أفريقيا برس – الجزائر. تأكيدا للانتقادات التي وجهها مؤرخون، من بينهم ألان روسيون، للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بسبب ما اعتبر تجاهلا من قبله لجرائم منظمة الجيش السري الإرهابية (OAS)، في الأحداث التي شهدها شارع العربي بن مهيدي (ديزلي سابقا) في قلب العاصمة.
ونشر مؤرخون فرنسيون صورا موجودة في الأرشيف، تؤكد على دور للمنظمة الإرهابية، والتي ولغت كثيرا من دماء الجزائريين وحتى أولئك الفرنسيين، الذين اقتنعوا بعدالة هذه القضية، انتقاما من ضياع حلم “الجزائر فرنسية”.
الوثائق المسربة والتي حاول الرئيس الفرنسي تجاهلها في مبادرته بتاريخ 26 جانفي الأخير المتعلقة بمذبحة الأوروبيين المتظاهرين في العاصمة يوم 26 مارس بعد نحو أسبوع من توقيع اتفاقيات إيفيان في عام 1962، تتمثل في صور تثبت تورط منظمة الجيش السري الإرهابية في تلك الأحداث.
وكان ماكرون قد وصف ما أسماها “المذبحة”، بأنها حادثة “لا تغتفر بالنسبة للجمهورية”، وألقى باللائمة على الجيش الفرنسي، لكن من دون إشارة إلى منظمة الجيش السري الإرهابية، بالرغم من أنها كانت متورطة وبأدلة موثقة في الأرشيف الفرنسي، وذلك في إطار مساعيه الرامية إلى “التوفيق” بين ذكريات الفئات المختلفة لضحايا الحرب في الجزائر.
غير أن بعض منتقديه من الجانب الفرنسي في هذه المسألة، يؤكدون أنه تجنب أو تجاهل بالأحرى، إلقاء نظرة تاريخية على صحة أو أكاذيب بعض الروايات التي استند إليها في الاعتذار لـ”فرنسيي الجزائر” أو من يسمون بالأقدام السوداء.
وبالنسبة لمسربي هذه الوثائق، فإن ماكرون أعرب عن ارتياحه للجمعيات التي تكن الحنين لـ”الجزائر فرنسية”، والتي تحمّل الجيش الفرنسي المسؤولية كاملة فيما حدث في قلب العاصمة، لكن المؤرخ ألان روسيو أبان عن وثائق تظهر أن الأسلحة الآلية التي تم تركيبها من قبل منظمة الجيش السري الإرهابية، على شرفات العمارات المطلة على الشارع، فتحت النار على حاجز للجيش الفرنسي. ولذلك فإن هذه المنظمة الإرهابية تتحمل مسؤولية جسيمة في هذه “المجزرة”، وفق توصيف الرئيس الفرنسي.
وتظهر صور نادرة، الأماكن التي نصبت فيها منظمة الجيش السري السلاح الأوتوماتيكي، الذي استعمل في إرباك المشهد، بينما نصب جيش الاحتلال حاجزا بالقرب من مقر البريد المركزي، لصد جموع المتظاهرين من الأقدام السوداء والمعمرين القادمين من حي باب الوادي غرب العاصمة.
وفي غياب أي صور بسبب قرار المنع المقرر من قبل الجيش الفرنسي، يظهر مخطط معلم بـ GR1H2703، في المجلد التاسع لوزارة الدفاع الفرنسية.. الحاجز الذي شكله الفوج الرابع من الجيش الفرنسي، والذي أطلق النار بالفعل على المتظاهرين، لكنه تعرض أيضًا لإطلاق النار من أسلحة آلية نصبتها قوات كوماندوز منظمة الجيش السري الإرهابية، على شرفات وأسطح شارع العربي بن مهيدي والمنطقة المحيطة به.
وتماشيا مع هذه الوثائق، يؤكد المؤرخ ألان روسيون، أن الجنرال سالان مؤسس المنظمة الإرهابية (OAS)، أذن لقوات الكوماندوس التابعة له في 7 فبراير، أي قبل توقيع اتفاقيات إيفيان في 18 مارس 1962، بفتح النار على الجنود الفرنسيين “إذا لزم الأمر”، وذلك بهدف إثارة الأحداث من خلال استراتيجية “هجومية عامة” ضد “الخصم، وهم برأيه الدرك المتحرك ووحدات الأمن” و”وحدات الجيش” الفرنسي، الذي أصبح في نظره خصما لعدم اعتراضه على توقيع اتفاقيات إيفيان، التي رسمت وقف إطلاق النار.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





