أفريقيا برس – الجزائر. أنهت سويسرا مشوار الجزائر في كأس العالم لكرة القدم بالفوز عليها 2-صفر على ملعب (بي.سي بليس) في فانكوفر ضمن منافسات دور 32 الجمعة.
وهذا أول انتصار لسويسرا في أدوار خروج المغلوب منذ 1938، وستتمتع بالثقة في فرصتها بالدور القادم بعد درس خططي رائع بقيادة المدرب مراد ياكين.
وبدل ياكين طريقة لعبه ونصب فخا للجزائريين قبل أن يوجه لهم ضربتين قاضيتين حسمتا مباراة كانت تفتقر للإثارة لكنها كانت مليئة بالمفاجآت والتفاصيل الدقيقة.
وفي مواجهة منافس مألوف هو فلاديمير بيتكوفيتش مدرب الجزائر، الذي قاد المنتخب السويسري سبع سنوات بين عامي 2014 و2021، ركز ياكين على أن يتحمل فريقه الضغط المبكر ويعتمد على الهجمات المرتدة وهذا بالضبط ما فعله الفريق.
وتقدمت سويسرا بهدف مبكر عبر بريل إمبولو في الدقيقة العاشرة ثم ضاعف دان ندوي النتيجة في الدقيقة الأولى من الشوط الثاني.
وستخوض سويسرا، التي تشارك في النهائيات للمرة 13 وسبق لها الوصول لدور الثمانية ثلاث مرات آخرها عام 1954، دور 16 في كأس العالم للنسخة الثانية على التوالي عندما تلتقي الفائز في مباراة كولومبيا وغانا في فانكوفر الأسبوع المقبل.
أما الجزائر، التي شاركت في النهائيات للمرة الخامسة، فقد اكتفت بتكرار أفضل إنجاز لها بتجاوز دور المجموعات والذي حققته في نسخة 2014، وودعت البطولة اليوم من الدور الثاني.
وقال المهاجم إمبولو “لم يكن بوسعنا الاستهانة بالجزائر وكان علينا أن نكون حاسمين، وهذا الحسم واللمسة الأخيرة صنعا الفارق اليوم.
“منحنا ذلك الطاقة التي كنا نحتاجها في الشوط الأول. كان بإمكاننا أن نكون أكثر حسما في الثاني. لعبنا بنضج كبير. علينا التحلي بالتواضع ونواصل العمل”.
هدف مبكر عبر إمبولو
كان الهدف الأول بسيطا بقدر ما كان فعالا، إذ انطلق جوهان مانزامبي (20 عاما) في الجهة اليسرى وأرسل تمريرة عرضية أمام المرمى حولها إمبولو إلى داخل شباك الحارس لوكا زيدان في الدقيقة العاشرة.
وأطلق لاعبو الجزائر أكثر من تسديدة على مرمى جريجور كوبل حارس سويسرا بينها تسديدتان من حسام عوار وفارس شايبي، لكنها افتقدت القوة المطلوبة.
وبعد أن ضمنت سويسرا التقدم، تحولت للعب بخمسة لاعبين في الوسط عند فقد الكرة، مما أدى إلى إغلاق المساحات ليواجه رجال بيتكوفيتش صعوبة في اختراق دفاعات المنافس.
وجاءت أفضل فرصة للجزائر في الوقت المحتسب بدل الضائع للشوط الأول، عندما أطلق إبراهيم مازة تسديدة بعيدة عن القائم القريب، في واحدة من المحاولات القليلة خلال المباراة التي نجح فيها الفريق في توجيه الكرة نحو المرمى.
وعززت سويسرا تقدمها بهدف في الدقيقة الأولى من الشوط الثاني، عندما شتت الدفاع الجزائري الكرة بشكل خاطئ لتصل إلى ندوي الذي سددها بقوة في الشباك من داخل منطقة الجزاء.
وحاول الفريق الجزائري التمسك بالهدوء، وأرسل رفيق بلغالي الكرة إلى القائد رياض محرز الذي أطلق تسديدة تصدى لها الدفاع ليلخص ليلة محبطة للجزائريين.
اعتزال محرز
مع قيادة جرانيت تشاكا لدفاع سويسرا عاد الفريق إلى خطته الأصلية بالاعتماد على الهجمات المرتدة لكن الجزائريين كانوا حذرين من الاندفاع للأمام خشية أن يستقبلوا هدفا آخر.
ورغم امتلاء الملعب عن آخره، إلا أن آخر ربع ساعة مرت في صمت شبه تام، لم يقطعه سوى هتافات ثم صيحات استياء عندما أهدر البديل السويسري فابيان ريدر فرصة خطيرة أمام المرمى، حيث أخطأ في تسديدته التي مرت عبر المرمى، ليتمكن زيدان من إبعادها.
ولحسن حظ سويسرا، لم يكون لذلك أي تأثير على النتيجة ليحتفل الفريق بالتأهل لمباراة دور الستة عشر يوم الثلاثاء المقبل.
وتوج ندوي أداءه الرائع بهدفه المتقن، وأشار إلى أنه انتظره منذ فترة طويلة.
وقال لاعب نوتنجهام فورست “قبل كأس العالم، لم ألعب لفترة طويلة، لذلك كان علي استعادة لياقتي. كنت أتطلع بشدة إلى ذلك الهدف وأحيانا عندما تبحث عن شيء كثيرا لا يأتي.
“اليوم بدأت اللعب وأنا أقول لنفسي ’ألعب فقط بالطريقة التي تعرفها ولا تفكر كثيرا’ وجاء الأمر طبيعيا. قوتنا تكمن في معرفة كيفية اللعب كفريق واحد”.
وأعلن محرز قائد الجزائر إن هذه المباراة الأخيرة له مع المنتخب الوطني.
وقال “كان هدفنا التأهل، أعتقد أنها كانت مباراة في متناولنا. استقبلنا هدفين بسبب أخطاء، وفي هذا المستوى من البطولات تدفع ثمن ذلك غاليا”.
وفي رده على سؤال بشأن ما إذا كانت هزيمة اليوم ستكون مباراته الأخيرة في كأس العالم، ذهب لاعب الأهلي السعودي (35 عاما) إلى أبعد من ذلك قائلا “إنها مشاركتي الأخيرة حتى مع المنتخب الوطني. كانت مباراتي الأخيرة”.
