أفريقيا برس – الجزائر. أدانت محكمة الجنايات الابتدائية بأدرار جنوبي الجزائر الناشط محاد قاسمي ب3 سنوات سجناً نافذاً، في قضية يتابع فيها بتهمة التخابر. وأثار هذا الحكم تعاطفاً مع الناشط الذي يقضي نحو سنتين في الحبس، مع مطالب بالإفراج عنه وكل المعتقلين في سياق القرارات السياسية التي تتخذها السلطة بخصوص النشطاء.
وتوبع قاسمي في هذه القضية بخمس تهم تتكون من جناية وأربع جنايات، هي جناية إطلاع الغير على معلومات محاطة بالسرية لصالح الدفاع الوطني وفقاً للمادة 67 فقرة 3 من قانون العقوبات وجنح إهانة رئيس الجمهورية وإهانة هيئة نظامية ونشر أخبار كاذبة ونشر خطاب الكراهية. وقال المحامي عبد الغني بادي في تصريح لـ”القدس العربي” إن الحكم لحد الآن غير نهائي صدر عن الدرجة الابتدائية، مشيراً إلى أن “فريق الدفاع سيقوم باستئنافه في الآجال القانونية”.
وأوضح المحامي والحقوقي أن محكمة الجنايات أدانت قاسمي بكل التهم عدا تهمة خطاب الكراهية، وقال: “الذي صدمنا هو الإدانة في الجناية، كون محمد قاسمي لم يطلع الغير على أي معلومة محاطة بالسرية، بل مجرد صور أرسلها لمنظمة مناهضة للغاز الصخري، ووضحنا للمحكمة أن هذه الصور ليست أبداً محاطة بالسرية وكانت متاحة في منصات التواصل الاجتماعي”.
ويواجه قاسمي قضية ثانية صدر فيها حكم ابتدائي بـ 5 سنوات سجناً نافذاً وتنتظر برمجتها أمام مجلس الجنايات الاستئنافية. ويتابع الناشط في هذه القضية بعدة تهم أبرزها الإشادة بالإرهاب بسبب منشوراته على مواقع التواصل، وفق ما تذكر اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين وهي هيئة رصد محلية. وكان قاسمي قد أودع الحبس المؤقت، في 14 حزيران/يونيو 2020، بعد توجيه عدة تهم له، بينما رفضت غرفة الاتهام في مجلس قضاء أدرار عدة طلبات للإفراج عنه. ودخل الناشط، وفق ما نقل محاموه، في إضراب عن الطعام قبل مدة احتجاجاً على طول فترة مكوثه في الحبس المؤقت والمطالبة بتعجيل محاكمته.
واشتهر سنة 2013 بمشاركته في قيادة الحركة الشعبية لمناهضة استغلال الغاز الصخري جنوب الجزائر، وذلك عقب إعلان الحكومة وقتها الشروع في تجارب للتنقيب على الغاز الصخري في منطقة عين صالح في الجنوب الشرقي. وأثار ذلك مخاوف كبيرة من الإضرار بالبيئة وتلويث المياه الجوفية المتواجدة بغزارة في المنطقة، مما دفع بالحكومة تحت قيادة رئيس الوزراء السابق المسجون حالياً عبد المالك سلال للتراجع.
كما برز قاسمي بقوة أيضاً في مظاهرات الحراك الشعبي الذي انطلق في 22 شباط/فبراير 2019، وأدى إلى الإطاحة بحكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، حيث كان من بين قادة المظاهرات في مناطق الجنوب وساهم في التعبئة لها.
وفي بداية شهر نيسان/ أبريل الجاري، أفرجت مجالس قضائية في عدة ولايات في الجزائر عن نشطاء محكوم عليهم في ملفات يصنفها حقوقيون ضمن قضايا رأي، وذكرت رئاسة الجمهورية في بيان لها أن الرئيس عبد المجيد تبون أوصى بتدابير رحمة لفائدة 70 شخصاً في قضايا الإخلال بالنظام العام. وساد أمل لدى المتعاطفين مع قضية محاد قاسمي في أن يكون مشمولاً بهذه التدابير، خصوصاً وأن بعض المفرج عنهم تلاحقهم تهم جنائية أيضاً، إلا أن اسمه لم يدرج.
وفي سياق التفاعل مع قضايا المساجين، عبر حزب العمال عن ارتياحه الكبير لعمليات الإفراج الأخيرة، لكنه تساءل في المقابل في بيان له عن مغزى إبقاء المئات من الموقوفين من النساء والرجال بالتهم نفسها في السجن. وأكد مجدداً على ضرورة إطلاق سراح جميع المعتقلين بسبب نشاطاتهم أو آرائهم السياسية.
كما لفت الحزب إلى حالة المعتقل مرزوق تواتي، والذي قال إنه “دخل في إضراب عن الطعام منذ تاريخ 29 آذار/ مارس 2022، للتنديد بحبسه، ووضعه في سجن لا يستوفي أدنى شروط الرعاية الطبية، بينما يتحتم على عائلته قطع مسافة 1000 كلم ذهاباً وإياباً لزيارته”. ودعا الحزب الذي تقوده لويزة حنون، السلطات العليا لـ”تجنيب بلادنا مأساة أخرى عن طريق التكفل الطبي الفوري للصحافي مرزوق تواتي، ووضع حد لمعاناة المعتقلين وعائلتهم بإعطاء أوامر بالإفراج الفوري واللامشروط لجميع معتقلي الرأي والمعتقلين السياسيين”.
وطالبت جبهة القوى الاشتراكية في بيان لها بطي ملف معتقلي للرأي، عبر تعميم عمليات الإفراج على معتقلي الرأي إلى كافة الموجودين في السجن لنفس الأسباب. وذكر أقدم حزب معارض في الجزائر أن “مثل هذه الخطوات، إن اقترنت بإرادة سياسية.. من شأنها بعث مناخ من التهدئة وإعادة الثقة الذي سيسمح بمباشرة مسار سياسي جامع يهدف لبناء دولة سيدة وقوية بانخراط شعبها”.
وتحصي اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين نحو 300 شخص معتقل في قضايا تتعلق بمنشوراتهم على مواقع التواصل أو نشاطهم بينما يتابع آخرون وهم قيد الإفراج أو تحت الرقابة القضائية، في وقت ترفض السلطات توصيف “معتقلي الرأي أو المعتقلين السياسيين” وتقول إن هذه القضايا تتعلق بالإخلال بالنظام العام.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





