أفريقيا برس – الجزائر. شكل العرض الذي تقدم به الرئيس عبد المجيد تبون، للبلدان الإفريقية، والقاضي بفتح الموانئ الجزائرية أمام تصدير واستيراد البضائع المتوجهة منها وإليها، تحدّيا حقيقيا للمبادرة التي طرحها النظام المغربي فيما يعرف بـ”المبادرة الأطلسية”، والتي كانت خلفياتها تستهدف ضرب المصالح الجيوسياسية للجزائر.
وخلال افتتاح المعرض الرابع للتجارة البينية الإفريقية، خاطب الرئيس تبون ضيوف الجزائر قائلا: “يجب أن نصل إلى مرحلة يمكن أن تستقبل الدول الإفريقية التي ليست لها شواطئ السلع والبضائع الموجهة إليها في الموانئ الجزائرية، على أن تصل إليها بالقطار بعد 24 ساعة”.
والدول الإفريقية القريبة من الجزائر والتي ليس لها شواطئ، أو ما يعرف بـ”الدول الحبيسة”، هي دول منطقة الساحل، التي تتقاسم آلاف الكيلوميترات من الحدود البرية مع جنوب الجزائر، وتعاني من صعوبات جمة في تصدير أو استيراد بضائعها عبر الموانئ، لكونها بعيدة عن موانئ غرب إفريقيا أو ما يعرف بالمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، التي دخلت معها في نزاع في أعقاب الانقلابات العسكرية الأخيرة.
وحملت مبادرة الرئيس تبون لمساعدة الدول الإفريقية الحبيسة، مغريات لوجيستية تتوفر عليها البنى التحتية المعروضة لإنجاح هذه المبادرة، والمتمثلة في مشروع بناء خطوط سكة الحديد نحو جنوب البلاد والتي بدأت مشاريعها فعليا، والتي ستربط لاحقا بعواصم الدول المجاورة، لكل من بماكو في مالي ونيامي في النيجر وإلى الحدود مع موريتانيا.
وعلاوة على ذلك، دعا الرئيس تبون إلى تعزيز خطوط النقل الجوي من الجزائر باتجاه دول القارة السمراء، وقد تم الكشف عن خط يربط الجزائر بعاصمة التشاد، نجامينا، وهو الخط الذي يندرج في سياق حرص الجزائر على تعزيز تواصلها مع جيرانها الجنوبيين، بحيث لم يعد ضروريا المرور على أي بلد أوروبي للذهاب إلى أي عاصمة من العواصم الإفريقية.
فما هي القراءة التي يمكن إعطاؤها لهذه المبادرة وماذا يمكن أن تقدمه للجزائر؟
يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، علي ربيج، أن هذه الفكرة تخدم التوجهات الاقتصادية والجيوسياسية للجزائر، التي تهدف إلى إعادة فرض حضورها في القارة السمراء، التي تعتبر معقلها التاريخي، غير أن هذا المعقل تم التفريط فيه في مرحلة من مراحل البلاد، ما تسبب في ضياع تراكمات الماضي التي كانت تصب في مصلحة الجزائر.
وقال ربيج: “أعتقد أن فكرة نقل البضائع عبر الموانئ الجزائرية فكرة قديمة ربما لم تستطع أن ترى النور على أرض الواقع في وقت سابق. ولكن اليوم في إطار هذا التحول بدأت الجزائر تشق طريقها نحو منطقة الساحل ومن هناك إلى بقية البلدان الإفريقية وربما باتجاهات أخرى”.
وبرأي علي ربيج، فإن “هذه الفكرة تخدم المقاربة الاقتصادية الجزائرية، فضلا عن كونها مبادرة واعدة، تصب في اتجاه فتح الطريق إلى العبور الجوي (فتح خطوط جديدة نحو عواصم دول القارة السمراء) ما يدفع إلى التفكير في إقامة هياكل لتعزيز هذا التحول، الذي ينطوي على أبعاد متعددة.
ويعتقد أستاذ العلوم السياسية أن الهياكل التي ستتكفل بوضع هذه المبادرة قيد التجسيد، جاهزة من موانئ وطرقات سريعة، فهناك ميناء جيجل الذي سيربط قريبا بالطريق العابر للصحراء، فضلا عن مشاريع مينائية أخرى قيد التجسيد، على غرار ميناء الحمدانية الكبير، الذي تم تحويله إلى ولاية بومرداس.
وقال ربيج: “الهياكل جاهزة بالنسبة للموانئ وهو ما يجعل الفكرة أقرب إلى التطبيق، لأن الشريط الساحلي الجزائري بما يتوفر عليه من هياكل قادر على لعب هذا الدور، في انتظار هياكل جديدة في صورة ميناء الحمدانية بتيبازة الذي تم نقله إلى بومرداس، تضاف إلى ذلك شبكات الطرقات الجديدة التي تربط المدن الساحلية بالطريق السيار شرق غرب وشبكات السكك الحديدية، وهذا يساهم في تسهيل نقل السلع”.
ومن شأن هذه المبادرة أن تكشف الخبايا الحقيقية للمبادرة الأطلسية التي أطلقها النظام المغربي، بحسب المتحدث، التي تتعدى البعد الاقتصادي إلى الحسابات السياسية المتعلقة بقضية الصحراء الغربية، وهي الحيلة التي تفطنت لها دول مثل موريتانيا، التي رفضت الاندماج فيها، الأمر الذي أسقط حسابات الرباط في الماء.
المصدر: الشروق
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس





