مهندسون وخبراء يتّحدون من أجل تطوير الفلاحة

مهندسون وخبراء يتّحدون من أجل تطوير الفلاحة
مهندسون وخبراء يتّحدون من أجل تطوير الفلاحة

أفريقيا برس – الجزائر. تعيش الزراعة في ظل التغيرات البيئية والمناخية المتسارعة، تحديات متزايدة، حيث أصبح الفلاح يواجه فصولا غير منتظمة، إما أمطارا تكون في بعض الأحيان غزيرة تدمر المحاصيل، أو جفافا يهددها بالتلف والذبول، فبين تقلب المناخ وتدهور التربة، يطرح المختصون السؤال: “إلى أين يتجه واقع المحاصيل الزراعية ببلادنا.. وهل يمكن للقطاع الزراعي الصمود أمام هذا التحدي البيئي؟.. ومن أجل هذه التحديات قرر مجموعة من المهندسين في الفلاحة تكوين جمعية جزائرية لحماية المحاصيل.

وفي هذا السياق، أكد رئيس هذه الجمعية، الهاشمي بوعبشة، التي أعلن انطلاقها رسميا، مؤخرا، تحت شعار “زراعة مستدامة من أجل مستقبل آمن”، أن هناك تدهورا واضحا في بعض المحاصيل الزراعية، بحيث باتت التربة بحسبه مهددة بمختلف المبيدات والأسمدة والجفاف، والانجرافات، “وهي تأثيرات تضاعفت بحسبه، خلال السنوات الأخيرة حين سجل تراجع في كميات القمح والشعير والطماطم والبطاطا..”.

وأوضح الهاشمي بوعبشة، مهندس فلاحي، أن ارتفاع درجات الحرارة سرع دورة حياة النباتات وقلل من إنتاجها، كما أن قلة الأمطار في بعض المناطق الجزائرية، وانتقال مواعيدها، أثر مباشرة على الري الطبيعي للمحاصيل.

وقال ذات المتحدث، خلال الإعلان الرسمي عن الجمعية الجزائرية لحماية المحاصيل، إن الآفات الجديدة والأمراض النباتية، ظهرت بسبب تغير بيئة الحشرات وانتقالها إلى مناطق غير معتادة، ناهيك عن زيادة معدلات التبخر بسبب ارتفاع درجة الحرارة والتصحر ما أضعف الغطاء النباتي.

خطوات نحو تعزيز زراعة مستدامة ومبتكرة

وعن أهداف الجمعية، أفاد الهاشمي بوعبشة، بأن التحديات المتزايدة التي يعرفها القطاع الزراعي، سواء كانت مناخية أم اقتصادية أم صحية تلزم الجمعية للعمل مع الفلاحين والباحثين والمؤسسات والشركات لتقديم حلول علمية مبتكرة ودائمة، قائلا: “نسعى إلى حماية وتطوير المحاصيل الزراعية في الجزائر من خلال تعزيز الزراعة المستدامة والمبتكرة والملتزمة بحماية البيئة، وتجمع صفوفها خبراء وفلاحين، وشركاء يعملون معا بروح المسؤولية لتبادل الخبرات والحلول”.

وأصاف أن الجمعية ستساهم مستقبلا في جهود الدولة لضمان الأمن الغذائي الوطني، وتوعية الفلاحين ومستخدمي المدخلات الزراعية بالاستخدام السليم للمبيدات وتخزينها والتخلص منها، مع توفير مرافقة ميدانية من أجل إدارة مسؤولية للمنتجات الكيميائية، وتطوير شراكات محلية ودولية في إطار احترام القوانين.

وكما تعزز الجمعية، الخبرة العلمية والتقنية في مجال حماية المحاصيل، وتنظيم مؤتمرات وندوات لفائدة المهنيين في القطاع، مع دعم المبادرات التربوية والبيئية وتشجيع الشركات الناشئة المبتكرة، خصوصا في مجال الزراعة الرقمية، وترقية البحث العلمي حول استعمال المبيدات والحفاظ على البيئة.

وتسعى الجمعية أيضا بحسب مصدرنا لأن تكون فاعلا رئيسيا في التحول الفلاحي بالجزائر من خلال التركيز على قيم المسؤولية التعاون والابتكار.

وتتمثل التوجهات الكبرى لحماية المحاصيل الزراعية في الجزائر، بحسب بعض المهندسين الزراعيين وهم أعضاء الجمعية، في الزراعة الدقيقة والمراقبة الذكية باستخدام أجهزة الاستشعار، الصور الجوية والفضائي، الطائرات من دون طيار، الكاميرات عالية الدقة لتحليل الحالة الصحية للنباتات، واستكشاف الأمراض والآفات مبكرا، وتوفير التداخل المناسب حسب الحاجة، واستغلال روبوتات للكشف عن الأعشاب الضارة أو الأمراض، ورش مبيدات موضعيا فقط، للتقليل من كمية المبيدات، بالإضافة واستخدام الكائنات الدقيقة، وهي بكتيريا، فطريات، وفيروسات قصد التقليل من استخدام المبيدات الكيميائية القاسية، وأيضا تطوير أصناف مقاومة للأمراض أو للتغيرات المناخية مثل الجفاف والحرارة.

ومن ضمن التوجهات الكبرى في حماية المحاصيل الزراعية، تطوير تقنيات تتيح حماية المحصول في ظل الحرارة المرتفعة، مثل الظلال المؤقتة، التبريد المباشر أو غير مباشر، تغطية التربة، واشتراطات الزراعة المرتبطة بالرطوبة.

وأكدت الجمعية حديثة العهد، عن فكرة الإنتاج المتكامل والنهج المتعدد، وذلك بدمج عدة استراتيجيات، وهي التناوب الزراعي، السيادة على التربة، والإدارة الميكانيكية للآفات، كإزالة الأعشاب يدوياً أو باستخدام الأدوات الميكانيكية، والممارسات الزراعية الجيدة مع استخدام محدود للمبيدات.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here