رمضان.. “ذروة” المجازر المرورية في الجزائر

رمضان.. “ذروة” المجازر المرورية في الجزائر
رمضان.. “ذروة” المجازر المرورية في الجزائر

أفريقيا برس – الجزائر. يسابقون الوقت للحاق بمائدة الإفطار..يتعصبون لأتفه الأسباب ويتشاجرون في الطرقات معطلين الحركة المرورية ومتسببين في مآس قبيل الآذان.. هي جوانب من يوميات السائقين الصائمين، الذين يتسبّبون بسلوكاتهم السلبية، في رفع حصيلة حوادث المرور كل رمضان، متحجّجين بالصّيام.

96 % من حوادث المرور سببها السائقون

ترتفع حصيلة الحوادث المرورية قبيل رمضان بأيام، وخلال الأسبوع الأول من الشهر الفضيل، فرغم مناشدات مصالح الأمن الوطني والحماية المدنية وجمعيات السلامة المرورية السائقين الحذر واليقظة، إلاّ أنّ بعض الطرقات في رمضان تتحوّل إلى أماكن للموت.

18 وفاة و597 جريحا في الأسبوع الأوّل لرمضان

سجّلت مصالح الحماية المدنية، خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان، أي من الفترة الممتدة بين 2 أفريل إلى غاية 7 أفريل، 18 قتيلا و597 جريحا على الطرقات، وذلك إثر التدخل عبر 505 حادث مروري في مختلف ولايات الوطن، أخطرها حادث البويرة الذي خلف 4 قتلى في اليوم الرابع لرمضان، وقع على الساعة الثالثة و34 دقيقة، بين شاحنة نصف مقطورة وسيارة سياحية، ويحتمل أن يكون سائق الشاحنة متعبا أو يعاني من قلة النوم في رمضان، استنادا إلى حصيلة رسمية لمصالح الحماية المدنية.

وكشف العقيد بن أمزال زهير المكلف بالإعلام على مستوى المديرية العامة للحماية المدنية في تصريح لـ “الشروق”، بأنّ المُلاحظ خلال هذه الفترة، هو تسجيل الكثير من الحوادث المتعلقة بالاصطدام بين المركبات، أو انقلابها، تعود في غالبها إلى السرعة المفرطة للسائقين خلال رمضان، ما يتسبب في انقلاب المركبات، زيادة على التوقف المفاجئ بعد سرعة مفرطة، ما يتسبب في التصادم، ناهيك عن تدخّل تقلبات أحوال الطقس والامطار المتساقطة في كثير من الحوادث.

حملة تحسيس وطنية حول السّياقة الرمضانية..

وأطلقت المديرية العامة للأمن الوطني، والفاعلين في المجتمع المدني الناشطين في مجال السلامة المرورية، حملة تحسيسية وطنية، للوقاية من حوادث المرور خلال رمضان تحت شعار “معا لرمضان دون حوادث”.

وتهدف الحملة إلى توعية مستعملي الطريق العام، من السلوكات السلبية التي يجنح إليها السائقون في رمضان، ومنها النرفزة والمشاحنات، والتجاوز الخطير، الوقوف والتوقف العشوائي للمركبات، الإفراط في السرعة قُبيل موعد الإفطار، وتأثير التعب والإرهاق وفقدان التركيز أثناء السياقة.

65 % من الحوادث سببها تهوّر الشّباب

وفي الموضوع، أكّد رئيس الأكاديمية الوطنية للسلامة المرورية والأمن عبر الطرق، علي شقيان، بأن المندوبية الوطنية للطرقات ومثلها الدرك الوطني ومختلف الجهات، تحذّر كلما اقترب شهر رمضان الفضيل، من ارتفاع حصيلة الحوادث المرورية، التي يتدخل فيها العامل البشري بنسبة 96%، وبالخصوص فئتي الشباب وكبار السن.

وحسبه، تتغير سلوكات السائقين الصائمين، فيفقد بعضهم التركيز في السّياقة، وبالخصوص الشباب، الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و39 سنة، والذين يشكلون 65% من نسبة المتسببين في الحوادث، بسبب النرفزة وإدمان التدخين والقهوة.

فيما يعاني غالبية السائقين من كبار السن، من أمراض مزمنة ونقص النظر، فيتأثرون بالصيام، وهذا ما ينعكس سلبا عليهم أمام مقود السيارة.

سائقو النقل الجماعي أوّل المتسببين في المجازر المرورية

وتكثر الحوادث، حسب محدثنا، في المناطق الكبرى التي تعرف ازدحاما مروريا، أو نقاط الذروة، وبالخصوص خلال الساعات الأخيرة قبل الإفطار، ومنهم من يترك التبضع إلى هذه الساعات، أي بعد استيقاظه من نوم العصر، ويستعمل السرعة المفرطة عند العودة، ومواطنون يتنقلون مسافات طويلة لشراء “قلب اللوز” أو “الشاربات” أو لبن البقر.

