أفريقيا برس – الجزائر. في تطور لافت، قال الرئيس عبد المجيد تبون، خلال الندوة الصحفية المشتركة التي عقدها مع نظيره رئيس النيجر، عبد الرحمن تياني، الإثنين، بقصر المرادية، إن انطلاق الأشغال في مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي يربط نيجيريا بالجزائر مرورا بدولة النيجر، سيكون مباشرة بعد شهر رمضان الداخل.
وأوضح الرئيس تبون بحضور نظيره النيجري الذي يوجد في زيارة دولة إلى الجزائر، أن المشروع سيدخل بعد نحو شهر من الآن مرحلته “المحورية ضمن مسار الشراكة الطاقوية بين الجزائر والنيجر”، بتولي شركة سوناطراك إطلاق الأشغال الأولية الخاصة بمد الأنبوب عبر الأراضي النيجرية، تمهيدا لتجسيد هذا المشروع الاستراتيجي على أرض الواقع.
وتشكل هذه الخطوة تطورا لافتا في هذا المشروع الذي أسال الكثير من الحبر على مدار سنوات، حيث يتوقع أن تقطع الطريق بشكل نهائي على مشروع أنبوب آخر مواز، لطالما روج له النظام المغربي، ليس كمشروع حقيقي، وإنما لإثارة الجدل ومحاولة معاكسة المشروع الحقيقي وهو أنبوب الغاز الذي ينطلق من نيجيريا ويمر عبر دولة النيجر، قبل أن يصل إلى الساحل الجزائري بالضفة الجنوبية للبحر المتوسط، تمهيدا لمده نحو إيطاليا.
ماذا يعني الإعلان عن انطلاق شركة سوناطراك في إنجاز شطر أنبوب الغاز الجزائري النيجيري على تراب دولة النيجر؟ وهل يمكن اعتبار ذلك بمثابة التوقيع الرسمي والنهائي على إعلان وفاة المشروع الوهمي المغربي؟ أم أن غاز نيجيريا يتسع ليغطي حاجة الأنبوب الجزائري، ومعه مشروع الأنبوب المغربي حتى ولو وكان وهميا وفق الخبراء والمختصين؟
بهذا الصدد، يعتقد الخبير الطاقوي سعيد بغول، أن أنبوب الغاز المغربي النيجيري، يبقى مجرد مشروع وهمي مستحيل التجسيد، حتى ولو لم يكن هناك أنبوب آخر مواز، لأنه من الصعوبة بمكان تجسيده على أرض الواقع، فهو وفق ما يروج له، يمر بالقرب من سواحل 14 دولة مطلة على الواجهة الأطلسية في الغرب الإفريقي، معرض لكل المخاطر الأمنية والسياسية.
ويرى المحلل المختص في شؤون الطاقة، أن المشروع المغربي الذي يمتد طوله لأزيد من ستة آلاف كيلومتر، يتطلب أموالا طائلة لا يمكن للنظام المغربي أن يوفرها بسبب محدودية موارده المالية، وحتى ولو حصل على قروض هائلة لتمويله، فلن يتمكن من تجسيده، لأن نجاعته تبقى غير قائمة مهما حاول الترويج له عبر الدعاية الكاذبة.
يقول سعيد بغول في تواصل مع “الشروق”: “أستطيع أن أجزم وبكل صدق، أن المشروع المغربي يبقى مجرد وهم، ومن المستحيلات العشر تجسيده، بسبب طول المسافة والتكلفة العالية، فضلا عن المشاكل المتعلقة بالأمن وبالتحولات السياسية، كونه يمر على العديد من الدول الهشة أمنيا وسياسيا واقتصاديا”.
ويضيف: “أما إذا أخذنا في الحسبان التقدم الحاصل على صعيد أنبوب الغاز الجزائري النيجيري، فالأمر يصبح أكثر من مستحيل بالنسبة للمشروع المغربي الذي أخذ نقاشا أكبر بكثير من أهميته المعدومة في ظل الصعوبات التي تحاصره من كل جهة، مقارنة بالمشروع الجزائري النيجيري، الذي يمر عبر ثلاث دول فقط، إثنتان منهما تتوفران على هياكل غازية قاعدية، هما الجزائر ونيجيريا، مقابل تكفل الجزائر بالشطر المار على تراب دولة النيجر”.
وبالمقابل لا يتوفر المغرب على أدنى هياكل قاعدية في قطاع الطاقة، لكونه يعتمد كلية على إسبانيا في التزود بالغاز بعد أن أوقفت الجزائر في سنة 2021 العمل بأنبوب الغاز المغاربي الأوروبي، الذي كان يتغذى منه المغرب بالغاز الجزائري، وهو القرار الذي خلف عجزا فادحا في الجارة الغربية، التي أطلقت مشروعا لإنجاز محطة الغاز الطبيعي المسال بالناظور، قبل أن يلغيه الملك المغربي محمد السادس، بسبب عدم توفر الغلاف المالي لإنجازه، مكرسا بذلك التبعية المطلقة لإسبانيا في مجال الغاز لسنوات وربما لعقود.
المصدر: الشروق
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس





