عبد الرحمان صالح: نحن مستعدون للحوار والانتخابات

عبد الرحمان صالح: نحن مستعدون للحوار والانتخابات
عبد الرحمان صالح: نحن مستعدون للحوار والانتخابات

آمنة جبران

أهم ما يجب معرفته

عبد الرحمان صالح، الأمين العام لحزب اتحاد القوى الديمقراطية الاجتماعية في الجزائر، يعبر عن دعم حزبه للحوار الوطني والاستعداد للانتخابات المقبلة. في حوار خاص، يشير إلى أهمية المشاورات السياسية التي أرسى دعائمها الرئيس عبد المجيد تبون، ويؤكد على ضرورة الاستماع لمطالب المواطنين والأحزاب لتحقيق نتائج فعالة.

أفريقيا برس – الجزائر. قيم عبد الرحمان صالح، الأمين العام لحزب اتحاد القوى الديمقراطية الاجتماعية في الجزائر، في حوار خاص مع “أفريقيا برس” المشهد السياسي في البلاد خلال الولاية الثانية للرئيس عبد المجيد تبون.

وأشار إلى أن “الرئيس تبون أرسى دعائم مشاورات سياسية منتظمة مع الأحزاب السياسية على عكس الفترة السابقة لوصوله إلى الحكم”، لافتاً إلى “تأييد حزب اتحاد القوى الديمقراطية الاجتماعية تنظيم حوار وطني شامل، حيث ما يحتاجه الجزائريون الآن هو إطار وطني مفتوح وجامع يتم فيه الاستماع لانشغالات المواطنين والأحزاب على أن تساهم القوى الوطنية في وضع تصور واضح ودقيق للإطار الذي ينظم هذا الحوار”. وفق تقديره.

وأكد “جاهزية الحزب لخوض الانتخابات المقبلة وذلك بعد القيام بتجديد المكتب الوطني والمجلس الوطني للحزب ومختلف الهياكل منذ انتخابه على رأس أمانة الحزب.”

وفيما يخص الملفات الإقليمية وحلم بناء الاتحاد المغاربي، وهو حلم مؤجل لأبناء المنطقة، رأى أنه “لا يمكن بناءه على جثة الصحراويين كما لا يمكننا انتظار المغرب إلى أن يحل مشكلته إلى ما لا نهاية”، واعتبر في المقابل أن “تونس وليبيا وموريتانيا تملك كل المقومات من أجل بناء منظمة إقليمية على شاكلة السوق الأوروبية المشتركة”.

ما هو تقييمك للمشهد السياسي والحزبي في الجزائر خلال الولاية الثانية للرئيس عبد المجيد تبون؟

بداية أرحب بكم وبالسادة المتابعين، السؤال مهم جداً ولا يصدر إلا من متابع، ففي وقت مضى كنا نشعر جميعاً أن هناك إقصاء للأحزاب السياسية إلا في بعض الشكليات، لكن منذ وصول الرئيس عبد المجيد تبون أرسى دعائم مشاورات سياسية منتظمة مع الأحزاب السياسية وأصبحت اللقاءات الدورية عادة مستحكمة، كما يتم عرض مشاريع القوانين على الأحزاب للمناقشة والرأي العام قبل عرضها للمصادقة، وهو تعبير عن الاهتمام الذي يوليه الرئيس للأحزاب بعد أن كان التوجه العام للدولة في الفترة السابقة لوصوله يميل لدعم الجمعيات والأحرار على حساب الأحزاب السياسية.

إلى أي مدى نجحت السياسات المتبعة في الجزائر في تلبية تطلعات الشارع وتحسين أوضاعه المعيشية والاقتصادية؟

الأرقام هي التي تتكلم وهي أكبر من أن تحصى، بداية حافظت الدولة على الطابع الاجتماعي من خلال رفع وتحسين الرواتب والمنح وتخصيص منحة خاصة للبطالة. الجزائر من أعلى الدول في العالم في الدعم الاجتماعي، ووصلت المبالغ المخصصة لذلك في ميزانية 2026 إلى ما يعادل 48 مليار دولار، وهي أرقام ضخمة بكل المقاييس. هذا لا يعني أننا وصلنا حد الكمال، حيث يبقى هناك بعض الخصاص الناجم عن اختلال التوازن الموروث عن فترات التسيير السابقة، والتي تعمل الحكومة على إصلاحه. تبقى بعض الممارسات وإن كانت فردية إلا أنها تعيق التكفل الشامل بالاحتياجات المعبر عنها، وفي هذا الخصوص نسجل أن بعض الهياكل المحلية لا ترقى إلى مستوى التحديات الملقاة على عاتقها بالرغم من الإمكانات الكبيرة الموضوعة تحت التصرف. في هذا الإطار يبرز المشروع المتعلق بالقانون الجديد للبلدية والولاية للتغلب على هذه الظواهر والتكفل التام بانشغالات المواطنين.

