130 دواء مفقود وآلاف المرضى في خطر

كشفت نتائج تحقيق أجرته الفيدرالية الجزائرية للدواء عن تفاقم ندرة الدواء خلال السنتين الماضيتين، حيث بلغت ذروتها منذ بداية العام الجاري، لتتجاوز قائمة الأدوية المفقودة نهائيا 130 تسمية دولية مشتركة، ما يعادل ضعف هذا العدد بكثير من مختلف الأنواع، بما فيها المضادات الحيوية ومضادات الالتهابات وكذا العلاج الخاص بالأمراض النفسية والعصبية وغيرها.

قال نائب رئيس النقابة الوطنية للصيادلة الخواص مرغمي كريم بأن تنظيمه يتابع بشكل مستمر مدى توفر الأدوية على مستوى الصيدليات عبر الوطن، وهو العمل المكثف الذي مكنه، في إطار الفيدرالية الجزائرية للدواء التي تضم أيضا الموزعين، من تزويد وزارة الصحة بقائمة الأدوية المفقودة شهريا وبانتظام، حيث أشار في هذا الإطار إلى أن ندرة مختلف أنواع الأدوية لازالت مستمرة وتفاقمت خلال السنتين الماضيتين، ووصلت ذروتها بداية 2018، لتتجاوز القائمة 129 تسمية دولية مشتركة اختفت نهائيا من السوق، وهو ما يعادل ضعف هذا العدد بكثير إذا علمنا أن كل تسمية تضم دواءين أو أكثر.

وهو نفس التحقيق الذي كشف وجود قائمة بـ120 تسمية دولية مشتركة أخرى يعرف الطلب عليها ضغطا كبيرا، وقال محدثنا إن ممثلي الفيدرالية، خلال آخر لقاء جمعهم بمسئولي وزارة الصحة في إطار خلية اليقظة، حذروا من تفاقم ندرة الدواء، وسلموا الوصاية القائمة المعنية، بعد أن تم تشريح مختلف الأسباب التي أدت إليها.

وحسب ممثل “سنابو” فإن أسباب أزمة الدواء متنوعة ومختلفة، ومرتبطة بإجراءات إدارية تكمن في تأخر تسليم برامج الاستيراد لمتعاملي القطاع، أو نتيجة مشاكل تقنية، لأن العديد من المصنعين يشتكون نقص المواد الأولية الأساسية، مثل مادة الكحول التي تدخل في صناعة الكثير من الأدوية.

ليس هذا فقط، يضيف ذات المتحدث، بل تبين بأن العديد من المتعاملين يقدمون تقارير مغلوطة وخاطئة عن وضعية سوق الدواء للوزارة، خاصة ما تعلق بالمخزون الاحتياطي الفعلي المتواجد على مستوى مصانعهم، وهو ما يفسر عدم اعتراف مسؤولي الوصاية باستمرار الندرة التي تضرب السوق منذ سنوات.

وحمّل محدثنا أيضا وزارة الصحة مسؤولية تفاقم الندرة بسبب نقص الرقابة وفرق التفتيش لردع ممارسات غير قانونية ولا أخلاقية أصبح يمارسها متعاملون يفرضون على الصيادلة البيع المقيد للأدوية الحساسة والمطلوبة، ليجد الصيدلي نفسه أمام مخزون من الدواء وفائض عن احتياجاتهم الحقيقية بأنواع غير مطلوبة، ما يؤدي إلى تراكم الديون عليه.

وتضمن قائمة الأدوية المفقودة نهائيا من الصيدليات، حسب ممثل “سنابو”، مضادات حيوية ومضادات التهابات مطلوبة بكثرة، إضافة إلى أدوية خاصة بالأمراض النفسية والعصبية، وعدد من الفيتامينات على رأسها فيتامين “د”، وقال مرغمي في سياق ذي صلة بأن الفيدرالية الجزائرية للدواء، وفي إطار خلية اليقظة، سلّمت وزارة الصحة تقريرا يتضمن مقترحاتها للقضاء على أزمة الدواء، تتمثل أساسا في تسليم برامج الاستيراد في آجال معقولة لتزويد المتعاملين بالأدوية أو المواد الأولية دون تأخير، إضافة إلى تكثيف الرقابة والتفتيش الميداني للوقوف على حقيقة المخزون الاحتياطي الموجود لدى المتعاملين، وتسهيل إجراءات الحصول على المواد الأولية.

وطالبت الفيدرالية أيضا بمراجعة أسعار بعض الأدوية كونها منخفضة جدا، ما يفسر عزوف العديد من المصنعين عن إنتاجها، علما أن أسعار الأدوية ثابتة ولم تعرف أية زيادة خلال السنوات الماضية، يؤكد كريم مرغمي.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here