أفريقيا برس – الجزائر. حظيت حتّى الآن مبادرة رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، بجمع شمل الجزائريين، بعنوان “اليد الممدودة” في ظل التحديات الداخلية والخارجية، باصطفاف واسع للأحزاب الكبرى والتي أعرب قادتها، عقب الاستقبال الذي خصها به في إطار المشاورات السياسية، عن ثقتها الكبيرة في الإرادة القوية للرئيس في توحيد الصف الوطني.
وعلمت “الشروق” من مصادر جد موثوقة أن رئيس الجمهورية سيواصل هذه الأيام استقبالات جولة الحوار الجديد الذي أطلقه عشية الاستعداد للذكرى الستين للاستقلال الوطني، موعد الكشف عن تفاصيل المبادرة التي اختار لها الرئيس أن تنضج على نار هادئة.
وذكر المصدر المطلع أن المشاورات ستأخذ هذه المرة شكلا عموديّا، ولن تستثني أحدا، لتمتدّ نزولا من قيادات الأحزاب السياسيّة الفاعلة والتشكيلات الحزبية الصغيرة الممثلة في المجالس المنتخبة محليّا، سواء تعلق الأمر بالمجالس الولائية أو المجلس البلدية إلى رؤساء الهيئات الرسمية، في خطوة من الرئيس للذهاب إلى العمق في المشاورات السياسية التي ستنزل أول مرة الى القواعد المحلية، وإن كانت ستشمل كذلك التمثيل الشعبي على مستوى أعلى على غرار رئيسي غرفتي البرلمان ومؤسسات دستوريّة أخرى، وتشمل أيضا رؤساء “المنظمات الجماهيرية” والجمعيات، فضلا عن رموز وطنيّة وشخصيات وازنة وذات تمثيل.
وتعكس برمجة الحوار الموسع حرص رئيس الجمهورية على تكثيف وتعميق التشاور حول كل ما يخص القضايا الداخلية والخارجية للبلاد، وما تعلق منها بالجانب السياسي والاقتصادي والاجتماعي وكذا الإقليمي والدولي، في إطار سنة التشاور مع مكونات المشهد الوطني التي كرسها منذ اعتلائه سدة الحكم، مؤكدا قناعته وتوجهاته الرافضة لسياسة الانفراد بإقرار الخيارات العامة والإقصاء وفق منطق “ما أريكم إلا ما أرى”.
رئيس الجمهورية الذي يسعى من خلال إشراك الفاعلين، وعدم تغييب لا أحزاب ولا تنظيمات ولا شخصيات سياسية، في بلورة قراراته الحاسمة، من أجل تجنيد كافة القوى الوطنية السياسية والاجتماعية في سياق رهانات خطيرة تحيط ببلادنا إقليميا ودوليّا.
التقليد الجديد والسنة الحميدة التي أقرها الرئيس تبون منذ توليه الحكم، كخطوة من خطوات إرساء نظام حكم جديد، يأخذ في شكله حسب الملاحظين صورة الندوات الوطنية المتجددة كلما استدعت الظروف ذلك، فالمشاورات في جولاتها الجديدة تعتبر الثالثة من نوعها، أي بمعدل مشاورات ولقاءات كل 10 أشهر من عهدته التي ستبلغ شهرها الـ30 الشهر القادم، وهذه سابقة في نظام الحكم في الجزائر تحسب للرئيس تبون الذي يسعى لتحقيق هدف أساسي وهو استعادة الثقة وتوثيقها بين الحاكم والمحكوم.
