أفريقيا برس – الجزائر. طيلة العام الماضي، وفي الوقت الذي كان فيه اليمين واليمين المتطرف ووسائل الإعلام المحسوبة عليهما في فرنسا، ينفخون في الأزمة مع الجزائر، كانت انعكاساتها الاقتصادية تتراكم، وبالأخص على المزارعين الفرنسيين الذين يعانون في صمت.
وفق الإحصائيات الرسمية، ينتحر في فرنسا مزارع كل يومين. فحسب الدراسات، يُعدّ المزارعون، وخاصة الرجال دون سن الـ64، الأكثر عرضة لخطر الانتحار من عامة السكان. الأسباب متعددة، لكن أبرزها الضغوط الاقتصادية على هذا القطاع.
مر يوم الأحد 18 جانفي، عامان منذ بداية احتجاجات المزارعين في فرنسا بسبب تراجع أرباحهم وارتفاع أعبائهم المالية، المنافسة التي تتيحها اتفاقيات التبادل التجاري الحر، وتنديدا بإهمال الحكومة الفرنسية لهم ولمطالبهم.
وبداية هذا العام 2026، تمكن مئات المزارعين الفرنسيين من كسر الحصار الأمني المفروض على باريس التي دخلوها بجراراتهم وعرباتهم الفلاحية للاعتصام أمام محيط البرلمان الفرنسي.
من بين هؤلاء المزارعين المتضررين، مزارعو الحبوب، وبالأخص القمح اللين، الذين أصبحوا تحت ضغط شديد منذ أكثر من عقد.
وحسب تقرير لصحيفة “لوفيغارو” الفرنسية بتاريخ، 16 جانفي، تحت عنوان “لماذا يغرق مزارعو الحبوب الفرنسيون في أزمة؟“، لم يعد “ملكُ الحبوب، أي القمح اللين، لم يعد يدرّ الأرباح.”
وفق تقديرات الرابطة العامة لمنتجي القمح، وهي الهيئة المهنية لمنتجي القمح اللين والصلب والشعير واللفت الزيتي بفرنسا، يرجّح أن يكون مزارعو الحبوب الفرنسيين قد عاشوا العام الماضي ثالث سنة متتالية من الخسائر.
وذكر التقرير أن متوسط الدخل الجاري قبل الضريبة أصبح سالبا بنحو 5 آلاف يورو لكل مزرعة حبوب وبذور زيتية وبروتينية العام الماضي، بعد خسارة بلغت 6.800 يورو في 2024.
وإذا أدى الغزو الروسي لأوكرانيا في فيفري 2022، إلى ارتفاع غير مسبوق للأسعار ليبلغ 440 يورو للطن “لكن منذ ذلك الحين، تكاثرت الرياح المعاكسة لنحو 50 ألف مزارع حبوب في فرنسا، ما يؤكد التراجع الاقتصادي لقطاع كان تاريخيًا من بين الأكثر ربحية في الزراعة الفرنسية” تقول “لوفيغارو”.
لكن الحرب أدت كذلك إلى ارتفاع كبير في أسعار الأسمدة الآزوتية كثيفة الاستهلاك للغاز، وأصبحت الآن أسعار بعض الأسمدة الاستراتيجية، أعلى بمرتين عما كانت عليه في 2020.
وبلغت الجمعة الماضية أسعار القمح اللين، 185 يورو للطن، مسجلة بذلك مستويات تاريخية متدنية.
ومن أسباب هذا التراجع، حسب التقرير، وفرة المحاصيل العالمية في 2025 لدى كبار المنتجين، وفي مقدمتهم روسيا، والتي، إضافة إلى ارتفاع متوسط إنتاجها السنوي من القمح، وهو قمح لا تقل جودته عن غيره، مكّنتها أسعارها التنافسية من اقتناص حصص مهمة في الأسواق الخارجية، لاسيما على حساب فرنسا.
يضاف لهذا التقلبات المناخية. فمع أقل من 26 مليون طن من القمح اللين المحصود في 2024، سجّل المزارعون الفرنسيون أسوأ حصاد لهم منذ 40 عاما قبل 18 شهرا.
ومنذ 2016، هبطت الغلال ثلاث مرات عن عتبة 30 مليون طن، وهي عتبة لم تُكسر سوى مرة واحدة خلال العشرين سنة التي سبقتها.
كما تسببت الأزمة الدبلوماسية بين باريس والجزائر، التي تعد المنفذ التصديري الأول للقمح الفرنسي بسوق كانت تمثل ما بين 35 و40 % من صادرات فرنسا من القمح الصلب، في ضربة موجعة لصادرات القمح الفرنسي.
هذا الوضع دفع بمزارعي الحبوب الفرنسيين إلى تنويع انتاجهم، حتى وإن كانت أسعار المنتجات الأخرى قد تراجعت بدورها، فتقلّصت المساحات الزراعية المخصصة لزراعة الحبوب ذات القش من 7.8 إلى 6.9 ملايين هكتار خلال العشر سنوات الأخيرة، حسب ذات التقرير.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس





