قلق فرنسي من قوة الجيش الجزائري في المتوسط

قلق فرنسي من قوة الجيش الجزائري في المتوسط
قلق فرنسي من قوة الجيش الجزائري في المتوسط

أفريقيا برس – الجزائر. أقر تقرير برلماني فرنسي، المخاوف بتنامي قدرات الجيش الجزائري وتحوّل البحرية الجزائرية إلى قوة في غرب المتوسط، محذّرا بالمقابل من سيناريو حرب محدودة بين الجزائر والمغرب.

التقرير المعنون “رهانات الأمن في البحر الأبيض المتوسط” الذي أنجز لصالح لجنة الدفاع بالجمعية الوطنية الفرنسية، خصص حيزا هاما في صفحاته المائة للجزائر، فتكرر اسمها 79 مرة مقابل 66 للمغرب و130 مرة لفرنسا و127 لليبيا و96 مرة لليونان و55 مرة لمصر و54 لروسيا.

واستهلّ محررا التقرير وهما البرلمانيان جون جاك فيراري (حزب الجمهوريين) وفيليب ميشال كليباور (الحزب الديمقراطي الحر) في الصفحات المخصصة للجزائر، بعرض حال للوضع السياسي فيه، لمحة من التشاؤم الجزائري، مستندين إلى شهادات خبراء وممثلين لوزارة الدفاع الفرنسية، منهم الملحق العسكري الفرنسي بالجزائر، أعادوا فيه الصورة النمطية عن الجزائر التي جاءت في تقارير أو تصريحات رسمية أو تقارير صحفية أو استخباراتية صادرة في السنوات الأخيرة.

ويورد مزاعم وسيناريوهات مبنية على قراءات غير واقعية تستهدف التشويه وزرع الشك، من شاكلة أن “الجزائر تقف في المنعرج، إما نجاح الانتقال السياسي أو الغرق في الفوضى”.

ويستند التقرير البرلماني على تحليل لباحثين في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، يشيران إلى تراجع هامش المناورة أمام النظام السياسي بسبب تراجع مداخيل المحروقات وتآكل احتياطي الصرف، زيادة تبعات الأزمة الصحية، مما يؤدي إلى تقليص مساحة النظام للمناورة (شراء السلم الاجتماعي)، في حالة حدوث أزمات سياسية جديدة. لافتا إلى أن تراجع نسبة التصويت في الانتخابات التشريعية “يعبّر عن عدم ثقة سياسي كبير (في النظام).

وينبّه إلى أنه فيما تراجع التهديد الإرهابي في الداخل بالقضاء على أغلب قيادات الجماعات الإرهابية (تنظيم القاعدة) في عملية في 2020، يبقى الجانب الجزائري متوجّسا من تطورات الوضع في منطقة الساحل ومشروع فرنسا القديم، المتمثل في إنشاء دولة توارق الأزواد الكبرى، وبأن استقرار الجزائر سيعتمد على “قدرة النظام على الاستجابة للتطلعات المشروعة للشعب الجزائري، لأنه بخلاف ذلك، فإنه من غير المستبعد وقوع فوضى كبيرة على المدى المتوسط ” (!).