مشاورات الرئيس التي تعرف اصطفافا واسعا وتأييدا مطلقا، خرجت عن المألوف ولم تكتف بالطابع الأفقي، بل أخذت منحى عموديا يؤكد الأهداف والمشروع الإستراتيجي الذي يريد الرئيس بلوغه والذي تذهب جميع المؤشرات إلى أنه مشروع مجتمع متكامل الأركان برؤية سياسية واضحة وجامعة وأهداف مجتمعية موحدة ومتصالحة وأهداف اقتصادية تترجم سيادة واستقلالية القرار الوطني وتضمن الغطاء والحماية للخيار الدبلوماسي، وسبق لرئيس مجلس الأمة، صالح قوجيل، الثلاثاء الماضي، أن أعلن انخراط المجلس في سياسة رئيس الجمهورية الرامية إلى لمّ الشمل، حيث جاء في بيان للغرفة العليا، عقب اجتماع موسّع للمكتب إلى رؤساء المجموعات البرلمانية، أنّ “سياسة اليد الممدودة للقاضي الأول في البلاد، تستمدّ مرجعياتها من بيان أول نوفمبر”.
وأضاف البيان أن تحصيل الغايات من مبادرة الرئيس مرتبط ببصيرة الشعب الجزائري، وبمدى وعي وإدراك وفهم المكوّنات الوطنية لغاياتها النبيلة.
ومن جهتها، أعربت قيادات الأحزاب الوطنية التي استمعت حتى الآن إلى رئيس الجمهورية، في إطار بداية المشاورات، أنها استفادت كثيرا من الأفكار والمعطيات التي قدمها لها، مؤكدة بهذا الخصوص “وجود توافق كبير بين موقفه ومواقفها حول مجمل القضايا الوطنية”.
كما عبرت عن أملها في نجاح مبادرة رئيس الجمهورية، الرامية إلى “لم الشمل”، مؤكدة على ضرورة “فتح حوار حقيقي ومنظم يشمل كل الفاعلين في الطبقة السياسية، لأن الجزائر تحتاج إلى الاستقرار والأمن”، على حد تعبيرها.
وشددت تلك الشخصيات على حرص الرئيس تبون بالإنصات والتشاور حول كل القضايا الداخلية والخارجية، حيث وجدته متفهمًا جدا لحقيقة الجو العام الذي يسود البلاد، منوهة كذلك بشجاعته الكاملة في فتح ورشات كبرى للإصلاح والرغبة في إشراك الجميع لإبداء تصوراتهم ومقترحاتهم بخصوصها، خاصة ما تعلق بالتوجه نحو الانتقائية لترشيد سياسة الدعم الاجتماعي مثلا.
وبذات المناسبة، أكدت الأحزاب الكبرى التي قابلت رئيس الجمهورية أملها في التوصل إلى بلورة رؤية مشتركة لضمان الانتقال السياسي والإصلاح التنموي الذي يتطلع إليه الجزائريون.
وكانت وكالة الأنباء الجزائرية نشرت برقية غداة عيد الفطر المبارك أكدت من خلالها أن فلسفة الرئيس تبون الذي انتخب رئيسًا ضمن مبدأ التداول الحقيقي على السلطة وفي أعقاب حراك اجتماعي، لم تتغير قناعاته في ضرورة لم شمل الجزائريين جميعا، باعتباره مبدأ لا رجعة عنه.
وأوردت الوكالة أنّ “الرئيس تبون الذي لطالما اهتم بالنقاش السائد في المجتمع، يده ممدودة للجميع بشكل دائم، ما عدا للذين تجاوزوا الخطوط الحمراء وأولئك الذين أداروا ظهرهم لوطنهم، فهو ليس من دعاة التفرقة، بل بالعكس تماما”.
وهو ما بدأ رئيس الجمهورية في تجسيده فورا بإطلاق سلسلة مشاورات ستتوج حتما بخلاصة وطنية، تتعزز بها رؤيته لتكريس الغاية النبيلة للمّ شمل الجزائريين في مواجهة التحديات التي تواجه مصيرهم المشترك، عشية مرور 60 عاما على استرجاع السيادة الوطنية، ما يجعل الطموح مشروعا، بل واجبا، في التطلع إلى بناء جزائر جديدة قوية في كافة المجالات وعلى جميع المستويات الجهوية والإقليمية والدولية.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





