جدل بسبب إنشاء جدار على امتداد الساحل الوهراني

جدل بسبب إنشاء جدار على امتداد الساحل الوهراني
جدل بسبب إنشاء جدار على امتداد الساحل الوهراني

أفريقيا برس – الجزائر. لم تمر حادثة تشييد أسوار إسمنتية مرور الكرام على ساكنة الكورنيش الوهراني، حيث تعالت أصوات الرافضين لمثل هذا الإجراء، الذي من شأنه، حسب معارضيه، أن يقتل السياحة والاستجمام عبر أغلب شواطئ الكورنيش، بالنظر لحجب الرؤية وتغطية جمال البحر، والأغرب من كل ذلك، أن أشغال تشييد تلك الجدران أو الأسوار الشاهقة، تسير بوتيرة سريعة ويمكن أن يتم سد كل الساحل قبل وصول فصل الصيف.

دفعت هذه الخطوة بالكثير من الجمعيات والمنظمات التي تعنى بالبيئة والطبيعة إلى الخروج عن صمتها، والتنديد بهذا القرار الولائي الذي أصدره والي وهران قبل أيام بخصوص فرض طوق إسمنتي على طول مداخل الشواطئ التابعة للكورنيش .

وحسب ما أفادت به ة م. سعاد، وهي ممثلة عن المجتمع المدني، فإنها وعدد من الناشطين اصطدموا خلال زيارتهم لشاطئ الكثبان بهول ما شاهدوه، حيث وقفوا على عملية تثبيت أساسات أسوار بنيت من الإسمنت المسلح، تعكف على إنجازها عشرات المقاولات، وترسانة من العمال، الكل يعمل من أجل غلق كل الواجهات البحرية، تنفيذا لقرار الوالي، الذي كان قد تحدث لبعض المنتخبين الذين استفسروا عن سبب هذه الإنشاءات، وأفادهم بأن تلك الأسوار مؤقتة، فرضتها دواع أمنية تخص منع تسلل المرشحين للهجرة السرية، نحو الشواطئ من أجل ركوب القوارب، وأنه ستتم إزالة هذه الجدران الإسمنتية في الوقت المناسب، بعد زوال أسباب إقامتها.

وحسب المتحدثة دائما، فإن هناك مشاورات واجتماعات تجرى بين العديد من حماة البيئة وممثلي المجتمع المدني والجمعيات، من أجل التجمع أمام تلك الأسوار ابتداء من الأسبوع المقبل، للتنديد بهذا الإجراء “الذي لن يخدم الولاية، بل سيضرها ويشوه صورتها، وهي التي ستستقبل خلال شهر جوان القادم، ألعاب البحر الأبيض المتوسط، التي ستشهد توافدا كبيرا للسياح الأجانب، ولا يعقل أن يشاهدوا تلك الأسوار الإسمنتية التي تحجب البحر”، حسب المتحدثة التي أضافت أن هذه الأسوار، ستجبر المصطافين على التوجه إلى بوابة واحدة فقط من أجل الوصول للشاطئ، بعد غلق باقي المنافذ التي كانت تسهل فيما مضى تحرك المواطنين بحرية.

وتساءل عديد المواطنين، حسبما استقته “الشروق” من تصريحات، عما إذا كان مثل هذا الإجراء حقا سيقضي على ظاهرة الهجرة السرية، التي يفضل المرشحون لها الانطلاق من المناطق الصخرية بالشواطئ غير المحروسة، ما سيجعل هذه الأسوار عديمة الفعالية والفائدة، وبذلك فهم يلحون على السلطات أن تتدارك هذا الوضع بسرعة، بتراجعها عن إقامة الجدار.

وفي أول رد فعل له، بعد وقفة الاحتجاجية التي نظمها عدد من سكان الساحل الوهراني، من القاطنين ببلدية عين الترك، اعتراضا على تثبيت جدران عازلة على طول الشريط الساحلي، نقل عن والي وهران، سعيد سعيود، قوله إن هذه الجدران، “مؤقتة”، وسيتم لاحقا التخلص منها.

خرق للقوانين؟!

تصريح المسؤول التنفيذي الأول لولاية وهران، جاء في أعقاب الوقفة الاحتجاجية التي نظمها الخميس، عدد من قاطنة عين الترك، من ضمنهم نشطاء جمعويون، وبيئيون، اجتمعوا عند شاطئ “تروفيل” وهو أحد الشواطئ الأكثر تضررا من هذه العملية، على خلفية، موقعه الاستراتيجي الخلاب، فضلا عن كونه يشكل جزءا من تاريخ سكان وهران، بحكم أنه يقع عند مدخل البلدية قدوما من طريق الطنف الوهراني. ورفع المحتجون شعارات مناهضة لقرار بناء هذه الجدران، وصرح أحدهم للشروق قائلا: “نحن لم نرَ واقعا مماثلا في أي دولة من دول العالم…أن يتم عزل المواطنين عن البحر، وبطريقة غريبة…”، قبل أن يضيف آخر “كان يجب على الجهة التي اتخذت القرار، استشارة أهل الاختصاص، والسكان، فنحن لا نمانع بفرض إجراءات صارمة لوضع حد لظاهرة الهجرة غير الشرعية، لكن ليس على حساب الطبيعة، وبطريقة تعد خرقا للقوانين التي تحمي السواحل، ومن ضمنها القانون الذي يمنع البناء عن بُعد 300 متر عن شاطئ البحر..”.

في ذات السياق، قال النائب البرلماني قادة نجادي في تصريح لـ”الشروق”، بأنه كان يجدر التفكير في بدائل أخرى، بدل الاسمنت المسلح، كبناء جدار صغير، لا يحجب الرؤية. فيما أعرب النائب البرلماني وحيد آل سيد الشيخ، عن استيائه من هذا القرار، مبديا تخوفه من إسقاطات هذا الفعل على الألعاب المتوسطية الصائفة المقبلة، قائلا لـ”الشروق”: “كيف لنا أن نستقبل زوار وهران بهذه المشاهد خلال الألعاب المتوسطية، فهذا ضرب لكل الجهود المبذولة في هذا الخصوص”.

وينتظر أن يخلص لقاء يجمع اليوم نوابا برلمانيين مع والي وهران، إلى حل عملي.. لاسيما أنه كشف بأن هذه الجدران مؤقتة، ما يعني حسب مصادرنا، إمكانية إزالتها قبل ألعاب البحر الأبيض المتوسط.. في وقت أغرقت هذه القضية مواقع التواصل الاجتماعي فايس بوك، بمناشير منددة تضمنت أيضا مطالب بإنصاف الطبيعة والتفكير في بدائل أخرى تمنع “الحرڨة”، لاسيما أن السلطات قامت بتثبيت مؤخرا كاميرات مراقبة عالية الدقة على طول الشريط الساحلي بالكورنيش الوهراني.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here