أفريقيا برس – الجزائر. أشاد الكثير من المتابعين للشأن الثقافي والأكاديمي بالإضافة التي منحتها الندوات الافتراضية عبر عديد برامج وتقنيات الاتصال التكنولوجية، مثل زوم وخدمات قوقل وغيرها، خاصة بعد الحصار الذي فرضه وباء كورونا، ما حال دون برمجة الملتقيات والندوات الحضورية، وهو الأمر الذي جعل البعض يطرح تساؤلات حول مستقبل الفعل الثقافي، ومدى قدرة الندوات الافتراضية أن تكون مكملا أو بديلا ناجعا للملتقيات والجلسات الثقافية الميدانية.
تؤكد الدكتورة غزلان هاشمي من جامعة سوق أهراس للشروق بأن الندوات الافتراضية ساهمت في فك العزلة عن المثقف في زمن كورونا، من خلال النقاش المعرفي وتفعيل الحوار وتعزيز التواصل والتبادل العلمي والإبداعي عن بعد، كما خففت من القيود البيروقراطية التي فرضتها الفضاءات العلمية الرسمية كالجامعات ودور الثقافة وغيرها. فيما يرى الدكتور علاوة كوسة من المركز الجامعي بريكة أن جائحة كورونا أثرت على جوانب ومجالات هامة في الحياة، مثلما شهدت كثيرا من الندوات والملتقيات والمهرجانات العلمية انتقالًا من الشكل الحضوري إلى صيغة التحاضر عن بعد، وهو شكل من أشكال التباعد الجسدي المفروض احتياطا واجتنابا لانتشار الوباء.
نجاعة الافتراضي في تعميم المعرفة.. آراء وتجارب
يشير الدكتور عبد الحميد ختالة من جامعة خنشلة أن تفاعل المشهد الثقافي في الجزائر مع عالم التقنية في زمن كورونا أوجد لنفسه صيغا تفاعلية وفرت له منصات افتراضية فتح من خلالها ندوات للشعر والنقد والفكر، وفي إطار تجربته الخاصة يقول ختالة “عملت على تقديم حصص ثقافية بعنوان “عوالم المسرح” بالتنسيق مع المسرح الجهوي العلمة، وقد حققت تلك اللقاءات افتراضيا نسبة محترمة من الجمهور على مستوى المشاهدة والتفاعل يفوت الحضور في قاعات المسرح”، مضيفا أن المنصات الرقمية أصبحت تشكل نقطة لقاء هامة لتنشيط الفعل الثقافي، لقدرتها على جمع أكبر عدد ممكن من المتلقين الايجابيين، “وأنا أجد أن هذه المنصات التفاعلية قد تصبح بديلا عمليا للندوات الحضورية، أقول بديلا لما توفره من نجاعة في انتشار المعرفة بأقل التكاليف ماديا وباختزال بارزٍ لمساحات من الوقت المهدور في السفر”. في المقابل، تستبعد الدكتورة غزلان هامشي أن تصبح الندوات الافتراضية بديلا عن الندوات الحضورية مستقبلا، لكنها ستكون حسب قولها جزء أساسيا من النظام العلمي والتعليمي والثقافي بسبب الاتجاه نحو الرقميات في كل المجالات، معتبرة أن الحضور يخفف من عبء الاغتراب الذي خلقته التكنولوجيا ويسهم في تعزيز العلاقات الإنسانية.
الندوات الافتراضية.. ما لها وما عليها
من جانب آخر، تشيد الدكتورة سامية غشير من جامعة الشلف بالندوات عن بعد التي شهدت حسبها الكثير من الفعاليات العلمية والثقافية، وقالت في هذا الجانب: “يجب الإقرار بأهميتها في تذليل المسافات وتقليص الهوة واقتصاد الجهد وتناول موضوعات مهمة”، مشيرة أن لها أكثر من 20 مشاركة في موضوعات تخص أزمة كورونا ومسائل السينما والمسرح والتعليم وغيرها، حدث ذلك حسبها دون تعب التنقل من مكان إلى آخر.
أما الأستاذ عيسى بلخباط فإن ما يعاب على الندوات الافتراضية أنها تفتقد إلى فرص الاحتكاك والتفاعل دون وسائط تواصلا شفويا يتيح نشوء علاقات وروابط من شأنها أن تفيد الطالب والباحث في مسار بحثه، كما أعاب الدكتور علاوة كوسة أيضا انحصارها على المداخلين المتخصصين وافتقادها إلى الطلبة والجمهور عامة، لكن حسب محدثنا فإنها حافظت على صلة الرحم العلمية في زمن صعب، معتقدا أنها ستتواصل ولو تغيرت الحالة الصحية نحو الأفضل، بل في نظره يمكن أن تكون البديل المستقبلي، إذا ما وفرت لها أسباب النجاح من إمكانيات مادية تكنولوجية مختلفة.
بوكبة: أي مفاضلة بين الواقعي والافتراضي يعد تعسفا
يرفض الكاتب والناشط الثقافي عبد الرزاق بوكبة المفاضلة بين الملتقى الواقعي والافتراضي. وأكد أن تنظيم أي ملتقى يجب أن يكون بناء على طبيعة الموضوع وطبيعة الجمهور المستهدف لا بناء على المزاج أو موقف الجهة المنظمة من مواقع التواصل الاجتماعي، وقال: “حان لنا أن نتجاوز منطق التنظيم لذات التنظيم والنشاط لذات النشاط، خاصة إذا كان الأمر يتطلب أموالا من خزينة الشعب”. معتبرا أن أي مفاضلة بينهما خارج منطق الحاجة يعد تعسفا، ويتحدث عن تجربته في المقهى الثقافي: “بدأت نشاطاتنا واقعية وميدانية في الساحات والفضاءات المفتوحة.. غير أن واجب التباعد الاجتماعي الذي فرضه وباء كورونا، جعل النشاطات افتراضية؛ في إطار المقهى الثقافي الافتراضي، منها سلسلة الملتقيات الافتراضية بمعدل ملتقى على رأس كل شهر”.
وأضاف بوكبة معددا الانجازات المحققة افتراضيا: “أنجزنا ملتقى مغاربيا في القصيدة الزجلية وملتقى وطنيا في القصيدة الشعبية وملتقى عربيا في الرحلة والأسفار وملتقى خاصا بجائزة عمار بلحسن للإبداع القصصي. ونحن ماضون في إنجاز الملتقيات الثمانية الأخرى في حقول ثقافية أخرى”، مؤكدا على تحقيق مكاسب كبيرة من ناحية التفاعل وعدد المشاهدات. وهذا ما لا يمكن الوصول إليه في الملتقى الواقعي الذي بات يلتهم حسب قوله أموالا معتبرة من الخزينة العامة مع استقطابه لعدد محدود جدا في الغالب يكون مقتصرا على المنظمين والمدعوين. بينما يصل الملتقى الافتراضي إلى الآلاف في جغرافيات متعددة ويبقى مؤرشفا من غير أن يكلف شيئا.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





