“المـوّال”.. مهنة مُهدّدة بالانقراض

“المـوّال”.. مهنة مُهدّدة بالانقراض
“المـوّال”.. مهنة مُهدّدة بالانقراض

أفريقيا برس – الجزائر. يتخوّف مربو الماشية من استمرار حالة الجفاف التي تعرفها البلاد، مما قد تتسبب في أضرار بالغة لـ “مهنة” الموال، حيث اضطر كثير منهم للتنقل نحو مناطق أقصى الجنوب بحثا عن الكلأ والمراعي لمواشيهم. وتُناشد الفدرالية الوطنية لمربي الماشية، الحكومة، مرافقتهم لتخطي هذه الأزمة “غير المسبوقة” بسلام.

تعرف المناطق السهبية وحتى الشمالية، حالة جفاف لم تشهدها الجزائر منذ سنوات السبعينات، بسبب شح التساقط، ما أثّر وبصفة مباشرة على مهنة تربية المواشي، التي تعتمد أساسا على المراعي ومساحات الكلأ الخضراء.

بوكرابيلا: 12 مليون جزائري يعيشون من تربية المواشي

ويتخوّف المربون من انقراض مهنة “الموّال” مستقبلا، حيث هجر كثيرون هذا النشاط، بسبب الخسائر الفادحة التي تكبدوها مؤخرا، كانت بدايتها بجائحة كورونا وصولا لحالة الجفاف التي تعرفها البلاد، وخاصّة بالمناطق السهبية التي تضم غالبية الموالين.

ورغم تدعيم الدولة لمادة الشعير، الأكثر طلبا من المُربيّن، إلاّ أنّ الحصص الموزعة عليهم تبقى قليلة مقارنة بالطلب الكبير، زيادة على غلاء النخّالة وحزم التبن، وهو ما جعل الموالين يطالبون بمزيد من الدعم.

مربون يتنقلون إلى أدرار وتندوف بحثا عن المراعي

ويبدو أنّ عقود الشراكة المبرمة، بين الشركة الجزائرية للحوم الحمراء “ألفيار” وفرع مجمع الصناعات الغذائية واللوجستيك “أغرولوغ ” من جهة، والمربين المنتمين للفيدرالية الوطنية لمربي المواشي من جهة ثانية، من شأنها أن ترفع بعض “الغبن” عن المربين، عن طريق ضمان منافذ لتسويق لحومهم عن طريق بيعها لـ “ألفيار”، التي توفرها للمستهلكين خلال شهر رمضان المقبل وبأسعار معقولة، عبر نقاط بيع معتمدة.

الحلفاء والشّيح أنقذت المواشي من جفاف السبعينيات

وفي الموضوع، أكدّ عضو المكتب الوطني للفدرالية الوطنية لمربي الماشية، محمد بوكرابيلا في تصريح لـ “الشروق”، بأنّ الولايات السّهبية تعرف حالة جفاف غير مسبوقة في السنوات الأخيرة، ما اضطرّ كثيرا من الموالين إلى التوجّه، نحو مناطق الصحراء الكبرى، على غرار تندوف وأدرار، لامتلاكها غطاء نباتيا، إثر تساقط الأمطار بهذه المناطق.

ويتخوّف مُحدثنا، من هجرة مربي الماشية الصغار لهذه المهنة، لعدم قدرتهم على تغطية تكاليف تربية مواشيهم، باعتبارهم أكثر المُتضرّرين من حالة الجفاف السّائدة.

ويؤكّد المتحدث بأنّ الجزائر، عاشت حالة جفاف مشابهة في سنوات السبعينات والثمانينات، “ولكن ما أنقذ الوضعية ساعتها، أن الجفاف كان نسبيا إذ طال المناطق السهبية والهضاب العليا فقط، مع توفر غطاء نباتي متنوع من نباتات الحلفاء والشيح التي كانت مصدر غذاء للمواشي، أما الآن، فالجفاف طال الشمال والجنوب على حد سواء، وتناقص الغطاء النباتي بشكل رهيب” على حد قوله.

غلاء الأعلاف يستوجب مزيدا من الدعم

ودعا المتحدث في المقابل المُربين إلى الانضمام لـ “الثلاثية” المتكونة من الجزائرية للحوم ووزارة الفلاحة، وفدرالية الموالين، لضمان تسويق لحومهم، خاصّة أنّ 12 مليون مواطن يعيشون من نشاط تربية المواشي، سواء كانوا موالين، أم جزارين، أم عاملين بالمذابح ورعاة.

واشتكى بوكرابيلا من غلاء أسعار الأعلاف، أين وصل سعر قنطار النخالة 4500 دج، بينما الشعير الذي تدعمه الدولة بسعر 2000دج، لا ينال منه المربون سوى حصة أو حصتين طيلة السنة، وهي كمية غير كافية إطلاقا لتربية مواشيهم.

وهو ما جعل محدثنا، يطالب الدولة بمزيد من الدعم للموالين، “ولو عن طريق الترخيص لهم بحفر آبار لتوفير الكلأ لمواشيهم”.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here