أفريقيا برس – الجزائر. التمس ممثل الحق العام بالغرفة الجزائية بمجلس قضاء عنابة، عشية الثلاثاء، تشديد العقوبة في حق عناصر ينشطون ضمن شبكة محلية مختصة في تهريب “القصّر” خارج أرض الوطن.
واستخدم عناصر هذه الشبكة أساليب جديدة، تتمثل في “استهداف” الفئات الهشة من المجتمع “الأطفال” لإنشاء شبكة إجرامية مختصة في الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين خارج البلاد، مهددين حياة “القصّر” وسلامتهم.
التماس النيابة العامة بمجلس قضاء عنابة، إصدار حكم مشدد بالسجن يوازي جسامة الجريمة وخطورتها الإنسانية، في حق عناصر هذه الشبكة المختصة في تهريب “القصّر” نحو الخارج، يعتبر بمثابة ضربة رادعة ضد شبكات الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، ورسالة واضحة لكل من تسول له نفسه استخدام أساليب النصب والاحتيال للاستثمار في مآسي وآلام الفئات الهشة من المجتمع الجزائري واستغلال حاجتهم إلى الهجرة نحو الخارج للمغامرة بحياة “الأطفال”، بحثا عن الربح السريع والعبث بأحلام البسطاء.
وأوضحت التحقيقات أن العملية جاءت بعد استغلال دقيق وسريع لمعلومات حول وجود مخطط إجرامي من قبل أشخاص مجهولين يقيمون بالمدينة الجديدة، ذراع الريش، لاستغلال شاطئ سيدي سالم في بلدية البوني، لتنفيذ عملية هجرة غير شرعية نحو الضفة الأوروبية، وأنهم كونوا جماعة إجرامية منظمة تعمل بصفة سرية، تخصصت في استهداف الضحايا وجمع الأموال وإيواء ونقل وتهريب الضحايا من المهاجرين غير الشرعيين، وذلك مقابل الحصول منهم على أموال معتبرة بهدف تحقيق أرباح مالية بطريقة غير مشروعة، حيث تخصص المتهم الموقوف بمهمة “استهداف الضحايا القصّر”، فقد أدلى الضحايا، خلال التحقيقات، بأنهم وقعوا ضحايا “نصب واحتيال” من قبل عناصر هذه الشبكة، المختصة في الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، مقابل تسليمهم مبالغ مالية.
استغلال مصالح الأمن المختصة لهذه المعلومات، أسفر عن توقيف أحد أفراد هذه الشبكة المختصة في تهريب البشر والمهاجرين، التي يتعمد عناصرها استهداف الأطفال “القصّر” للنصب عليهم وسلبهم أموالهم، حيث تبين أن الشخص الموقوف، الذي كان يشتغل كحارس بورشة للبناء بالمدينة الجديدة ذراع الريش بولاية عنابة، بناء على تعليمات وتوجيهات كانت تقدم له من قبل رؤوس هذه الشبكة الإجرامية المختصة في تهريب المهاجرين، بتحويل مكان عمله “ورشة البناء” كموقع وقاعدة خلفية للاستقطاب واستهداف عدد كبير من الأشخاص الراغبين في الهجرة السرية نحو دول أوروبية، خاصة فئة “القصّر” المقيمين بالمدينة الجديدة ذراع الريش، بعدما يتم إقناعهم بأن الشخص الموقوف يشتغل كوسيط لفائدة أشخاص آخرين يقودون شبكات الهجرة السرية الناشطين عبر حيي سيدي سالم وسيبوس في بلديتي عنابة والبوني.
وكشفت التحريات الأمنية، خلال مراحل استجواب الموقوف والضحايا القصّر، الذين ينحدرون معظمهم من المدينة الجديدة ذراع الريش، أن الموقوف البالغ من العمر 50 عاما ويعمل حارسا في ورشات البناء، يلعب دورا محوريا في تنظيم وإدارة جماعة إجرامية منظمة، متخصصة في تهريب الأطفال القصّر، الذين لا تتجاوز أعمارهم 16 و17 سنة إلى الخارج بطرق غير شرعية.
وكان ذلك مقابل تحصيل مبالغ مالية معتبرة، تتراوح بين المساهمة الشخصية لكل فرد قاصر بين 10 و15 مليون سنتيم، حسب اعترافات بعض الضحايا، على الرغم من علمهم بأن هذه الرحلات غير الآمنة قد تعرض حياتهم للخطر والموت في عرض البحر.
وحاول الموقوف، أثناء مجريات المحاكمة أمام قاضي الغرفة الجزائية بمجلس قضاء عنابة، إنكار التهم المنسوبة إليه، والتصريح بأنه لا علاقة له بالملف، كونه يشتغل منذ 20 سنة حارسا ليليا بورشات البناء.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس





