أفريقيا برس – الجزائر. توجّه وزير الداخلية إلى الجزائر يومي الاثنين والثلاثاء. وعلى الرغم من احتمال عودته خالي الوفاض، يمكنه الاعتماد على علاقاته الشخصية الجيدة مع السلطات الجزائرية. فملفّه يختلف تمامًا عن ملف برونو ريتايو”، بهذه الكلمات اختارت صحيفة “لوبينيون” الفرنسية في عددها الصادر في 15 فيفري، الإعلان عن زيارة وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، إلى الجزائر.
“لوبينيون” ليست الوسيلة الإعلامية الفرنسية الوحيدة التي تحدثت عن برونو روتايو بمناسبة الزيارة. فعنوان تلفزيون “فرانس 24” الحكومي، في مقابلته الاثنين 16 فيفري، مع الباحث في الجيوسياسة، عدلان محامدي، جاء بالبند العريض أن “ما يفعله لوران نونيز يظهر بوضوح فشل طريقة روتايو”.
وفي جوابه على سؤال صحفية القناة: هل أضرّ تشدّد برونو روتايو بالعلاقة الفرنسية-الجزائرية؟ أجاب الباحث “ما يفعله لوران نونيز حاليًا يُظهر بوضوح فشل منهج روتايو. أولًا، لأن الحديث عن الضعف والقوة عندما يتعلق الأمر بعلاقة ثنائية لا يخدم أي غرض على الإطلاق. إضافة إلى ذلك، لم يكن في موقعه المناسب أصلًا. فقد كان وزيرًا للداخلية ويتولى قضايا دبلوماسية، في حين أنه لم يكن من المفترض أن يفعل ذلك. وكان يركّز، مثل اليمين الفرنسي، على ما يُعرف باتفاقيات عام 1968 التي يُنظر إليها غالبًا، عن خطأ، على أنها نوع من الامتياز للجزائريين. والحقيقة أنها اتفاقية قامت أساسًا بتنظيم الهجرة الجزائرية منذ ستينيات القرن الماضي.”
ولفت محامدي أنه وعلى عكس سلفه روتايو، لا يتطرق نونيز إلى ذلك، “لأنه يدرك جيدًا أن الأمر لا جدوى منه. فهو لا يغيّر شيئًا على الإطلاق في العلاقات بين البلدين، بما في ذلك ما يتعلق بتدفقات الهجرة.” واضاف الباحث، والذي أن مقاربة لوران نونيز تختلف جذريًا عن مقاربة برونو روتايو. “الفرق بين الرجلين هو أن روتايو كان يريد ممارسة سياسة انتخابية ضيقة، وكان يسعى إلى إظهار أن اليمين قادر على التحلّي بالحزم في بعض الملفات الدبلوماسية. وبالمناسبة، فإن إدوار فيليب يفعل الشيء نفسه، إذ سيُصرّ في حملته على اتفاقيات عام 1968.”
صحيفة “لوموند” من جانبها، وفي مقال نشرته الثلاثاء 17 فيفري، بعنوان “وزير الداخلية، لوران نونيز، في الجزائر لمحاولة تهدئة العلاقات الفرنسية-الجزائرية”، قالت إن وزير الداخلية الفرنسي يتجه إلى الجزائر “من دون ادّعاء حلّ مجمل الخلافات العالقة، غير أن زيارته تكتسي في حدّ ذاتها دلالة رمزية قوية”. وأضافت “لقد تميّز لوران نونيز، الذي خلف برونو روتايو في مقر وزارة الداخلية بساحة بوفو، بمواقف مختلفة عن النهج المتشدّد الذي تبنّاه سلفه تجاه السلطات الجزائرية.”
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الزيارة ذات أهمية كبيرة كون وزير الداخلية الفرنسي “يُعدّ من أكثر المسؤولين تأهيلًا لبحث الملفات الأمنية، التي تُعدّ أولوية بالنسبة للطرفين.” وكان نونيز قد صرح في وقت سابق خلال زيارته إلى مرسيليا يوم الجمعة 13 فيفري، متحدثا عن زيارته للجزائر: “سأشارك في اجتماع عمل لمناقشة جميع القضايا الأمنية التي تهم فرنسا والجزائر. ويتعلق الأمر بتهريب المخدرات، والهجرة غير الشرعية، والعديد من المواضيع الأخرى التي سأتناولها مع نظيري الجزائري وفرقنا التقنية”.
“لوبينيون” من جهتها تطرقت إلى الجانب الأمني من العلاقات بين الجزائر وباريس، فحسب مصادرها، تم استئناف التعاون بين البلدين منذ الخريف الماضي بعد فترة وجيزة من تعيين لوران نونيز على رأس وزارة الداخلية. لذلك تشير الصحيفة، أن هذه الزيارة إذا أسفرت عن نتائج إيجابية “فقد تعزّز هذه الديناميكية من جديد.”
وقال مدير مركز البحوث حول المغرب العربي والشرق الأوسط (سيرمام) حسني عبيدي، للصحيفة “ينتظر الجزائريون من لوران نونيز أن يعرض عليهم مقاربته للعلاقة الثنائية، فملفّه يختلف تمامًا عن سلفه.” وأضاف عبيدي: “لقد خاض برونو روتايو مواجهة حقيقية مع السلطات الجزائرية، كانت موجهة أساسًا للاستهلاك السياسي الداخلي في فرنسا. أما لوران نونيز، فعلى العكس، فهو رجل ملفات، لا يُسيّس العلاقة”.
أما عن سبب قبول وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز القدوم للجزائر من دون شروط، فتعتقد “لوموند” أن وساطة الوزيرة الاشتراكية السابقة سيغولين روايال، قد تكون أسهمت في هذا التغيّر في نبرة لوران نونيز. كما تفيد الصحيفة أن روايال وبعد عودتها إلى فرنسا من الزيارة التي قادتها إلى الجزائر، مباشرة عقب انتخابها على رأس جمعية فرنسا–الجزائر، أين التقت الرئيس عبد المجيد تبون، في 27 جانفي، التقت وزير الداخلية الفرنسي بطلبٍ منه، وقدّمت له عناصر لمساعدته على التحضير لزيارته.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس





