خنق الواردات ليس حلاً

5
خنق الواردات ليس حلاً
خنق الواردات ليس حلاً

مصطفى عبد السلام

أفريقيا برس – الجزائر. خلال الفترة الماضية، لجأت العديد من الحكومات العربية إلى أسلوب خنق الواردات بهدف كبح فاتورة الاستيراد المرتفعة، والحفاظ على ما تبقى من احتياطي نقد أجنبي ووقف تهاوي العملة المحلية مقابل الدولار على خلفية أزمة عملة طاحنة، وأحيانا تحت مزاعم حماية الصناعة الوطنية وتشجيع الإنتاج المحلي وزيادة قدرة المصانع المحلية على توفير فرص عمل للشباب.

الخنق جاء إما بشكل مباشر عبر وضع قيود تتعلق بالتمويل والإفراج الجمركي، أو عبر زيادة الدولار الجمركي والضرائب والرسوم الجمركية على السلع المستوردة بمعدلات غير مسبوقة.

في مصر، صاحبة أكبر نصيب من الواردات بقيمة تصل إلى نحو 80 مليار دولار في السنة، وضعت الحكومة قيوداً على حركة الواردات بهدف تقليصها مع تفاقم أزمة العملة منذ مارس/ آذار، صاحب الخطوة تلكؤ البنوك في فتح الاعتمادات المستندية المطلوبة لتغطية فاتورة الاستيراد، وعدم تلبية احتياجات المستوردين من النقد الأجنبي، ولجوء التجار إلى السوق السوداء لتدبير النقد الأجنبي بسعر مرتفع.

وفي الجزائر تم وضع قيود شديدة على الواردات، خاصة التي لا تمثل أولوية من وجهة نظر الحكومة، كالسيارات والهواتف المحمولة والأجهزة المنزلية والأغذية، وأدت الخطوة بالفعل إلى حدوث خفض كبير في كلفة الواردات.

ووفق تصريحات الرئيس عبد المجيد تبون أمس، فإنه تم خفض كلفة الواردات من 63 مليارا إلى 38 مليار دولار، ما سمح بشفط فائض من العملة كان يتوجه إلى الخارج بسبب تضخيم الفواتير وما وصفه بـ”التوريد المزيف”.

تكرر المشهد في بلدان عدة، منها العراق والأردن ولبنان وسورية والسودان وتونس والمغرب وغيرها.

خفض فاتورة الواردات وخنقها ليس حلاً، بل قد يكون بداية خلق أزمة جديدة وحقيقية تتعلق بهيكل الإنتاج ونوعية البضائع والسلع المنتشرة داخل الدولة وتشجيع المنتجين على إنتاج سلع رديئة ومغشوشة وترويجها استغلالا لحاجة المستهلك الشديدة إليها، فجزء كبير من الواردات مهم للصناعة وعبارة عن مدخلات إنتاج وسلع وسيطة ومواد خام وسلع أولية ليس لها بدائل محلية، وهذه السلع تدخل مباشرة ضمن مكونات الصناعة والإنتاج الزراعي والخدمي، وفي حال عدم توافرها فإن ذلك سينعكس سلبا على قطاع الإنتاج وصادرات البلاد.

حل الأزمات الاقتصادية ومنها أزمة العملة لا يبدأ من وضع قيود على الواردات بل يبدأ من تشجيع الإنتاج المحلي والاستثمار المباشر وتحسين موارد النقد الأجنبي، وإحداث طفرة في الصادرات.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here