أفريقيا برس – الجزائر. أطلق جزائريون تزامنا مع الحادثة المؤسفة لسقوط الطفل المغربي “ريان” في بئر ارتوازية وقبله الشاب الجزائري عياش، حملة وطنية لتغطية وتسييج الآبار، تفاديا لضحايا جدد، فرغم تسجيل الجزائر سنويا عشرات الحوادث في هذا المجال، إلاّ أنّ الإهمال والتهاون يبقى سيّد الموقف وتظل عديد الآبار وحُفر المياه العميقة مكشوفة مع ما تشكّله من خطر على الجميع، قد ينتهي بمأساة حقيقية.
وتسجّل مصالح الحماية المدنية عشرات حوادث السقوط لأطفال وبالغين وحتى حيوانات في الآبار، ورغم التحذيرات الدورية، لا يزال التهاون موجودا، حتى بعد الوفاة المأساوية للشاب عياش في بئر ارتوازية بولاية المسيلة في 2018، فالكُل بات مهدّدا بالسقوط في بئر أو بالوعة، لتركها مفتوحة، أو لتواجدها في أماكن خالية مجهولة، وحتى بعض ورشات البناء التي تباشر أشغال حفر أو بناء، تترك حفرا كبيرة، دون اتخاذ إجراءات السلامة، أزّمت عصابات سرقة أغطية البالوعات هذه الحوادث من أجل البزنسة فيها وإعادة بيعها.
جزائريون عاشوا الرعب بعد سقوطهم في الحفر والآبار
ومن الأمثلة الحقيقية عن تلك الحوادث ما وقع خلال سنة 2021، لرجل كان يحمل ابنه الرضيع حيث سقط في بالوعة على طريق عمقها 6 أمتار، بولاية تبسة، ولحسن حظهما تمكن المواطنون من إنقاذهما بعد مجهودات جبارة، فالبالوعة كانت مفتوحة ومن دون حماية، بعد سرقة غطائها المعدني.
وحسب المكلف بالإعلام بالمديرية العامة للحماية المدنية، النقيب مراد يوسفي في تصريح لـ “الشروق”، فمصالح الحماية المدنية، تدخلت عدة مرات خلال العام 2021، لإنقاذ أشخاص وحيوانات سقطوا في آبار مفتوحة، ومنها حادثة انتشال جثة شخص في 49 من عمره، سقط في بئر بعمق 15 مترا، بولاية باتنة، بعدما كان يباشر أشغال حفر البئر، حيث انهارت عليه أطنان من التربة.
الحماية المدنية تتدخل في عشرات الحوادث لإنقاذ الإنسان والحيوان
وبولاية البويرة، تمكنت فرقة الغطاسين التابعة للوحدة الثانوية للحماية المدنية، إضافة لفرقة البحث في الأماكن الوعرة، من إنقاذ شاب في 31 من عمره، سقط في بئر بعمق 17 مترا، ويصل علو مياهها حتى 10 أمتار، وذلك بقرية حبلول ببلدية تاغزوت دائرة حيزر، وتعرض الضحية لجروح خفيفة.
وبدوار الصفايات بلدية الأربعاء بولاية تيسمسليت، سقط مواطن في بئر عمقه 12 مترا، وأصيب بجروح على مستوى الظهر.
وتتدخل مصالح الحماية المدنية، لإنقاذ حيوانات تسقط في الآبار المفتوحة، مثل القطط والكلاب والأبقار والديك الرومي، ففي ولاية أم البواقي، تم إنقاذ جرو سقط في بئر بالمكان المسمى مشتة أولاد سلام بدائرة سوق نعمان، وبمزرعة حباري قاسم بلدية تارقة لدائرة المالح ولاية عين تيموشنت، تم التدخل لإنقاذ ثور، يزن حوالي ثلاثة قناطير سقط داخل بئر قديمة بعمق 4.5 أمتار.
فلاحون وبلديات وراء المأساة..
يؤكد محدثنا، أن أسباب السقوط في الآبار مختلفة، ومنها ترك الفلاحين آبار السقي، مفتوحة ومن دون تسييج، وتجاهل كثير من المصالح البلدية تعليم الآبار المخفية بإشارة أو لافتة وتغطية البالوعات المفتوحة.
وشدّد المتحدث، على ضرورة تسييج الفلاحين البئر حتى علو متر واحد، وبالنسبة للأشخاص الذين يزاولون أشغال الحفر لإنجاز بئر، فعليهم القيام بعملتي الحفر والبناء داخل البئر في الوقت نفسه، لتجنب حدوث انزلاق للتربة.
وانتشرت حملة تغطية الآبار المفتوحة، على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بحر الأسبوع الجاري، وتشاركها كثيرون لتصل إلى أكبر عدد من المواطنين عبر الوطن.
ومن المناشير التي أطلقها روّاد منصات التواصل الاجتماعي، نشرت صفحة “الموروث الجزائري” تعليقا مضمونه “يرحم والديكم اللّي عندو بير، جب، مطمورة، حوض السقي.. يقوم بتغطيته، كم سيكلفه؟؟ لأنه إذا لم يغطى سيكلّف حياة إنسان”.
وتناقلت كثير من المواقع العربية، أخبار حملة تغطية الآبار في الجزائر، مؤكدين بأن للجزائريين ذكرى سيئة مع مثل هذه الآبار، بعد وفاة الشاب عياش، مشيرة إلى أن الجزائر تضم عشرات الآبار العشوائية التي يلجأ إليها الفلاحون لمواجهة أزمة المياه التي تعرفها كثير من المناطق، كما تحرّكت بعض السلطات المحلية منذ أيّام وأصدرت تعليمات للفلاحين ومستخدمي الآبار لتأمينها منعا لوقوع حوادث مشابهة.
وفي الموضوع، شكلت مصالح ولاية المسيلة مؤخرا، لجنة تتولى مراقبة عملية تغطية الآبار، مع القيام بزيارات دورية وفجائية، لتفحص الوضع عن قرب، ينتظر أن تتبعها تعليمات مشابهة من مصالح ولائية أخرى، عبر الوطن.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





