النوفمبرية كما أرادها مفجرو الثورة

54

أحيي الجزائريون الذكرى الخامسة والستين لاندلاع الثورة التحريرية، في ظروف خاصة تعيشها البلاد جراء ما يحدث على الصعيد السياسي.

وإن العودة إلى الماضي القريب، ومحاولة فهم الأسس والمبادئ التي قامت عليها الدولة الجزائرية، ضرورية في تحديد بوصلة المرور إلى مستقبل آمن، وسعيا لتحقيق هذا الهدف تفتح المجال للأكاديميين والكتاب والمختصين لطرح قضايا التاريخ ومحاولة إسقاطها على الواقع الذي نعيشه.

والظرف مناسب الآن لفتح نقاش عام حول المبادئ الكبرى للدولة الجزائرية كما أرادها مفجرو الثورة الذين يعود لهم الفضل في نعمة الاستقلال، خصوصا في ظل الأفكار المتناقضة الموجودة في الساحة ومحاولة البعض تقديم إيديولوجيات بديلة عن إيديولوجيو بيان أول نوفمبر وهو أول وثيقة صادرة عن الثورة التحريرية. وفي هذا السياق، لا يتردد الكثير في تحميل مؤتمر الصومام ما لا يتحمل من توجه إيديولوجي متناقض مع بيان أول نوفمبر.

لأجل ذلك كله، فإن فتح هذا النقاش هو ضرورة من ضروريات المرحلة التي تعيشها الجزائر، والباب مفتوح لكل صاحب رأي معارض لما نشر في هذا الملف بشرط التزام أدبيات النقاش والطرح الموضوعي.

هذه جهود عبان رمضان في هيكلة الثورة وتنظيمها

يجمع الكثير من المهتمين بتاريخ الثورة التحريرية بدور الشهيد عبان رمضان في تفعيل وهيكلة الثورة التحريرية، من خلال الجهود التي قام بها في الشقين الإداري وحتى العسكري، بدليل إشرافه وهندسته لمؤتمر الصومام الذي عقد يوم 20 أوت 1956، وبصرف النظر عن الانتقادات الموجهة له من طرف بعض رفقاء السلاح وشريحة واسعة من الأسرة الثورية، خاصة ما يتعلق بانتقاده واتهامه بالتفاوض السري مع فرنسا، إلا أن هذه التهمة حسب البعض لا تقلل من حنكته ودوره الفعال في إعطاء نفس جديد للثورة التحريرية.

يخيم على المسيرة الثورية للشهيد عبان رمضان الكثير من الجدل، ففي الوقت الذي لم يتوان الكثير في توجيه انتقادات لشخصه، من ذلك تحميله مسؤولية محنة الولاية الأولى التاريخية على ضوء قرارات مؤتمر الصومام، إضافة إلى اتهامه من طرف البعض بالتفاوض السري مع فرنسا، وهي التهمة التي قد تكون السبب وراء إعدامه من طرف الباءات الثلاث، إلا أنه في المقابل لم يتوان الكثير في الدفاع عن عبان رمضان والإشادة بدوره الفعال في هيكلة الثورة من بوابة مؤتمر الصومام، حيث أجمع متدخلون في تظاهرة أقامتها جمعية عبان رمضان بالتنسيق مع لجنة قرية شيخ أومدور بأن الجزائر تعتز بمثل هذا الرجل الذي عمل بعد خروجه من السجن على إعطاء دفع قوي للثورة التحريرية عبر تمهيد الطريق لعقد مؤتمر الصومام، ووضع أرضية متينة وإمكانات عسكرية وسياسية مهمة، ناهيك عن تقسيم المهام بشكل سمح حسبهم باستمرار الكفاح من أجل الاستقلال.

دور هام في هندسة مؤتمر الصومام

نقل الدكتور عبد العالي رزاقي، شهادات لمجاهدين وقيادات ثورية تشير إلى دور عبان رمضان في هندسة مؤتمر الصومام، واعتبرت بعض هذه الشهادات أن مؤتمر الصومام قد حقق بفضل عبان رمضان تحولات سياسية في تسيير نظام الثورة، حيث جاءت النتائج لصالح الأولويات، وهي أولوية الداخل على الخارج، وأولوية السياسي على العسكري. وانعكست في مجلس الولاية الذي أصبح يتشكل من مسؤول عسكري وآخر سياسي وثالث للاستعلامات والاتصالات تحت إشراف قائد الولاية، إلا أن الخلافات الحاصلة بين بعض قيادات الثورة، جعلتهم يحذفون بعض المقترحات والقرارات المنبثقة عن مؤتمر الصومام، فاعتبرها عبان رمضان إقصاء له، وهو ما يشكل تمهيدا للدخول في صدام مباشر، وكانت النتيجة تصفيته بطريقة لا تزال تثير الكثير من التساؤلات وعلامات الاستفهام، خاصة في ظل سياسة الصمت وعدم نشر أغلب صناع القرار خلال الثورة لوجهات نظرهم بشكل صريح في مذكراتهم أو في تصريحاتهم.

وبخصوص الأسباب التي أدت إلى تصفية وإعدام عبان رمضان، فلم يتوان العقيد الراحل عمار بن عودة في التأكيد خلال تصريحات صحفية سابقة أن عبان رمضان شخصية وطنية، لكنه حسب قوله ارتكب أخطاء ودفع ثمنها، وقال في هذا الجانب: “كنت عضوا في مجموعة 21 التاريخية، وكذا في المجلس الوطني للثورة، يقولون إن الرجل كان يجري اتصالات خارجية وأحيانا كانت الاتصالات مع العدو، ولما اكتشف أمره شكلت لجنة التنسيق والتنفيذ محكمة عسكرية، وصدر ضده حكم بالإعدام، ولم يعارض أحد القرار عدا بن طوبال، ما يدل على أن إعدامه كان بناء على حكم، وليست قضية تصفية سياسية”، فيما تقول شهادة منصور بوداود بأن إعدام عبان رمضان كان قرارا جماعيا شارك فيه الثلاثي بوصوف وكريم بلقاسم وبن طوبال إلى جانب أوعمران ومحمود الشريف وغيرهم، وهناك من يضيف إليهم الزعماء الخمسة الذين اختطفتهم فرنسا. أما علي كافي فيقول في مذكراته أن بعض قادة الثورة أكدوا له بأن سبب إعدام عبان سببه وجود اتصالات بين عبان والفرنسيين. كما أكد بن طوبال امتلاكه لوثائق تدين عبان.

وبعيدا عن كل هده الأحكام والتهم التي تدين عبان رمضان، إلا أن الكثير يدافع عن عبان رمضان، ويصف بأن بعض الحقائق التي تم نشرها في هذا الجانب بالمغلوطة والفاقدة للدقة، وتسيء إلى مكانة وقيمة عبان رمضان الذي لعب حسب البعض دورا فعالا خلال الثورة التحريرية، وفي مقدمة ذلك هندسته لمؤتمر الصومام، ناهيك عن مساره النضالي، من خلال التحاقه بصفوف حزب الشعب الجزائري مباشرة بعد تجنيده في الحرب العالمية الثانية برتبة ضابط صف، ناهيك عن تعيينه عضوا في المنظمة السرية ومسؤولا في العديد من ولايات الوطن مثل سطيف ووهران، في الوقت الذي ألقي عليه القبض عام 1950 وحكم عليه بالسجن لمدة 6 سنوات بفرنسا و500 ألف فرا=نك فرنسي كغرامة مالية بتهمة المساس بأمن الدولة، ليواصل نضاله إلى غاية التحاقه بالثورة بعد اتصاله مع العقيد أوعمران، حيث كلف بتنظيم شبكة المناضلين بالعاصمة، ولعب فيما بعد دورا أساسيا في هندسة مؤتمر الصومام، وصاحب فكرة أولوية الداخل على الخارج، كما كان عضوا في لجنة التنسيق والتنفيذ، وأشرف على إنشاء جريدة المجاهد، كما كانت له إسهامات مهمة في مسار النضال والثورة والتحريرية، قبل أن يتم إعدامه من طرف رفقاء السلاح لأسباب لا تزال تثير الكثير من الجدل وردود الأفعال.

رسالة الشهيد بن مهيدي إلى الشهيد بن بولعيد

أعيد نشر هذه الوثيقة الأرشيفية لأول مرة في جريدة وطنية بعد أن نشرتها على نطاق ضيق، والتي أرسلها إلي الأستاذ والأخ الصديق البروفيسور يوسف مناصرية وكان ذلك منذ سنتين جراء ملابسات وقعت حول هذه الوثيقة ومحاولات الاستحواذ عليها وتوظيفها فى مشاكسات تاريخية ربما لم يكن وقتها قد حان أو قد توضع في غير سياقها التاريخي.

البروفيسور عطاء الله فشار

“أوجه هذه الرسالة إلى كل الإخوة الباحثين في التاريخ الوطني الجزائري وتاريخ الثورة التحريرية بصفة خاصة وكل الجزائريين بصفة عامة وقد عثرت عليها في الأرشيف الفرنسي في مارس 2013” البروفيسور يوسف مناصرية.رسالة الشهيد العربي بن مهيدي إلى أخيه الشهيد مصطفى بن بولعيد مؤرخة في الجزائر يوم 06 أفريل 1956.

نص الرسالة:

1 – الأخ العزيز “خالي”:
أتمنى من كل قلبي أن تصلك رسالتي هذه وإني أكتب إليك طبعا بهذه القناعة، وأبلغك سلامي الحار .إن الإخوة في الخارج، طبيب “بوضياف” وأحمد “بن بلة” والآخرون، يبلغونك السلام بكل صدق .لقد دخلت إلى الجزائر في المدة الأخيرة لآخذ مكاني بين إخواني في الداخل.

ولقد تمنيت طويلا أن أراسلك غير أن الوضع ليس لتبادل العواطف. إن موضوع هذه الرسالة هو الخبر الذي وصلني هذا اليوم من طبيب “بوضياف” وهو خبر ذو أهمية خاصة ويتمثل في الاتصالات التي قام بها في الوقت الحالي بعض الجزائريين زاعمين أنهم مبعوثو جبهة التحرير الوطني في مكان ما “ر” “روما” مع ممثلي الحكومة الفرنسية.

وليس الأمر أننا، الإخوة هنا وأنا، معارضون أو موافقون لاتصالات من هذا النوع وحتى وإن تعلق الأمر بمفاوضات حينما تتوفر وتكتمل شروط جبهة التحرير الوطني، ولكن الأمر الذي يثير تحفظاتنا العاجلة هو:

أ – الطريقة الخفية والمخالفة لمبادئنا والمتمثلة في القيادة الجماعية لكي يُتخذ قرار خطير كهذا توجيهي لكفاحنا التحرري. وبالفعل، إذا تأكد الخبر، فإن أحمد “بن بلة” وطبيب “بوضياف” وأنا شخصيا “بن مهيدي” الذين كنا في الخارج، وعبد الله “كريم بلقاسم” هنا في الداخل كلنا نجهل مطلقا كل ما يتعلق بهذه الاتصالات.

ب – نجهل كل ما يتعلق بالشخصيات المعلنة المفوضة من قبل جبهة التحرير الوطني للقيام بالاتصالات المزعومة.

ج – نجهل ما يتعلق بالبطاقة البيضاء التي منحها حسان “عبان” إلى موطو “دباغين” وتفويضه للتكلم باسم كل قادة الثورة في الداخل.

د – نجهل عدم استشارة وحرمان الإخوة أحمد “بن بلة” وطبيب “بوضياف” إلخ… من بين الآخرين الموجودين في الخارج، وهم الرواد الحقيقيون لثورة أول نوفمبر 1954.

لقد راسلت هذا اليوم حسان “عبان” وطلبت منه تفسيرات حول هذا الخبر الذي يظهر أنه مؤكد ورسمي كونه صدر عن مصدر موثوق. وحمّلته كذلك المسؤولية ليتخذ حذره وأن لا يتخذ مستقبلا أي قرار مماثل وذا أهمية أخرى دون استشارة وموافقة كل الإخوة الذين هم تاريخيا المسؤولون على مصير كفاحنا التحرري.

إنني متأكد بأن أحمد “بن بلة” سيكتب لك من الشرق “ط” “طرابلس” حول هذه المسألة. ولا بد من توضيح الأمر من جهة إلى يوسف “زيغوت” الذي خلف فقيدنا الحاج “ديدوش”.

ومن جهة أخرى أن تكتب من جهتك إلى حسان “عبان” لمنع أي خطأ مهما كان صغيرا، وأن تعلمه على أنه مستقبلا لا يمكن القيام بأي عمل مهما كانت أهميته دون موافقة جميع قادة المناطق الذين هم وبصفة شرعية وقانونية تنظيمية باستطاعتهم التحدث باسم قادة الثورة في الداخل وليس موطو “دباغين” أو غيره.

أما بالنسبة لقادة الثورة في الخارج فلا يمكن قبول أي شيء من دون موافقة الإخوة أحمد “بن بلة” وطبيب “بوضياف” والآخرين بطبيعة الحال.

أتمنى أن تصلك هذه الرسالة ويصلني موقفكما، أنتما الاثنان، “ز” “زيغوت” لدى حسان “عبان”. إن لي إرادة كبيرة أن أحافظ على الاتصال معكما، أنتما الاثنان، مستقبلا ومع الإخوة في الجزائر.

إن الإخوة هنا (في العاصمة) عبد الله “كريم” في مقدمتهم؛ يبلغون السلام إلى الجميع وإلى الأمام من أجل انتصارات ثورتنا.

حكيم “بن مهيدي”

معروف أن الشهيد مصطفى بن بولعيد استشهد في 22 مارس 1956، وهذه الرسالة حررت في 6 أفريل 1956، والتفسير الوحيد أن خبر استشهاده لم يصل إلى الشهيد العربي بن مهيدي.

فاطمة لوصيف كانت رفقة زوجها ضمن متمردي الشرف
الأوراسية التي أرعبت فرنسا طيلة 15 سنة
البطلة فاطمة توفيت ساعات قليلة قبل تكريمها عشية نوفمبر 2001

صنع الثائر الصادق شبشوب المدعو قوزير وزوجته فاطمة لوصيف (عيدة) التميز في طريقة محاربتهما الاستعمار الفرنسي، حيث يعد الثنائي المذكور من مجموعة متمردي الشرف التي اختارت الجبل بعد الحرب العالمية الثانية، وبالمرة الخروج عن القوانين الفرنسية، فإن مسيرة البطلة فاطمة لوصيف وزوجها قوزير اتسمت بالازدواجية والتميز في عديد الجوانب، بحكم أنهما حاربا لمدة 15 سنة كاملة، وهذا منذ منتصف الأربعينيات إلى غاية خريف العام 1961، وفي الثورة جاهدا في جبال الأوراس وفي صحراء الولاية السادسة.

يجمع الكثير بأن الأوراسية البطلة فاطمة لوصيف تعد المرأة الجزائرية والإفريقية الوحيدة وربما في العالم التي صعدت الجبل وحملت السلاح ضد الاستدمار الفرنسي لمدة 15 سنة كاملة، حيث كانت خير سند لزوجها الشهيد البطل الصادق شبشوب (قوزير) في مسيرة الحب والحرب والجهاد، وأعطت أروع مثال في التضحية، ناهيك عن حنكتها كقناصة ماهرة، بدليل مشاركتها رفقة زوجها في معارك ساخنة في جبال الأوراس وفي منطقة الصحراء، وفي مقدمتها معركة بوكحيل بنواحي الجلفة التي كبد فيها جيش التحرير خسائر مادية وبشرية كبيرة للقوات الفرنسية، فكانت إلى جانب زوجها قوزير إلى غاية سقوطه في ميدان الشرف يوم 20 أكتوبر 1961، علما أن المؤرخ الفرنسي الراحل هنري علاق قد أدرج اسم المتمرد الصادق شبشوب وزوجته عايدة لوصيف في كتابه “كفاح الجزائر”، وقد أشاد بها وبكفاحها إلى جانب زوجها، مؤكدا أنها كانت رامية ماهرة، فيما يؤكد المجاهد الراحل مسعود عبيد في حديث سابق مع “الشروق” بأن الشهيد الصادق شبشوب كان يحمل رخصة من النظام الثوري، تخوّل له حرية التنقل إلى أي منطقة أو جهة يريد البقاء فيها، وهو ما يجعل القادة الذين ينزل عندهم ضيفا يتكفلون به في جميع أموره هو وزوجته، مضيفا أن قوزير كان يجول أينما شاء ويقابل بكثير من الود والتقدير والاحترام.

فاطمة لوصيف قصة 15 سنة من الكفاح ورفع السلاح

وتعد المجاهدة الراحلة فاطمة لوصيف (زوجة البطل شبشوب الصادق) من مواليد 1922 بتكوت، باشرت النضال السياسي منذ منتصف الأربعينيات، حيث كانت من المساهمين الأوائل في الإعداد للكفاح المسلح، وذلك بتنقلها عبر جبال الأوراس من شيليا إلى أحمر خدو إلى إيش أزيزا تجمع الأسلحة وتساهم في إصلاح ذات البين بين الأهالي، وهذا بناء على ما تتمتع به من شخصية قوية وشجاعة نادرة.

وخاضت السيدة فاطمة لوصيف (عيدة) خلال 15 سنة من الكفاح ورفع السلاح غمار العديد من المعارك الشهيرة، كمعركة الزقاق وتيفيراسين وأحمر خدو. وبعد استشهاد مصطفى بن بولعيد، واصلت فاطمة لوصيف رحلة التنقل رفقة زوجها الصادق شبشوب إلى عين زعطوط، حيث خاضت معركة حامية الوطيس، ثم إلى أمنطان ثم “إيش أزيزا” وساقية الشرفة، كان ذلك سنة 1957.

وتقول المجاهدة فاطمة لوصيف التي توفاها الجل مطلع الألفية في شهادة أدلت بها للأستاذة فاطمة عبدلي: “في سنة 1959 توجهت رفقة زوجي الصادق شبشوب إلى الصحراء، وفي جبل القرون كان معنا عمر صخري من أمدوكال وسي الصالح من عين زعطوط، والهاشمي حديدي وحسني بزياني، وتوجهنا جميعا إلى جبل بوكحيل، حيث التقيت هناك بالقائد المرحوم شعباني، وهناك حضرت معركة طاحنة وكبيرة في منطقتي الكرمة وجريبيع بالجلفة”.

هذه قصة زواجها من البطل “قوزير” وظروفها بعد استشهاده

كانت البطلة فاطمة لوصيف قد تزوجت أول مرة في مقتبل شبابها لكن زواجها لم يدم طويلا، ولم تكن سعيدة فعادت إلى أهلها منكسرة الجناح. وحسب الأستاذ نجيب بن لمبارك فقد كان للأقدار أن لعبت دورها، حيث في إحدى المرَّات من عام 1947م زار الثائر الصادق شبشوب قرية تكوت وضواحيها، وقد كان وقتها من الخارجين على القانون الفرنسي منذ يوم 26 أفريل 1945، وملاحقا من طرف الدرك الاستعماري، ولما رآها لجمالها وخفَّة ظلها ونشاطها اختارها دون تردُّد طالبا إياها للزَّواج، فقبلت به زوجا لتشاركه أيضا بقضيته الوطنية، وهذا رغم الفارق في السن (قرابة العشرين سنة)، وحسب محدثنا فقد تزوَّج بها شرعا وعرفا ثم أخذها مباشرة دون زفاف ولا حفل يذكر.

وكانت البطلة فاطمة لوصيف رفقة زوجها الثائر قوزير مضرب المثل في الوفاء والنضال والفداء والشجاعة والإقدام، حيث قال نجيب بن لمبارك لـ”الشروق” إنه يمكن القول دون تردد أن فاطمة لوصيف هي المجاهدة الوحيدة وطنيا (أي بالسلاح) التي شاركت في عمليات اندلاع الثورة رفقة زوجها.

وقد عاشت فاطمة لوصيف رفقة زوجها قوزير مع المجاهدين وسط احترام وتقدير الجميع، حيث كان لهما مكانا منعزلا في نومهم أينما حلُّوا، لكنَّها بالمقابل كانت تشارك المجاهدين في كل شيء، ناهيك عن كونها امرأة ماهرة في فنِّ الطَّبخ، وهذا باعتراف المجاهد محمد الشريف عبد السلام.

وقد واصلت المجاهدة فاطمة لوصيف الجهاد لغاية استشهاد زوجها قوزير يوم 20 أكتوبر 1961 بمشتة أمزدور بجبل بواري الواقعة في بلدية تاكسلانت (نقاوس بباتنة) رفقة عدد من خيرة قياديي الولاية التاريخية الأولى.

استقرت في بانيان ونفت أن يكون زوجها الثاني خائنا للثورة

وبعد استعادة الجزائر سيادتها، عاودت الزواج واستقرت في منطقة بانيان التابعة إداريا لولاية بسكرة، وعن الحادثة التي كان لها أثر كبير في تغيير مجرى حياتها، بعد استشهاد زوجها ورفيق عمرها الصادق شبشوب تقول: “حدث ذلك قبل وقف إطلاق النار بعدة أشهر، حيث كنا في نواحي نقاوس رفقة بعض رفقاء السلاح، وكنا في اجتماع كبير وضخم، لكننا تفاجأنا بتطويق القوات الاستعمارية للمكان الذي كنا فيه برا وجوا، فوقع الالتحام، وقاومنا في معركة لم تكن متكافئة، واستشهد زوجي الصادق شبشوب وسلاحه في يده رفقة ثمانية رفقاء آخرين، ونجوت رفقة محمد الشريف جار الله ومسعود عبيد من باتنة وبوزيد من سطيف، وكانت هذه آخر معركة شاركت فيها، والتحقت إثرها بالجبال مرة أخرى، وبقيت هناك إلى أن بزغ فجر الاستقلال فتوجهت نحو باتنة”.

أما بخصوص قضية زواجها من شخص كان مع العسكر الفرنسي إبان الثورة، فسبق لها أن بررت قرارها في حديث للأستاذة فاطمة عبدلي قائلة: “اخترت عبد الله كزوج، لأنني متأكدة من نظافته، وعدم إساءته للثورة أو الثوار، ولقد كشفت لي عشرتي معه عن نبل أصله وطيبة معدنه، ذلك أنه لم يسئ إليّ ولو بكلمة نابية واحدة طيلة هذه السنوات”.

وهو نفس الكلام الذي ذهب إليه المجاهد محمد الشريف عبد السلام في حديثه مع الأستاذ نجيب بن لمبارك: “كثيرا ما سمعت عن اتهام زوج المجاهدة فاطمة لوصيف الذي اختارته بعد استشهاد زوجها الأول الصادق شبشوب بكونه من الخونة، وبكوني أعرف سكان بانيان وتاريخهم الثوري فإني أؤكد أنه ليس خائنا”.

وقد عاشت المجاهدة البطلة فاطمة لوصيف حياة عادية بعد الاستقلال، إلى أن توفاها الأجل ليلة الفاتح نوفمبر 2001، وحسب المجاهد محمد الشريف عبد السلام فإن الفقيدة كانت مدعوة في ذلك اليوم الذي توفيت فيه من طرف رئاسة الجمهورية لتكريمها، ولما جاءت المرأة التي أرسلت لمرافقتها من بلدة بانيان (بسكرة) إلى الجزائر العاصمة وجدتها قد فارقت الحياة في ذلك اليوم، ورغم معاناتها من التهميش بعد الاستقلال، إلا أنه حدث بعض التدارك في السنوات الأخيرة من طرف السلطات العمومية التي أطلقت اسمها على مؤسسات عمومية منها الإقامة الجامعية 1000 سرير الجديدة ببسكرة، ومدرسة ابتدائية بقسنطينة.

رصاصات المجاهدين جنّبت حرق جميع رجال القرية وهم أحياء
قصة حرق قرية “عكريش” وسقوط أربع نساء بباتنة
ملحمة “عكريش” وحادثة “تاغيت” أرغمت ميتران على زيارة الأوراس

لا يزال سكان شناورة بباتنة يتذكرون يوم حرق قرية عكريش، إثر الهجوم الهمجي لعساكر الاستعمار الفرنسي بعد مضي 19 يوما عن اندلاع الثورة التحريرية، في مشهد جمع بين همجية الاستعمار وشجاعة نساء الجزائر، بقيادة 4 بطلات من حرائر الأوراس اللاتي فضلن مواجهة نيران بصدور عارية، فكانت النتيجة استشهادهن في ميدان الشرف، ويتعلق الأمر بكل من منصورة بوستة وجمعة بوستة وفاطمة جغروري وفاطمة برحايل.

قضى المستعمر في معركة عكريش بباتنة يوما كاملا في إحراق البيوت والمداشر والقلاع المجاورة، مثل حمبلة وبوستة، كما تمت قنبلة المنطقة بالطائرات، مع ترحيل السكان نحو شناورة. وقد عرف يوم حرق عكريش استشهاد 4 بطلات واجهن عساكر الاستعمار بصدور عالية، لكن لقينه دروسا في البسالة والصمود، وفضلن منح زهرة شبابهن فداء للوطن.

ويصف المجاهد بلقاسم برحايل الواقعة بمعركة النساء، وقال في هذا الجانب: “بطلات واجهن عساكر الاستعمار الظالم بالحجارة حتى أطلقت الرشاشات بنيرانها، فسقطت الشهيدة الأولى والثانية والثالثة والرابعة وذلك يوم 19 نوفمبر 1954، وهن منصورة بوستة المولودة في 1890، وجمعة بوستة المولودة في 1922، وفاطمة جغروري المولودة في 1927، وفاطمة برحايل المولودة في 1938.

ليلة الرعب وانتفاضة لبؤات الأوراس ضد عساكر الاستدمار

كان الأستاذ مصطفى جغروري شاهدا على واقعة عكريش، حيث يقول في هذا الجانب: “سرى إلينا ليلا مع فرنسيين (02) وعميل مثله، وقد تركونا تحت أثر الصدمة ودخلوا على عمي عبد الله المناضل فحاولوا إخراجه من المنزل، لربما حتى يلفقوا له تهمة أنهم وجدوه مع المجاهدين، وبذلك يتسنى لهم قتله بهذه الذريعة، إلا أنه قاومهم مقاومة شديدة، فعجزوا عن إخراجه.

وفي هذا الموقف انتفضت الشاويات الأوراسيات، أختاه وزوجته، فأخذن يقتلعن أعمدة من زريبة الماعز وانهلن عليهم بالضرب، فحررنه من قبضة الأوغاد.

ولما اشتد ألمهم هربوا إلى الخارج حتى أن أحدهم ترك سلاحه مسندا على الحائط لما كان يصارع عمي عبد الله، فرجع بسرعة، أخذه بعد أن ذاق ضربات موجعة. وهنا قرروا أن يقتلوا عمي عبد الله في عقر داره وأمام أعين أختيه وزوجته وأمه. لكن اللبؤات كن بالمرصاد.

فلما وجه أولهم بندقيته صوب عمي عبد الله إذا بإحداهن ترفع ماصورة السلاح نحو السقف وتستقر هناك. وحاول الثاني ففعلت إحداهن كالأولى. وانهمرت عليهم ضربات العصي ففروا لا يلوون على شيء وهم يجرون وراءهم أذيال الخزي والعار”.

رصاصات المجاهدين جنّبت حرق رجال القرية وهم أحياء

والظاهر أن رد فعل البطلات الأوراسيات كان له وقعه في نفسية العساكر الفرنسيين، بدليل أنه مع بزوغ الفجر تمت محاصرة قرية عكريش ومناطق مجاورة من طرف الاستدمار الفرنسي، قبل أن يشرعوا في أعماله الدنيئة المبنية على التعذيب والقتل والحرق والتخريب، حيث يقول الأستاذ مصطفى جغروري في هذا الجانب: “لما وصل الفرنسيون، جمعوا كل سكان عكريش قرب ديار خوالي، ثم صعدوا بهم إلى القلعة والمنازل تحترق من ورائهم، والحيوانات تفر وتتصايح، وقد أدخلوا الرجال داخل القلعة، وكانوا ينوون حرقهم أحياء والنساء والأطفال حولهم.

وفجأة رماهم المجاهدون بالرصاص فارتبكوا وانبطحوا وأصيبوا بالرعب والهلع والفزع، ثم تجمعوا وأطلقوا سراح النساء والأطفال، وساقوا الرجال إلى شناورة، فأسرعت النساء لإنقاذ ما يمكن إنقاذه لكن دون جدوى”.

هكذا تم حرق قرية عكريش

ويخلص الأستاذ مصطفى جغروري إلى القول: “كل ما أذكره من ذلك اليوم أني رأيت الدخان يتصاعد من القلعة، كنت أدور فوق دار أعمامي أولاد الحواس، وإذا بنصف الدار يسقط، فبقيت أتفرج في الجمر من تحتي وإذا بيد تجذب يدي بالقوة وتبعدني، ثم نادت جدتي أختها تطلب منها بعض التمر، فأوصلته إليها ثم طلبته مرة ثانية، وفي هذه الأثناء وصل خبر استشهاد الشهيدات الأربع في حمبلة.

وفي اليوم الثاني عاد الفرنسيون وأحرقوا ما بقي من المنازل ورحّلوا الجميع إلى شناورة عنوة، واتخذوها محتشدا لنا”. وفي السياق ذاته يؤكد المجاهد بلقاسم برحايل بأنه بعد حرق القرية هجّروا الجميع إلى قرية شناورة التي تتألف من بيوت حجرية مظلمة وملتصقة ببعضها البعض، حيث يتكون البيت من حجرة واحدة يتكدس فيها الناس.

وأوضح محدثنا بأن الأمر لم يتوقف على حرق عكريش، بل شهدت مناطق أخرى مآسي مماثلة، من خلال قنبلة الطائرات لتطلق للقرى كي تثير الهلع في نفوس الأطفال والنساء والشيوخ، على غرار ما حدث في قرية عين الكبش بإينوغيسن التي أحرقت ودمرت ليلا بالمدافع.

وقد خلفت الهجومات التي شهدتها مناطق الأوراس خلال الشهر الأول من ثورة التحرير ردود أفعال سريعة لدى الإدارة الاستدمارية، بدليل الزيارة التي قام بها وزير الداخلية الفرنسي آنذاك فرانسوا ميتران الذي شد الرحال نحو منطقة تكوت قادما إليها من بلدة مشونش شمال بسكرة، حدث ذلك نهاية شهر نوفمبر 1954، أي بعد نحو 10 أيام عن ملحمة عكريش، وبعد قرابة شهر عن عمليتي تاغيت ولقصر، موازاة مع عديد الهجومات والعمليات التي عرفتها مدن وقرى الأوراس ليلة وصبيحة الفاتح نوفمبر 1954.

نالوا الشهادة في سبيل تحرير الجزائر
مقاتلون أجانب هربوا من اللفيف الأجنبي والتحقوا بالجبال
مجاهدون وأبطال من الوسط والغرب اختاروا جبال الأوراس لمحاربة الاستعمار

شهدت مراكز جيش التحرير الوطني في بعض الولايات التاريخية التحاق عديد العساكر الأجانب بصفوف الثورة التحريرية، وهذا إيمانا منهم بعدالة القضية الجزائرية، وعدم اقتناعهم بمواصلة الحرب تحت لواء الجيش الفرنسي، وقد حدث ذلك على الخصوص أثناء عملية الإنزال التي قام بها اللفيف الأجنبي بمنطقة الأوراس وبقية مناطق الوطن.

ويعد المدعو علي لالماني واحدا من الأبطال الذين ضحوا من أجل استقلال الجزائر، وهو من جنسية ألمانية، حيث التحق بصفوف الثورة مطلع العام 1956، وكان ضمن القوات الفرنسية المنضوية تحت لواء اللفيف الأجنبي المكوّنة من أجانب من جنسيات عديدة غير الفرنسية، حيث قرر تحويل الوجهة نحو وحدات جيش التحرير الوطني التي كان يشرف عليها عاجل عجول بمنطقة الأوراس، وبعد تأكد القيادة من حسن نواياه، وعداوته للاستعمار والجيش الفرنسي على الخصوص، فقد أدمج في الوحدات القتالية لجيش التحرير.

كمائن وألغام علي الألماني ألحقت خسائر كبيرة بالعدو الفرنسي

وحسب عديد المجاهدين الذين عرفوه عن قرب، على غرار الرائد عمار ملاح، فإن علي لالماني شارك في كل الأعمال التي تقوم بها الوحدة التي ينتمي إليها ضد العدو الفرنسي، وأصبح عنصرا فعّالا، بحكم أنه كان متخصصا في صنع الألغام والقنابل مهما كان حجمها، حيث نصب الألغام للقوات الفرنسية، وحقق نجاحات كبيرة في هذه المهمة التي تتطلب حسب العارفين الكثير من الخبرة والحذر وحسن الاستعمال.

وفي سنة 1960 تم تحويله إلى الناحية الثالثة من الولاية التاريخية الأولى، وبالضبط في عين القصر (بوعريف)، وأصبح ضمن وحدة الكوماندو، وحسب مقال حرره الرائد عمار ملاح في هذا الجانب، فقد كان سليمان لالماني من بين الناشطين في كل ما يقوم به “الكوماندو” من أعمال وفي مقدمة ذلك نصب الكمائن والألغام التي ألحقت خسائر كبيرة بالعدو في الأرواح والعتاد، ما جعله ينال الثقة التامة من قيادة الناحية.

اعتنق الإسلام.. تزوج بأوراسية واستشهد في سبيل الجزائر

وفي سنة 1961، طلب علي لالماني من قيادة الناحية أن ترخص له بالزواج، إذ اختار امرأة (أرملة زوجة شهيد) من مشتة شناتيف قرب تازولت، وطرح هذا المشكل على قاضي الناحية يوسف الورتلاني، لإيجاد حل مناسب لهذه القضية الشائكة، خصوصا وأن في الدين الإسلامي لا تستطيع المسلمة أن تتزوج بغير المسلم، حيث اقترحوا عليه اعتناق الدين الإسلامي، والنطق بالشهادتين، وقد وافق على المقترح، وحصل ذلك أمام القاضي، ما مكنه من الزواج بتلك المرأة فيما بعد، لكن تشاء الأقدار أن يسقط شهيدا في عملية تمشيط قام به العدو، حيث دافع عن نفسه بشجاعة، وفضل التضحية بنفسه شهيدا في سبيل الجزائر.

العربي البولوني أعدمته فرنسا وعدة عساكر من اللفيف اختاروا الولاية الأولى

وفي السياق ذاته، فقد عرفت الناحية الثالثة لمنطقة الأوراس انضمام عسكري من جنسية بولونية بصفوف جيش التحرير الوطني، وكان هو الآخر ضمن اللفيف الأجنبي (وحدة الدبابات المتمركزة بالمركز العسكري بمركونة قرب تازولت)، وبعد شهور قليلة، ألقي عليه القبض أثناء العمليات الكبرى من مخطط شال الذي شمل الولاية الأولى، وذلك من سنة 1959 إلى غاية 1962، حيث أعدم من قبل القوات الاستعمارية دون مراعاة القوانين الدولية، وخاصة ما يتعلق بأسرى الحرب، وكانت قيادة جيش التحرير قد أطلقت على هذا العسكري اسم العربي البولوني.

وبعد قرار توقيف القتال، شهر مارس 1962، التحق عدد من عساكر اللفيف الأجنبي من جنسيات متعددة بالولاية التاريخية الأولى، على غرار تروتنو دييتر، لانغ اوتو، بارتش ويهلام، زخيادان فيليب، ستيفان سييقفريد، كيستر ايفس، بيانشي آسيمو، مونريش بول، فاركاس بال، سشيميد إيريش، مونتوزي مارشال، حيث طلبوا إلحاقهم بأوطانهم عبر تونس، وهو ما حصل في الأخير.

مجاهدون من الوسط والغرب اختاروا الأوراس

وبعيدا عن الأجانب الذين اختاروا الثورة التحريرية بعدما فروا من الجيش الفرنسي أو اللفيف الأجنبي، فإن منطقة الأوراس عرفت قدوم مجاهدين أبطال من عدة ولايات تابعة للوسط والغرب الجزائري، وفضلوا الجهاد في جبال الأوراس، وهو ما يعكس في نظر الرائد محمد الصغير هلايلي نضج القيادات الناشطة في منطقة الأوراس، ونبذها للجهوية، وهذا بصرف النظر عن النزاعات الحاصلة، والفتن التي كادت تتسبب في وأد الثورة بعد استشهاد مصطفى بن بولعيد، وأكد محمد الصغير هلايلي في مقال سابق نشره على جريدة “الشروق” على تواجد مجاهدين عايشوا الثورة بحلوها ومرها داخل الأوراس رغم كونهم لا ينتمون له، وبإخلاصهم وتضحياتهم وانسجامهم تقلدوا مراتب عليا في سلم المسؤوليات، ومن بين هؤلاء الرائد محفوظ اسماعيلي (طبيب وصيدلي) الذي يعد من مواليد العاصمة، والذي تولى مسؤولية المستشفى المركزي لولاية الأوراس، واعترافا بتضحياته فقد كوفئ برتبة عضو قيادة الولاية الأولى وعضو المجلس الوطني للثورة، والكلام ينطبق على الدكتور عبد السلام بن باديس (أحد أقارب العلامة عبد الحميد بن باديس)، والذي يعتبر هو الآخر طبيبا إلى جانب الطبيب العام للولاية محمود عثامنة، ويوصف عبد السلام بن باديس بالسياسي المحنك، وقد استشهد وهو في طريقه إلى تونس، ويوجد الشيخ يوسف اليعلاوي (من مواليد بوقاعة)، تولى مسؤولية المنطقة الثانية، وكان إلى جانبه شبان من منطقة القبائل تولوا مهمة الكتابة العامة بالمنطقة آخرهم محمد زايدة، والعقيد لحبيب خطاف من مواليد مستغانم، كان حافظا لأسرار الولاية ومسؤولا عاما على مركزها العام حتى الاستقلال، وكذا البطل رابح الوهراني من الغرب الجزائري، فرّ من الجيش الفرنسي وتولى مسؤولية فيلق الفدائيين في الأوراس، وكذا أحمد الوهراني من مواليد بلعباس، حيث جاهد وعاش في الأوراس بعد الاستقلال، وتوفي في باتنة، إضافة إلى الضابط رحال منصور (من ندرومة) الذي كان مسؤولا مباشرا على جهاز اللاسلكي في الولاية رفقة زميله بومدين المقيم بمستغانم، وحسين وقواق شاب تولى مهمة الكتابة المركزية مع حسين سلمان، وعين واليا بعد الاستقلال.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here