ونقل التقرير عن ضابط في مديرية العلاقات الدولية والاستراتيجيات في وزارة الدفاع الفرنسية (العقيد جيروم) قوله: “إن الاختفاء المفاجئ لنظام الأفالان المتحكم في مقاليد الدولة، لا يمكن أن يتم دون جر البلد للفوضى”، وهي قراءة تتكرر في التحاليل التي تصدر عن ضباط الاستعلامات الفرنسية العاملين والمتقاعدين منهم، ومنها القول بأن الفريق الذي يخسر الحكم سيعمل على إدخال البلاد في فوضى. وخصص التقرير حيزا هاما لموضوع القدرات العسكرية الجزائرية وسباق التسلح القائم مع المغرب، مع اهتمام خاص بتنامي القوة البحرية وتوفّر البحرية على أسطول من طرادات وفرقاطات وغواصات (كيلو)، زيادة عن بناء حاملتي طائرات هيليكوبتر هجومية وأنظمة رادارات (ريزونانس الروسي المتطور) وأنظمة دفاع جوي تتضمن أس 300 وإمكانية التزوّد بنظام أس 400 وتخصيص ميزانية ضخمة للدفاع. مشيرا إلى أن الجزائر أنفقت حوالي 100 مليار دولار في ظرف 10 أعوام لتحديث جيشها وترسانتها. ويحتمي التقرير بمعلومات للملحق العسكري الفرنسي بالجزائر ورئيس أركان القوات البحرية الفرنسية، هذا الاهتمام بالقدرات العسكرية الجزائرية، يوحي أن المستهدف منه هي الجزائر، وأن باقي الدول جاء للتغطية فقط، وهو ما يؤكد وجود مؤامرة لضرب استقرار البلاد وإدخالها في الفوضى، بالرغم من وجود تطمينات من الرئاسة الفرنسية بضرورة تطبيع العلاقات وتهدئتها.

ولاحظ بهذا الخصوص، أن تحديث القدرات العسكرية عزّز القدرات الهجومية البحرية وخاصة في القاعدة البحرية في المرسى الكبير(بقي تحت سيطرة فرنسا لغاية 1969)، ومكّن من امتلاك قدرات على توجيه ضربات في العمق، بما في ذلك لجنوب أوروبا عبر غواصات كيلو المزودة بصواريخ كاليبر والطائرات المقاتلة سو 30 وميغ 25 الجديدتين وبواسطة قدرات إطلاق صواريخ شبه باليستية (إسكندر إس إس 26)، معتبرا أن التعاون العسكري الجزائري الروسي يعد مصدر انشغال آخر في أفق تولي فريق “فاغنر” الأمني التابع لموسكو، لعب دورا في مالي وتعويض الوجود العسكري الفرنسي.

ويزعم التقرير، أن البحرية الجزائرية تتوفر على إمكانية إغلاق منطقة غرب البحر الأبيض المتوسط (جنوب إسبانيا وصولا لجبل طارق) مستندة هنا إلى رأي الجنرال فيليب موراليس، قائد قوة الدفاع الجوي والعمليات الجوية في الجيش الفرنسي.

وأشار هنا أيضا إلى تزايد الاهتمام الجزائري باقتناء طائرات دون طيار ونوعية التسليح الجزائري (صيني بالأساس)، فيما حصل المغرب على ترسانة من عديد المزوّدين، منهم “إسرائيل”، فرنسا، الولايات المتحدة الأمريكية والصين أيضا) التي يجري الاعتماد عليها في الصراع مع جبهة البوليساريو.

سياسة دفاعية

ورغم هذا التوجه لتضخيم القوة الجزائرية، وردت الإشارة في الوثيقة وبالاستناد للعديد من الأشخاص الذين تم استطلاع آرائهم (ضباط ومحللين)، أن الاستراتيجية العسكرية الجزائرية دفاعية وتعنى أساسا بمواجهة تنامي التهديدات الإقليمية على حدودها (مالي وليبيا)، زيادة على عامل الحافظ على بريق المؤسسة العسكرية التي تهيمن على الساحة الجزائرية، إلى جانب العامل الرئيسي المتعلق بردع المغرب.

وبهذا الخصوص، حذّر التقرير من احتمال حدوث صدام عسكري محدود بين البلدين لأسباب تتعلق بالخلافات حول الملف الصحراوي وعدم تسوية النزاع، وعرض بهذا الخصوص جملة الإجراءات التي اتخذها الجانب الجزائري العقابية ضد الرباط، واحتواء أزمة مقتل ثلاثة رعايا جزائريين في المنطقة العازلة.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here