عودة كبيرة لظاهرة “الحراقة”

تشهد الجزائر خلال الأيام والأسابيع القليلة الماضية عودة كبيرة لظاهرة “الحراقة”، حيث تم تسجيل عدد كبير لضحايا قوارب الموت، لتعود معها صورة مأساة العائلات التي فقدت فلذات أكبادها .. هذا في وقت تحاول فيه السلطات كبح الهجرة غير الشرعية عبر تشديد الرقابة على السواحل التي تشهد انطلاق “الحراقة”.

ورغم موجات “الحراقة” التي شهدتها بلادنا وما خلفته من مآسي، يبقى ملف الهجرة غير الشرعية” غائبا عن الاهتمامات الأساسية للجهات الرسمية، حيث غابت الدراسات الموضوعية للحد من الظاهرة.

وكانت دراسة أجراها المعهد الأمريكي لاستطلاع الرأي”غالوب” ، أن الجزائر تصدرت الدول المغاربية التي يرغب مواطنوها في الهجرة ومغادرة البلاد. وقام معهد غالوب بإجراء مقابلات مع ما يناهز نصف مليون شخص بالغ في 152 دولة عبر العالم بين 2015 و2017، وقام بقياس صافي المكاسب والخسائرالمحتملة في حال تمكن البالغون الراغبون في الهجرة من تحقيق هدفهم في مغادرة بلادهم، وكيف سيؤثر ذلك على البلدان الأم والبلدان المستقبلة. وتصدرت الجزائر قائمة الدول المغاربية التي يرغب مواطنوها في مغادرة البلاد، إذ كشف المؤشر الذي يحمل عنوان”مؤشر صافي الهجرة المحتمل”، بأن الجزائر ستخسر نسبة تصل إلى 31 في المائة من سكانها البالغين في حال تمكن الراغبون في الهجرة من تحقيق ذلك، أما نسبة الشباب (من 15 إلى 29 سنة) فتصل إلى 44 في المائة، وهي النسبة الأعلى مغاربيا إلى جانب تونس. في المرتبة الثانية، حسب استطلاع “غالوب”، فإن تونس ستفقد نسبة 27 في المائة، و44 في المائة من الشباب. أما موريتانيا فستفقد 25 في المائة من سكانها البالغين، مقابل فقدانها لنسبة تصل إلى 33 في المائة من الشباب. أما بالنسبة للمغرب، فتنبأ المؤشر بأنه سيفقد 19 في المائة من تعداد سكانه البالغين، فيما تصل نسبة الشباب إلى 29 في المائة. وفي مقابل ذلك، سجلت ليبيا إحدى أدنى النسب في المنطقة، حيث تنبأ استطلاع “غالوب” بأن تفقد 16 في المائة فقط من سكانها البالغين و19 في المائة من الشباب. وفيما يخص الدول التي يرغب المشاركون في الاستطلاع الهجرة والعيش فيها، فقد حلت نيوزيلاندا في المركز الأول، إذ توقع الاستطلاع أن يتزايد عدد سكانها بنسبة تصل إلى 231 في المائة، متبوعة بسنغافورة التي تنبأ بأن تزيد بنسبة 225 في المائة، ثم أيسلندا بنسبة 208 في المائة. وقالت”غالوب” إن مؤشرها لا يتوقع أنماط الهجرة في المستقبل، وإنما يقدم رؤية لصناع القرار في مختلف الدول عبر العالم، حول كيفية الاحتفاظ بالمواهب والشباب والحيلولة دون هجرتها.

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here