الجزائر ـ غلاء أسعار الخضر و الفواكه: المستهلكون يشكون والتجار يفرضون قبضتهم

لم يغير دخول الغلّة الموسمية لأسواق الخضر و الفواكه الكثير من واقع التهاب الأسواق، لتذهب تطمينات وزارة التجارة والخبراء و المختصين في مهب الريح أمام قبضة تجار باتوا يفرضون أسعارهم خارج قوانين السوق.

الطماطم بـ85 و الكوسة بـ150دجو البرتقال بـ200دج

في جولة بين سوقي “كلوزال وميسوني” وسط العاصمة، وقفنا على بورصة أسعار الخضر والفواكه ليوم السبت 8ديسمبر، ورغم حديث الباعة عن انخفاض الأسعار مقارنة بالأشهر الماضية، إلاّ أن ما حملته طاولاتهم من أرقام (سعر السلع) يحكي واقعا صعبا بالنسبة للمواطن البسيط، الذي لم تعد الأساسيات في متناول يده أما الكماليات فقط سقطت من حساباته. و مع فارق طفيف في الأسعار بين السوقين الذين لا يبعدان عن بعضهما إلا بضع أمتار، يعرض التجار البطاطا بـ65دج/كلغ و الطماطم بـ85دج والكوسة (القرعة) بـ150دج، و الجزر بـ65دج، و الفلفل و الحار بـ120دج و الأرضي شوكي بـ120دج و الليمون بـ150دج..

أما الفواكه فيعرض باعة التمور في سوق ميسوني الكلوغرام الواحد من التمر بـ550دج، و البرتقال بـ200دج و المندرين بـ220دج و التفاع بـ250دج، أسعار وجدناها اقل بحوالي 20دج في سوق كلوزال حيث يعرض البرتقال بـ180دج و الماندرين بـ200دج و التفاح ما بين 200و 220دج.

المواطنون.. “الخضر ملتهبة والفواكه سقطت من حساباتنا”

بقفة نص مملوءة بالأساسيات فقط من الخضر، التقينا السيد العربي (متقاعد)، وهو يتجوّل بين طاولات الباعة في سوق “كلوزال” وسط العاصمة. متذمر من التهاب أسعار الغلة حتى موسمية منها، وتساءل السيد العربي في حديثه إلينا كيف لم يساهم دخول الخضر والفواكه الشتوية في خفض الأسعار التي يقول بأنها انهكت جيوب المواطنين الميسورين، و يؤكد محدثنا بانه و منذ اكثر من شهرين لم يعد يقتني من سوق الخضر و الفواكه سوى البطاطا و البصل و الطماطم، مؤكدا بأن راتبه الشهري لا يتعدى الـ35 الف دينار جزائري و هو ما يجعله غير قادر عن اقتناء الفواكه التي لم تعد تنزل عن سعر الـ150دج.

على بعد خطوات التقينا السيد عبد الرحمان (موظف)، الذي لم يخف بدوره قلقه الشديد بخصوص الارتفاع الذي تشهده أسواق الخضر والفواكه واللحوم في العاصمة، مؤكدا بأن ورقة الـ1000دج لم تعد تكفي لملء قفة بالأساسيات من الخضر، دون الحديث عن الفواكه. ورغم تأكيد محدثنا على انخفاض أسعار بعض الخضر بنسبة ضئيلة لا تتجاوز الـ10دج/كلغ بالنسبة لبعض الخضر مقارنة بالشهرين الفارطين، ألاّ أن غلاء سوق الخضر أصبح واقعا يتعب المواطنين بالنظر إلى مدخولهم الشهري.

تجّار التجزئة يحمّلون سوق الجملة المسؤولية

انشغال نقلناه إلى باعة سوق كلوزال، ليؤكد لنا التاجر نور الدين بأن غلاء أسعار السلع، ليس في مصلحة التجار على عكس ما يعتقد بعض المواطنين، مشيرا ان هذا الارتفاع يؤثر كثيرا على حركة السوق بحيث يصبح المواطن الذي يشتري في العادة اثنين كليوغرام من البطاطا يشتري كيلوغرام واحد، و ذاك الذي اعتاد ان يشتري نوعين من الفاكهة يصبح مجبرا على شراء نوع واحد.. وهو ما يؤثر بالضرورة على نشاط التجار.

من جانبه يؤكد باع الفواكه السيد علي بان تجار التجزئة هم الحلقة الأضعف في السوق، مؤكدا بأن أسواق الجملة هي المتحكم الرئيسي في السعار، و يشير ذات المتحدث بأنه حين يشتري الكيلوغرام الواحد من البرتقال بـ120دج، او الكيلوغرام الواحد من الموز بـ220دج، فهو مضطر أن يضمن مصاريف الشحن و كراء المحل من خلال هامش ربح لا يتعدى في اغلب الأحيان حسب محدثنا الـ50دج، وهو ما لم نلاحظه على طاولته التي تعرض الموز بـ350دج/كلغ، و البرتقال بـ200دج/كلغ.

هذه هي أسعار الجملة

في اتصال مع احد الوكلاء التجاريين للخضر و الفواكه في سوق الجملة الكاليتوس بخصوص أسعار اليوم السبت 8 ديسمبر ، أفاد غربي عمر، بأن أسعار الخضر و الفواكه عرفت تراجعا بنسبة تجاوزت الـ40 بالمائة منذ بداية شهر ديسمبر، و ذلك مباشرة بعد دخول المحاصيل الموسمية، حيث انخفض سعر البطاطا حسب مصدرنا إلى 35دج ، وهو نفس سعر البصل بالجملة، و نزل سعر الطماطم ليصل الى 40دج والكوسة إلى 80دج، فيما يتراوح سعر الفلفل و الحار ما بين 120و130دج، اما أسعار الفواكه فيشير محدثنا إلى أن سعر البرتقال في الجملة لا يتعدى 90دج بالنسبة للنوعية الجيدة فيما قد يصل سعرها الى 40دج بالنسبة لمتوسطة النوعية و الحجم ،و هو تقريبا نفس سهر الماندرين التي ترواح سعرها اليوم ما بين 40و 120دج/كلغ.

40 بالمائة معدل انخفاض الأسعار مقارنة بالشهرين الماضيين

من جهته أفاد رئيس الاتحاد الوطني للتجار والحرفيين الحاج طاهر بولنوار بأن حالة الغلاء التي تشهدها الأسواق و خاصة أسواق الجزائر العاصم، مرتبط ببداية الموسم الشتوي الذي عادة ما يكون فيه دخول الغلة الموسمية بطيء في بدايته، ورغم هذا يرى بولنوار بأن نسبة انخفاض أسعار الخضر و الفواكه، شهد منذ بداية ديسمبر انخفاضا بمعدل 40بالمائة على الأسعار، مقارنة بشهري أكتوبر و نوفمبر. مستشهدا بأسعار الطماطم التي وصلت إلى 150دج في الأشهر الماضية لتنخفض الى 80دج هذا الأسبوع، و البطاطا التي نزل سعرها من 80دج الى 55دج في المعدل الوطني. أرقام توقّع بولنوار استقرارها الى غاية بداية شهر مارس من السنة المقبلة الى في حالات سقوط الأمطار وهي الفترات التي ستعرف ارتفاعا مؤقتا بسبب توقف جني المحاصيل.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here