سبتمبر 2021..كيف تفاعلت وسائل التواصل الاجتماعي مع الأحداث في الجزائر

18

بقلم: فريدة شراد

أفريقيا برسالجزائر. تناول الجزائريون مواضيع عدة أثارت الجدل وأسالت الكثير من الحبر عبر مواقع التواصل الاجتماعي شهر سبتمبر المنصرم، أهمها كان قضية جريدة الوطن مع منارة جامع الجزائر.

وعرف ترند مواقع التواصل الاجتماعي أيضا جدلا كبيرا حول وفاة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة بين مترحم ومتشفي في الوفاة.

وكان ثالث موضوع أثار الجزائريين رياضيا بامتياز، بعد تعادل المنتخب الجزائري مع منتخب بوركينا فاسو في المغرب في تصفيات مونديال قطر 2022، بين ناقم على بلماضي وبين متضامن معه تحت شعار “خلوه يخدم”.

كما أثار تصريح الرئيس الجزائري الجدل بعد قوله إن الجزائر قوة ضاربة وأنقسم رواد مواقع التواصل الاجتماعي بين فخور بقوة الجزائر ومتهكم بالتصريح وسط المشاكل اليومية التي تنغص حياة المواطنين.

وغير بعيد عن المغرب، تناول الجزائريون بكثير من التهكم على المغرب؛ قرار غلق المجال الجوي الجزائري على الطائرات المغربية المدنية والعسكرية، حيث أصبحت الجزائر أكبر محور دوران في العالم.

عبد العزيز بوتفليقة.. جدل لا ينتهي

أثار الإعلان عن وفاة الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة “84 عاما”، تباينا في الآراء حول مسيرته في الحكم التي بدأت بفوزه في الانتخابات الرئاسية يوم 15 أبريل 1999، وانتهت باستقالته يوم 2 أبريل 2019 إثر اندلاع الحراك الشعبي يوم 22 فيفري من نفس السنة.

ومباشرة بعد إعلان رئاسة الجمهورية الجزائرية نبأ وفاة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، حتى اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بين مترحم عليه وبين متشفي وناقم عليه حتى وهو ميت.

وقال المُترحمون عليه أنهم أحرار يفعلون ما يشاؤون ومنهم من رفض تبرير موقفه وآخرون قالوا إنهم فعلوها من منطلق ديني تطبيقا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومحبو الرئيس السابق ترحموا عليه وعددوا مناقبه دونما اكتراث لمعاريضه بل حتى أن منهم من دخل في مناوشات كلامية على من تشفوا في الوفاة.

أما المعارضون والمتشفون والناقمون على فترة بوتفليقة لم يتركوا منشورا إلا وهاجموا فيه الراحل وهاجموا المُترحم عليه.

منارة جامع الجزائر

أثار حذف صحيفة “الوطن” الجزائرية الناطقة بالفرنسية لمئذنة المسجد الأعظم من صورة غلافها، المخصص لتغطية جنازة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، جدلا واسعا عبر وسائل التواصل الاجتماعي في الجزائر.

ونشرت صحيفة “الوطن” في واجهة صفحتها الأولى للعدد رقم 9438 الصادر يوم الإثنين 20 سبتمبر 2021، صورة تظهر مرور جنازة الرئيس العزيز بوتفليقة وأرفقت الصورة “المَطموس” منها منارة جامع الجزائر بعنوان حول الجنازة جاء فيه ” جنازة بالحد الأدنى”.

لكن مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في الجزائر لاحظوا غياب مئذنة الجامع الأعظم من خلفية الصورة التي التقطت بمنطقة المحمدية بالعاصمة.

وأثار هذا الفعل ردود فعل قوية مستنكرة للفعل، سواء على المستوى الشعبي والرسمي، ولم تجد جريدة الوطن من يساندها سوى القلة القليلة التي بررت فعلتها بأمور تقنية في إخراج الجريدة.

مباشرة بعد نشر الجريدة أصدرت وزارة الاتصال بيانا نددت فيه بفعلة الجريدة وقالت إن حذف مسجد الجزائر الأعظم من الصورة الخاصة بالتغطية الإعلامية للموكب الجنائزي للرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة “اعتداء صارخ على القوانين” و “انحراف عن قواعد الاحترافية”.

هددت الوزارة باتخاذ اجراءات عقابية ضد الجريدة، ثاني رد فعل رسمي جاء من وزارة الشؤون الدينية، التي رأت أن طمس صورة منارة جامع الجزائر هو اعتداء صارخ على ذاكرة الشعب الجزائري وانتهاك صريح لقوانين الجمهورية”. وهددت الوزارة بدورها بمتابعات إدارية واجراءات قضائية.

