذي قرر إصدار أوامر إيداع في جلسة محاكمتهم بموجب إجراءات المثول الفوري، لخطورة الوقائع الجزائية التي توبع من أجلها الأشخاص الثلاثة في جنحتي المضاربة غير المشروعة في فاكهة الموز وعدم الفوترة، للإشارة أن تأجيل الفصل في ملف الحال، الذي استرعى انتباه الرأي العام، إلى جلسة 25 أبريل من الشهر الجاري، جاء على خلفية ملتمس التأجيل الذي رفعته هيئة دفاع المتهمين الثلاثة بسبب إضراب المحامين .
وبشيء من التفصيل، أورد بيان وكيل الجمهورية لدى محكمة الشلف، أن قضية الحال، لها صلة بشبكة مضاربة خطيرة تحكمت في أسعار الموز، حيث تورطت في تخزين 217 طن من مادة الموز من أصل الكمية الإجمالية المقدرة بـ1243 طن من ذات الفاكهة المستوردة من دولة الإكوادور، التي حجزتها مصالح الأمن في أربع ولايات يتعلق الأمر بـ “الشلف والبليدة والجزائر وبومرداس” .
وأورد وكيل الجمهورية لدى محكمة الشلف في بيان صحفي تحت رقم 01/22، أنه بناء على التحقيق الابتدائي المفتوح، الذي أعدته الفرقة المالية والاقتصادية بالمصلحة الولائية للشرطة القضائية لأمن ولاية الشلف، انطلاقا من معلومات وردت إليها بتاريخ 11 أبريل من الشهر الجاري، تفيد قيام ثلاثة أشخاص بتخزين كمية معتبرة من مادة الموز بغرف تبريد لإحداث الندرة، تم مداهمة موقع التخزين في شمال عاصمة الولاية، وضبط كمية وزنها 217 طن من ذات الفاكهة المستوردة التي كانت مهيأة ومعدة للمضاربة، إذ أسفرت الأبحاث الأمنية عن توقيف الفاعلين في وقت قياسي وإخضاعهم إلى تحقيق مباشر حول مصدر الكمية المحجوزة ووجهتها وأسباب المضاربة غير المشروعة، وبعد استكمال إجراءات التحقيق، جرى بتاريخ 18 أبريل، تقديم الفاعلين الثلاثة أمام وكيل الجمهورية، وبعد استجواب الجميع حول ما نسب إليهم من تهم، أحال هذا الأخير بدوره ملف المتهمين الضالعين في أزمة “البنان” أمام قاضي قسم الجنح، بموجب إجراءات المثول الفوري، الذي قرر إيداع المتهمين الثلاثة الحبس المؤقت مع تأجيل الفصل في الملف إلى غاية جلسة 25 أبريل الجاري .
من يقف خلف هذا الكارتل؟
ملف الحال الذي سرق الأضواء في الشلف، على غرار باقي ولايات الوطن، لما اكتسته تفاصيله من اهتمام الرأي العام بسبب “تغول” شبكات المضاربة وتحكمها في أسعار الموز، وما خلفته الحادثة من تساؤلات حول الجهات التي كانت تقف خلف هذا الكارتل من المضاربين المحظوظين، يأتي ليعزز الانطباع بقوة، أن الدولة ماضية في استكمال الحرب المفتوحة ضد الفساد وكبح شبكات المضاربة، التي تحكمت في أسعار فاكهة الموز، بعد أن أصبح شراؤها يندرج في خانة “لمن استطاع إليه سبيلا”.
وبحسب مصادر تشتغل على هذا الملف، فإن الفاعلين جنوا ثروات طائلة في المدة الأخيرة نتيجة استيراد غير مشروع لمادة الموز وتخزين أطنان هائلة في غرف تبريد غير مراقبة، قبل طرح كميات معتبرة في السوق المحلية عبر وسطاء يبحثون عن التكسب السريع، بحيث كانت هذه الشبكة المفككة تتحكم في أسعار الموز في الشلف دون أدنى منافس، إذ ارتفع سعر هذه المادة إلى أسعار قياسية لم يعرفها الجزائريون، ببلوغه سعر الكيلوغرام الواحد زهاء 800 دينار جزائري.
قانون مكافحة المضاربة يكسر عصابات الأسواق
ويواجه المتهمون الثلاثة، وهم في حال إيقاف، عقوبات محتملة قاسية عملا بالقانون المتعلق بمكافحة المضاربة غير المشروعة، الذي أقره رئيس الجمهورية، تتراوح بين 3 سنوات إلى 10 سنوات وبغرامة مالية تتراوح قيمتها ما بين 100 مليون و200 مليون سنتيم، في ظل تأكيد نيابة الجمهورية على تورط هؤلاء الأشخاص في تخزين وإخفاء سلع لأجل إحداث الندرة ورفع أسعار بضاعة بطريقة غير مباشرة .
معلوم أنه تم ضبط كميات ضخمة من الموز كانت مخبأة في 4 ولايات بوسط البلاد، بحيث أعلن عن حجز 1243 طن من فاكهة الموز في العاصمة والبليدة وبومرداس والشلف.
وذكرت المديرية العامة للأمن الوطني، بأن عمليات الحجز، تمت على “إثر استغلال معلومات حصلت عليها مصالح الشرطة، مما استوجب تنفيذ عمليات مداهمة فجائية على مستوى غرف التبريد والمخازن بالولايات سالفة الذكر، بعد الحصول على إذن بالتفتيش صادر عن السلطات القضائية المختصة إقليميا”.
ورافق الغلاء في أسعار الموز، موجة سخط شعبي في وسائط التواصل الاجتماعي، وخروج جمعيات حماية المستهلك عن صمتها، داعية إلى مزيد من مكافحة اللوبيات النافذة والمهيمنة على سوق الموز المستورد من أمريكا اللاتينية وبالتحديد الإكوادور، كما طالبت فعاليات جمعوية فاعلة في أنحاء البلاد بمقاطعة شراء فاكهة الموز وذلك بعد أن حطمت أسعاره أرقاما قياسية، بحيث تخطى سعر الحبة الواحدة منه في كافة نقاط البيع 150 دينار جزائري .
وواكب حملة المقاطعة بعض الخبراء الاقتصاديين في الجزائر، الذين قدموا اقتراحات إلى الحكومة بتحويل وجهة الاستيراد لهذه الفاكهة من أمريكا اللاتينية إلى الدول الأفريقية الشهيرة هي الأخرى بإنتاج الموز، بغرض فرملة عصابات الأسواق وتوجيه مزيد من الضربات القاصمة لكارتيلات الاستيراد، التي وجدت ضالتها في تهريب العملة الصعبة إلى الخارج عن طريق صفقات تجارية لا طائل من ورائها .
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





