أفريقيا برس – الجزائر. رمضان 2022.. ليس كسابقيه، فلأوّل مرة، بعد 3 سنوات، سيصلي الجزائريون كتفا لكتف، وستُرفع صلاة التراويح التي افتقدها المصلون دون كمامة، كما ستفتح بيوت الوضوء ومصليات النساء وتنظم مسابقات حفظ القرآن.. وفيه سنلتقي أقاربنا ونتبادل الزيارات والسهرات الرمضانية، وقد نمضي ساعات طوالا خارج المنزل دون خوف أو ترقب للخطر.. فرمضان سيحمل نسمات روحانية واجتماعية أفقدتنا إيّاها جائحة كورونا، التي يأمل الجميع زوالها بلا رجعة.
الجزائريون وكغيرهم من الشعوب المسلمة، عاشوا الأمرّين مع جائحة كورونا، فالوباء أفقدهم الأمان ونعمة التلذذ بالحياة، وجعلهم يعيشون في دوامة خوف استمرت ثلاث سنوات كاملة.. ارتفع خلالها صوت المؤذن لأوّل مرة مُردّدا: “صلوا في رحالكم” وهجرت فيها المساجد التي ظلت مغلقة لفترة طويلة، كما هجرت الأسواق والتجمعات والسّهرات الليلية، فمرّت علينا ثلاثة “رمضانات “كئيبة، غابت عنا نسماتها ولم نستشعر روحانياتها. وكورونا قضت على مداخيل كثير من العائلات، ودحرجتهم إلى منزلة الفقراء…
وعبر جزائريون عن ابتهاجهم بتراجع الوباء الذي أفقدهم أحباءهم على حين غرّة، وملأ مقابرنا بموتى من كل الأعمار، فصارت الجنائز تقام ليلا ونهارا، وبات الميت يُدفن وحيدا بلا عزاء ولا معزين.. فكل هذا، سيجعل من رمضان 2022 أكثر تميزا وروحانية، والأكثر إقبالا على عيش أدق تفاصيله من قبل العائلات الجزائرية، استرجاعا لما افتقدته.
المساجد.. تستعيد روّادها
كورونا فعلت فعلتها في المساجد، بعدما كانت أول ضحايا هذه الوباء “اللعين”، فلأول مرة تغيب صفوف المصلين المتراصة، ويصلي الناس بعيدين بمتر عن بعضهم. ولأول مرة يُحرم كبار السن، وهم أكثر الأفراد حبا للمساجد من أداء الصلوات خوفا عليهم. بينما أدخلت عبارة “صلّو في رحالكم” الرهبة والقشعريرة في النفوس، فاخر مرة قيلت فيها العبارة كانت في عهد النبي عليه أفضل صلاة وأزكى تسليم، عندما هاجمهم وباء الطاعون.
ولأن رمضان 2022 تزامن مع تراجع جائحة كورونا، وانخفاض عدد الإصابات إلى ما دون الـ 10 غالبا، فصلاة التراويح ستقام وبجميع شروطها، وستُرص صفوف المصلين، وستستعيد المدارس القرآنية نشوتها، وسنشهد سهرات الذكر والدعاء والاعتكاف. وستُقبل النساء على المساجد وحلقات حفظ القرآن في رمضان.
أسواق بزحمة ورائحة مميّزة
كورونا أطاحت بالأسواق، فافتقدنا نكهة التسوق الرمضاني، في أسواق شعبية عتيقة، كنا لا نجد موطأ قدم لنا عندما ندخلها في رمضان. فافتقدنا رائحة “حشيش الشوربة” والنعناع المنبعث من طاولات صغيرة، لأن الكمامات لم تترك لنا منفذا تتسرب منه الروائح المحببة لنفوسنا في رمضان، ولم نسمع أصوات الشباب وهم يصرخون: “ديول، مطلوع، شاربات..”، وحتى افتقدنا أسراب النحل وهي تحوم فوق صواني قلب اللوز وزلابية، بل اشتقنا لطوابير الحليب والخبز والتدافع على لحوم قصابات الرحمة.. وفي رمضان 2022 قد نعيش كل هذا، وإن كان الحذر واليقظة مطلوبين بشدّة.
كورونا حرمتنا السهرات الرمضانية مع الأقارب
أمّا السّهرات الرّمضانية، فكانت الغائب الأكبر خلال الجائحة.. ففي أيّام الحظر الأولى، أغلق الجزائريون أبوابهم في رمضان على الثالثة زوالا، ثم الخامسة مساء وبعدها العاشرة ليلا.. فلا خروج ولا دخول بعدها، ولا استقبال للأقارب خوفا من العدوى.. أمّا السهرة الرمضانية، فكانت لا تتعدى متابعة أخبار كورونا أوّلا بأوّل، لأن البرامج الرمضانية دينية أو اجتماعية أو ترفيهية، كانت غائبة بسبب قلة الإنتاج وقتها التزاما بتدابير الوقاية من كورونا، أما رمضان المقبل فكثيرون معوّلون على قضاء السهرات وحتى الإفطار خارجا في جماعات.
المُغتربون يصومون مجدّدا في أرض الوطن
أمّا المغتربون، فأمضوا رمضان الفائت الذي قبله وقبله محتجزون خارج الوطن، لتعليق الرحلات، ومن شدة اشتياقهم للوطن والأهل، كانوا يترقّبون وبلهفة فتح الخطوط، لدرجة غاب البعضُ منهم عن جنائز آبائهم وأمهاتهم الذين قضوا في كورونا.. ولذلك، سيكون رمضان 2022 استثنائيا لهم، فغالبيتهم حجزوا أماكن لهم في الطائرة بعد استئناف الرحلات، لتمضية رمضان في الجزائر وحتى عطلة الصيف، محاولين اغتنام الفرصة للاجتهاد في الصيام والقيام والعبادة، وصلة الأرحام والصدقات.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





