14 ألف طفل أصمّ ينتظرون زرع قوقعة الأذن

14 ألف طفل أصمّ ينتظرون زرع قوقعة الأذن
14 ألف طفل أصمّ ينتظرون زرع قوقعة الأذن

أفريقيا برس – الجزائر. يعاني الأطفال الصّم زارعي قوقعة الأذن، من جملة مشاكل، فزيادة على انتظار دورهم لسنوات قبل الحصول على قوقعة، فعدم توفر لواحق الجهاز الخارجي للقوقعة، يجعل الأولياء في رحلة بحث عن مخابر تصليح أجنبية، وبأثمان باهظة.. بينما يستغرق الإصلاح وقتا طويلا، يروح ضحيتها الطفل الذي يبقى أصمّ إلى حين إرجاع قوقعته. ويناشد الأولياء وزيري الصحة والصناعات الصيدلانية التكفل بانشغالات هذه الفئة في المجتمع.

يتخبّط الأطفال زارعي قوقعة الأذن بالجزائر جملة مشاكل، فبعد سنوات من معاناة عدم تعويض مؤسسة الضمان الاجتماعي لمصاريف القوقعة غالية الثمن، جاءهم الفرج أخيرا، بإعلان وزارة الصّحة تعويض هذه الأجهزة. ومع ذلك وجدوا أنفسهم تائهين في مشكلة إصلاح الجهاز الخارجي للقوقعة في حال تعطله، إذ لا يوجد مخابر تصليح في الجزائر، ما يضطر الوليّ إرسال القوقعة إلى خارج الوطن، وانتظار وقت طويل لتصليحها وبأثمان باهظة جدا.

وفي هذا الصدد، التقت “الشروق” محمد عبد الله، رئيس الجمعية الوطنية للأطفال الصّم زارعي قوقعة الأذن وضِعاف السمع ” اسمع”، الذي تحدث عن انشغالات هذه الفئة.

وبلغة الأرقام، يوجد حوالي 7 آلاف طفل زارع لقوقعة السمع في الجزائر، تتراوح أعمارهم بين سنة ونصف إلى 12 سنة، بينما ينتظر 14 ألف طفل دورهم لزرع القوقعة بالمستشفيات. ويؤكد عبد الله، أن الانتظار يتراوح بين 3 إلى 4 سنوات لزرع قوقعة، وعن سبب طول هذه الفترة، قال المتحدث: “الطلب على القواقع كبير جدا، في حين إن الأجهزة أو القواقع قليلة، وهو ما يجعل الطفل الأصمّ يعاني قبل وصول دوره في الزرع”.

إصلاح القواقع يكلف الأولياء أموالا باهظة

ويبقى أهم انشغال لهذه الفئة، هو عدم التكفل بتصليح الجهاز الخارجي للقوقعة في حال تعطله، رغم أن المُمول يضمن للمشتري توفير المستلزمات حتى بعد فترة الضمان، علما أن الممول يضمن نوعية عمل الجهاز. وهو ما يضطر الأولياء لإرسال القوقعة إلى خارج الوطن. ومهما كان نوع العطب، سواء بسيطا أم معقدا، فالتصليح يتمُّ بأثمان باهظة.

وتستغرق عملية الإصلاح مدة طويلة، يُترك فيها الأطفال زارعي قواقع السمع، بدون جهاز “سُلفة”، وهو جهاز يُعوّض مؤقتا أجهزتهم المُعطلة إلى حين إصلاحها، وهو أمر منصوص عليه في دفتر الشروط لمُمولي القواقع، في حال حدوث عطب للجهاز الخارجي للقوقعة الأصلية.

ويؤكد محدثنا أن الطفل ” الزارع ” لا يمكنه البقاء بدون جهازه الخارجي لأكثر من 48 ساعة، وإلا سيعود إلى حالته الأصلية، أي الصّمم.

يتنقلون من تمنراست حتى العاصمة لشراء تجهيزات القوقعة

ويناشد الأولياء وزير الصحة ووزير الصناعات الصيدلانية، التدخل لإيجاد حل لهذا الإشكال العويص، لأن الأصل “أن يتكفل المستشفى الذي زرع القوقعة للطفل، بجميع لواحق القوقعة بعد زراعتها، من إصلاح وصيانة، ولكن ما نراه على أرض الواقع أن ولي الطفل المريض هو من يتكفل بهذا” على حد قوله.

وأبرز عبد الله، أن الوليّ يتصل مباشرة مع الممول لشراء قطع الغيار، ويتفاقم المشكل للعائلات القاطنة في ولايات بعيدة مثل تمنراست، أين يضطرون للتنقل الى غاية الجزائر العاصمة لشراء تجهيزات لقواقع أطفالهم.

وقال: “يوجد 14 مركز زرع قوقعي عبر الوطن، فيما يوجد مركز واحد فقط بمنطقة الجنوب وذلك في ولاية ورقلة”، متسائلا عن سبب عدم فتح مراكز أخرى بالجنوب، للتخفيف من أعباء الأولياء عند التنقل لمسافات طويلة.

دعوات إلى الإسراع في إنشاء مستشفى ضعاف السمع

وثمّنت الجمعية قرار رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبّون، إنشاء مستشفى متخصص لضعاف السمع وزرع القوقعة، متمنيا تجسيده في أقرب الآجال، لأهميته القصوى، ولذات الغرض، أبرمت الجمعية شراكة عمل مع كلية العلوم التكنولوجية بالهندسة بيو طبية بتلمسان.

وأكّد أن جمعيتهم “مازالت تناضل مع وزارة الصحة وخاصة وزارة الصناعة الصيدلانية، لاسترجاع نوعين من القواقع كوكليار وبيونيك، اللتين حذفتهما وزارة الصحة سنة 2016″، حيث طالب بإرجاعهما، في ظل وجود عدد كبير من الاأطفال زارعي هذين النوعين من الأجهزة، كما يوجد هناك نوع آخر من الأجهزة يشهد ندرة كبيرة في السوق، وهو “نيروترون”، متسائلا عن مصير هؤلاء الأطفال، في ظل عدم وجود مرافقة لهم من الوزارات المختصة، ما عدا الجمعيات الناشطة في المجال.

غياب متابعة لزارعي القواقع بالمؤسسات التربوية

ودعا المتحدث إلى ضرورة توفير مخزون للّواحق والإكسسوارات للتغيير بالمستشفيات، لتفادي تبعات تعطّل عمل القوقعة، وهو الإجراء الغائب عن مستشفياتنا، مع ضرورة مشاركة الأولياء في حصص تسوية الجهاز الخارجي، خلال فترة الضمان وخارج فترة الضمان، حسب الحالة والحاجة، مع تغيير الجهاز الخارجي كل خمس 5 سنوات.

ودعا أيضا، إلى إجراء عمليات تقييم عمل الجهاز، مع قياس التطور اللغوي لجميع الأطفال حاملي الزرع القوقعي.

وكشف محدثنا أن جمعية الأطفال زارعي قوقعة الأذن، أبرمت عقد شراكة عمل مع جامعتي تلمسان والبليدة 2، وكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتلمسان، وبمشاركة باحثين في علم النفس وعلم الأرطوفونيا، لغرض تشكيل فرق بحث، تتابع الأطفال زارعي قوقعة الأذن وضعاف السمع، على مستوى المؤسسات التربوية، وكذا الأطفال المجهزين بالمعينات السمعية المتواجدة في المدارس المتخصصة، التابعة لوزارة التضامن بمدارس الإعاقة السمعية.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here