وقال محدّثنا، إنّ سائقي النقل الجماعي يحتلون المرتبة الأولى في التسبب في مجازر مرورية، إضافة إلى سائقي نقل البضائع، والذين يبدؤون نشاطهم بعد الفجر مباشرة، فيتعرضون للنعاس وفقدان التركيز نهارا. وشباب يتحول ليلهم إلى نهار والعكس، ويسوقون مركباتهم بتهور.

ثقافة التبليغ عن التجاوزارت غائبة

ودعا المتحدث، السائقين وحتى السائقات اللّواتي يشكّلن 40% من مستعملي الطريق، إلى أخذ قسط كاف من النوم في ليالي رمضان.

كما دعا إلى تدخل وزارة الشؤون الدينية، عن طريق التوعية من على منابر المساجد، مستغربا غياب وزارة التجارة عن حملات التحسيس مع عدم امتلاك المواطنين ثقافة التبليغ عن أي تجاوزات، خاصة بالحافلات.

وطالب شقيان، بإنشاء ديوان وطني للمسابقات، يتكفل بتنظيم مسابقات وتكوينات أكثر مصداقية، عند الحصول على رخص السياقة.

سائقو الدرّاجات النارية قبل الإفطار.. خطر

ومن جهته، اعتبر المختص في السلامة المرورية، امحمد كواش في تصريح لـ”الشروق”، بأنّ رمضان يعرف ذروة الحوادث المرورية، بسبب تراجع القدرات البدنية والذهنية للسائق، وهو ما يؤدي إلى عدم التوافق بين قدرات السائق والسيارة فتقع الحوادث.

وقال كواش “أثبت دراسات أنّ السّهر لساعات طويلة وتراكم النعاس، يجعل دم الشخص مثل الذي يكون في حالة سكر.. فالنوم الكافي جد ضروري في رمضان”.

ويسبّب الجوع انخفاض نسبة السكري في الدم، ما يؤدي لسرعة انفعال السائقين، خاصة المصابون بداء السكري.

وحذّر محدثنا، من الحوادث المرورية التي يتعرض لها الأطفال في نهار رمضان وخاصة من مستعملي الدرّاجات الهوائية، والذين هم حاليا في عطلة، يلعبون في الشارع من دون حراسة أو رقابة.

كما تتسبب ظاهرة عمالة الأطفال في رمضان، في تعرضهم لحوادث مرورية خطيرة على الطرق السريعة، بينما يمضي سائقو الدرّاجات النارية الشباب، نهار رمضان في القيادة “المتهوّرة” بالطرق السريعة، متسببين في حوادث خطيرة.

وحذّر كُواش، من التوقف المعيق، عند التسوّق على حواف الطرقات السريعة والأسواق الشعبية، والركن العشوائي أمام المساجد لتأدية الصلوات، وخاصة التراويح، معتبرا أن السياقة بعد الإفطار أو السحور مباشرة، فيها خطر كبير على الشخص، الذي يصاب بالخمول وقلّة التركيز.

قسول: صيام السائق “المجنون” باطلٌ لفقد عقله

بدوره، قال الباحث والإمام، جلول قسول، في تصريح لـ “الشروق”، إنّ كثرة حوادث المرور في شهر رمضان “مشاهد لا ينبغي أن تكون، ولا يجب إفساد فرحة الصيام وتحويل إفطار عائلات إلى أحزان ومآسي”.

وتأسّف المتحدث لظاهرة السّرعة الجنونية، التي يسير بها السائقون قبيل الإفطار، معرّضين حياتهم وحياة غيرهم للخطر، وكأنّهم “سكارى”، مؤكدا أن “الدقائق التي تسبق الإفطار هي وقت يكون الدعاء فيه مستجابا، ويفترض أن تسود الطمأنينة في النفوس والسكينة في القلوب والتوجه إلى الله بالدعاء، فالسرعة الجنونية مفقدة للعقل ومعرضة للتهلكة”. وأكد بالقول: “صيام السائق المجنون، باطل لفقد عقله”.

واعتبر قسّول أنّ شهر رمضان مدرسة روحية وطهارة صحّية، وهو غذاء للعقل والروح حتى يرقى الصائم بروحه إلى مصاف الملائكة، غير أن بعض المظاهر تفقد الصيام رسالته وحكمته وروحه. وأضاف: “قبل دقائق من انتهاء يوم الصيام، ينطلق السائق المجنون، فاقدا عقله، تاركا وراءه آثار الدّمار”.

وبحسبه، إذا كان شهر رمضان “يعلمنا المراقبة الذاتية، فإنه يساعد كذلك على صناعة الضمير الحي اليقظ، الذي يخاف الله ويسعى لتحقيق مرضاته، حتى إذا غابت عنه رقابة البشر وهمَّت نفسه بالحرام والإفساد فى الأرض، تحرك ضميره، فيصده عن كل ذلك، ويذكره بأنّ هناك من لا يغفل ولا ينام”.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here