أفريقيا برس – الجزائر. يمكن فهم رهانات الزيارة التي قادت رئيس الوزراء الإيطالي، ماريو دراغي، إلى الجزائر، من خلال مراقبة موقف الدولة المتضررة (…) من هذه الزيارة وهي إسبانيا، التي انقطعت بينها وبين الجزائر جسور التواصل منذ 18 مارس المنصرم، في أعقاب انقلاب موقفها من القضية الصحراوية، من النقيض إلى النقيض.
صدى زيارة المسؤول الإيطالي إلى الجزائر كانت الإثنين حاضرة بقوة في الصحافة الإسبانية، التي خصصت لها فضاءات رحبة، لاسيما أن روما ومدريد كانتا إلى وقت قريب تتنافسان على من يتبوأ المكانة الأولى في صادرات الغاز الجزائري نحو الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط. “الباييس” وهي كبرى الصحف الإسبانية ذائعة الصيت في العالم الناطق بالغة الإسبانية (أمريكا الوسطى والجنوبية) عرضت إلى هذه الزيارة بشيء من الحسرة، وكتبت معلقة على انتكاسة العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر ومدريد: “كلمة واحدة تكفي أحيانًا لتغيير الجغرافيا السياسية للمنطقة”.
وتقصد بـ”الكلمة” التي أشارت إليها، الرسالة التي وجهها رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز إلى ملك المخزن المغربي، محمد السادس في 14 مارس، والتي أثارت “حركات تكتونية في الجغرافيا السياسية للبحر الأبيض المتوسط”.
وكتبت الصحيفة: “منذ أن كتب بيدرو سانشيز إلى الملك المغربي أن اقتراحه للحكم الذاتي في الصحراء الغربية، الذي قدم في عام 2007، هو “الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية” لإيجاد حل للصراع في الصحراء الغربية، سحبت الجزائر سفيرها في مدريد، سعيد موسي، وشرعت في إقامة المزيد من الجسور مع إيطاليا”.
ليس هناك من هاجس في القارة الأوروبية، سوى هاجس الغاز بعد الحرب الروسية الأوكرانية، وهذا المعطى جعل دول الضفة الشمالية للبحر المتوسط، تنظر إلى الجزائر كبديل محتمل للغاز الروسي. وهنا تتحسر الصحيفة عن خسارة مدريد لمكانتها في الجزائر: “كانت لدى إسبانيا ظروف جيدة للغاية لوضع نفسها كمركز توزيع محتمل للغاز الجزائري إلى أوروبا، حتى اللحظة التي قررت فيها الجزائر سحب سفيرها من مدريد. الآن، يبدو أن المكان المتميز تحتله إيطاليا فقط”.
ورغم محاولات البعض التأكيد على أنه بالإمكان إيجاد مصادر أخرى للغاز الجزائري، إلا أن مصدرا من قطاع الطاقة في أوروبا، أكد لـ “EL PAÍS” أن الدولة المثالية لتزويد أوروبا بالغاز هي الجزائر: “لا أحد آخر أقرب. وفي قطاع الطاقة، إذا كان لديك بلد قريب منك، فهذا يعني أن لديك أسعارًا أفضل. أصبحت ألمانيا ودول أوروبا الشرقية معتمدة على الغاز الروسي ليس لأنهم أغبياء، ولكن لأن التكلفة أرخص بكثير مقارنة بالسفن التي تصل من قارات أخرى”.
وتنقل الصحيفة عن المصدر ذاته قوله: “اليوم، التعاون بين إيطاليا والجزائر، على حساب إسبانيا، لا ينعكس في أي رقم أو عقد محدد. لكنه يضيف أن روما لديها ثلاثة عوامل في مصلحتها لتصبح مركز توزيع محتمل للغاز الجزائري إلى أوروبا. الأول، هو وجود شركة خاصة إيطالية كبيرة شبه عامة، Eni، على استعداد للاستثمار في الاستكشاف. Eni هي الشركة الدولية الرئيسية في الجزائر من حيث حجم الأعمال. كما تعد إيطاليا ثالث أكبر مورد للجزائر بعد الصين وفرنسا فقط. وهي عميلها الأول، متقدمة على فرنسا وإسبانيا”.
أما العامل الثاني الذي يلعب لصالح إيطاليا هو أن هناك “إرادة سياسية” كبيرة في روما لتوسيع واردات الغاز من الجزائر. “في عالم الطاقة هذا، من الضروري وجود إرادة سياسية مصحوبة بشركات خاصة كبيرة. وهذا ما تمتلكه إيطاليا”، يقول المصدر ذاته، الذي أشار إلى أنه رغم أن “الجزائر لا تستطيع التخلي عن الأموال التي تأتي من إسبانيا مقابل الغاز، فإن مدريد “قتلت الأوزة التي تبيض ذهباً”.
الصحيفة ختمت بفقرة تكشف مدى الحسرة التي تنتاب الإسبان: “التداعيات تتجاوز الزيادة المحددة في الأسعار في هذا الوقت. في بانوراما الحرب هذه، الجزائر هي المفتاح. وأنت لا تبصق في وجه شريك. تبحث ألمانيا عن مصادر للطاقة في كل مكان. ونحن، الذي كان في متناول اليد، أغلقنا الباب عليه للتو. ربما في غضون عام أو عامين أو ثلاثة أعوام، عندما يعود السفير الجزائري إلى إسبانيا، لن يكون من الممكن تعويض الوقت الضائع. ستكون إيطاليا قد انتهزت هذه اللحظة”.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