ولم يخرج عموم الجزائريون عن القاعدة حيث ربطوا بين الخط الافتتاحي للجريدة الناطقة بالفرنسية، وتوجهها “الفركوفوني” واعتدائها على منارة الجامع، التي لم تجد حلا إلا القول أن الأمر فعل معزول و هو خطأ.

وعلى خلفية الخبر أطلق ناشطون وسم #مسجد_الجزائر_الأعظم_هويتي استنكارا لفعل الصحيفة متهمين إياها بمحاولة طمس “هوية الجزائريين الإسلامية”. وتداول مغردون صورا تظهر الصورة قبل التعديل كما نشرتها وسائل إعلام عالمية.

بلماضي “خلوه يخدم”

أصيب الجزائريون بخيبة أمل كبيرة بعد التعادل مع بوركينافاسو في المغرب، ولم يهضموا النتيجة التي رأوا أنها ترهن حظوظ الخضر في التأهل، وحملوا المسؤولية للمدرب جمال بلماضي، فتحول الجزائريون إلى خبراء في الراياضة وانتقدوا طريقة لعب المنتخب خاصة أنه كان متفوقا على خصمه.

ورأى البعض أن تغييرات بلماضي هي السبب،  وأخذ نصيبا وافراً من الانتقادات، غير أن جزءً آخر رأى عكس ذلك قائلين؛ العكس من ذلك أن الخضر لم يستقبلوا منافسهم، وأن الأهم هو مواصلة سلسلة النتائج دون هزيمة التي وصلت إلى 29 مباراة.

قبل مباراة بوكينافاسو، كان بلماضي قد نال تعاطفا كبيراً من الجزائريين، الذين دعموه وساندوه في انتقاده لأرضية ملعب تشاكر بولاية البليدة غرب الجزائر العاصمة، التي قال: “إنها تصلح لكل شيء إلا للعب كرة القدم وعيب أن تكون هذه أرضية ملعب أبطال إفريقيا”.

حماس الجزائريين التهب واشتعل عندما أقالت السلطات مدير الملعب وأنهت مهام مدير الشباب والرياضة لذات الولاية، حتى أنهم طالبوا بجمال بلماضي في كل المؤسسات حتى يعاقب المسؤول المتهاون.

الجزائر قوة ضاربة!

قال الرئيس الجزائري عبد المجيد خلال إشرافه على لقاء الحكومة وولاة الجمهورية إن”كل العالم يدرك أن الجزائر قوة ضاربة في المنطقة، وكل العالم يعرف أن الجزائر قوة جهوية وقوة تصنع التوازنات وتصنع السلم في المنطقة، على الرغم من محاولة البعض إنكار ذلك أو تقزيم دور وأهمية وثقل الجزائر في المنطقة وشمال أفريقيا والساحل”.

وأثار هذا التصريح الكثير من الجدل بين من أفتخر بكلام الرئيس مؤكداً أن الجزائر هي القوة الأبرز في المنطقة، ومن تهكم على خطاب الرئيس، ونقل العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي صور للمعاناة الجزائريين ونقص أساسيات الحياة الكريمة.

وذهب بعض الرواد إلى أبعد من هذا حين قارنوا خطاب الرئيس مع أغنية الرسوم المتحركة “القوة الضاربة”.

الجزائر أكبر ROND POINT في العالم

كان لقرار المجلس الأعلى للأمن في الجزائر القاضي بغلق المجال الجوي الجزائري على الطائرات المغربية؛ العسكرية والمدنية مصدر لتهكم الجزائريين على الجارة الغربية.

فبين رسومات وتعليقات ساخرة، وصف رواد مواقع التواصل الاجتماعي الجزائر بأكبر محور دوران (ROND POINT ) للطائرات المغربية،التي أصبحت مجبرة، على تجنب الأجواء الجزائرية في الرحلات نحو الشرق الأوسط و شرق ووسط أفريقيا.

سخرية الجزائريين الذين دعموا موقف السلطات ببلدهم، جعلتهم يستعملون شعار علامة الألبسة الرياضية “نايك” لرسم مسار الطائرات المغربية التي رجعت لمطارات الإقلاع وهي تحلق فوق الأجواء الجزائرية.

آخرون، استعملوا العبارة العسكرية، “خلف در” عندما أجبرت الطائرات المغربية على العودة لمطاراتها تنفيذا للقرار الفوري الصادر عن المجلس الأعلى للأمن بالجزائر.

وكانت نفس التعليقات تقريبا حيث قررت الجزائر منع الطائرات العسكرية الفرنسية من التحليق فوق مجالها الجوي.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here