هل بالفعل هناك سياسة انغلاق في الجزائر، وما رأيكم في الدعوات إلى تنظيم حوار وطني شامل مع السلطة التي كانت طالبت بها قوى حزبية في الفترة الماضية؟

طبعاً نحن من أنصار الحوار ونتبنى هذه الدعوات لأن ما يحتاجه الجزائريون الآن هو إطار وطني مفتوح وجامع يتم فيه الاستماع لانشغالات المواطنين والأحزاب المعبر عنها بشكل سلمي وقانوني، على أن تساهم القوى الوطنية في وضع تصور واضح ودقيق للإطار الذي ينظم هذا الحوار وكيفية تنفيذ ما يتم الاتفاق حوله. فاللقاء من أجل اللقاء وتبادل الصور لا يأتي بأي نتيجة، فما يهم المواطن هو أن يكون الحوار منتجاً ومثمراً، وذلك لا يكون إلا إذا كان هناك التزام بتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.

ما هو موقفكم من مشروع القانون التمهيدي المتعلق بالأحزاب السياسية، هل برأيك يشكل نصاً لمستقبل التعددية السياسية والحريات الديمقراطية في البلاد؟

موقفنا من مشروع قانون الأحزاب السياسية سبق أن عبرنا عنه في الدراسة والرأي الذي أرسلناه إلى مصالح رئاسة الجمهورية بناءً على طلبها، وأسجل أن معظم اقتراحاتنا قد تم الأخذ بها، وأن القانون بشكله الحالي المعدل والمنقح ممتاز مقارنة بنسخته الأولى، آملاً أن يؤسس لانطلاقة حقيقية للعمل السياسي في البلاد.

أين يتموقع حزب القوى الديمقراطية الاجتماعية في المشهد الجزائري، وهل نجحتم في تجديد هياكل الحزب استعداداً للاستحقاقات القادمة؟

حزب اتحاد القوى الديمقراطية والاجتماعية، وبالرغم من كونه حزب حديث النشأة، إلا أنه يستند لتاريخ نضالي كبير مثله المؤسسون وعلى رأسهم المرحوم نور الدين بحبوح، الأمين العام المؤسس. وكان الحزب دائماً حاضراً في البرلمان والجماعات المحلية باستثناء الفترة الحالية، أين لم يشارك الحزب في الانتخابات لأسباب داخلية مرتبطة بوفاة المرحوم المؤسس عشية الانتخابات. الآن نعمل على ضمان هيكلة الحزب بعد انتخابنا كأمين عام، حيث قمنا بتجديد المكتب الوطني والمجلس الوطني للحزب ومختلف الهياكل الولائية، ونحن منتشرون حالياً في مختلف جهات الجمهورية، ويمكن القول إننا مستعدون للدخول في الانتخابات المقبلة.

ماهي تصورات الحزب لأجل تحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمواطن الجزائري؟

إن الحزب باعتباره حزب ديمقراطي اجتماعي يركز في برنامجه السياسي المستند إلى بيان أول نوفمبر والمرجعية المتمثلة في القيم الإنسانية التي أرساها مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة الأمير عبد القادر على ضرورة الحفاظ على الطابع الاجتماعي للدولة الجزائرية من خلال: تعزيز برامج الإسكان، تحسين الاهتمام بالجانب الصحي والتربية والتعليم من خلال العمل على رفع أجور منتسبي قطاعات الصحة والتربية الوطنية والتعليم العالي والتكوين المهني، وإدخال نظم حديثة في الصحة والتعليم مع وضع برنامج تحفيزي لموظفي هذه القطاعات بما يسمح ببذل جهود واهتمام أكبر يلبي الحاجات المعبر عنها من طرف المواطنين.

حاليًا الجزائر تسجل واحدة من أحسن النسب في العالم في مسألة الولوج للهياكل الصحية والتعليمية، يبقى الاهتمام والجهد على تحسين نوعية الخدمات فيما يخص التشغيل، يرى الاتحاد ضرورة دعم وتعزيز القطاع الخاص وتحفيزه ليكون المصدر الأول لإنشاء مناصب العمل بدلاً من التوظيف العمومي عن طريق جملة من الإجراءات الجبائية والإدارية التي تسمح للقطاع الخاص بالنمو أكثر مع التركيز على تطوير قطاع السياحة والبنوك والخدمات التي تعتبر دون المقاييس حاليًا.

كيف تقيم أداء الدبلوماسية الجزائرية في حل أزمات المنطقة، وهل يمكن إذابة الجليد مع المغرب وطي صفحة الخلافات والمرور نحو وحدة مغاربية؟

في تصور الاتحاد أن المغرب العربي لا يمكن بناؤه على جثة الصحراويين!! ولا يمكننا انتظار المغرب إلى أن يحل مشكلته إلى ما لا نهاية، نرى أن تونس وليبيا وموريتانيا تملك كل المقومات من أجل بناء منظمة إقليمية على شاكلة السوق الأوروبية المشتركة (السلف السابق للاتحاد الأوروبي) باعتبار أن الاندماج الاقتصادي المستند إلى الإمكانيات الهائلة التي تتمتع بها هذه الدول كفيل بخلق قوة اقتصادية رائدة في منطقة المتوسط وأفريقيا فالاقتصادات تكمل بعضها بعضًا ولها كل الإمكانيات للانطلاق نحو مستقبل زاهر لشعوب المنطقة.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here