هذا هو المطلوب لمواجهة رسوم بروكسل على صادرات الجزائر

هذا هو المطلوب لمواجهة رسوم بروكسل على صادرات الجزائر
هذا هو المطلوب لمواجهة رسوم بروكسل على صادرات الجزائر

أفريقيا برس – الجزائر. دعا رئيس تجمع الطاقات الخضراء الجزائري، بوخالفة يايسي، إلى ضرورة إطلاق تعاون وثيق بين الحكومة الجزائرية والمتعاملين الاقتصاديين، سواء كانوا عموميين أو خواص، لتبني مقاربة شاملة مشتركة وموحدة لمواجهة تحديات رسوم الكربون الأوروبية، والتي تشمل صادرات 6 منتجات جزائرية حيوية للاقتصاد الوطني خارج قطاع المحروقات، مؤكدا أن الطرف الجزائري لا بدّ أن يشترط مساعدة تقنية على بروكسل وايضا استثمارات مالية على وجه الخصوص في إطار اتفاق الشراكة.

في هذا السياق، اعتبر خبير الطاقات المتجددة بوخالفة يايسي، أن المبادرة التي جمعت قبل أيام بين الحكومة الجزائرية، وكانت ممثلة بـ10 وزارات، والاتحاد الأوروبي، في إطار تطبيق آلية تعديل الكربون على الحدود (CBAM) والرسوم المرتبطة بها، كانت بمثابة خطوة إيجابية من أجل العمل على مقاربة مشتركة لتطبيق هذه الرسوم، والتي يمكن أن تحمل حسبه انعكاسات سلبية على المديين القصير والمتوسط.

وأوضح يايسي أن البداية ستشمل 6 مواد أساسية، وهي الحديد والصلب والمخصبات الزراعية والأسمدة والإسمنت والكهرباء والهيدروجين، والتي ستتأثر مباشرة بإجراءات الرسوم الكربونية على الحدود، مشيرا إلى أن استمرار غياب خطوات للحد من الانبعاثات الغازية سيضع الإنتاج الجزائري تحت ضغط شديد مقارنة بمنافسيه الدوليين.

واقترح يايسي تنظيم لقاءات بين الحكومة والمتعاملين الجزائريين على اختلافهم، لتبادل الآراء وتحديد المسؤوليات بين الدولة والمتعاملين الاقتصاديين العموميين والخواص فيما يتعلق بالبصمة الكربونية ورسوم الاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى أن الفترة السابقة شهدت غيابا لأي تحرك جزائري في هذا الإطار، ما يجعل هذه المبادرة خطوة استراتيجية نحو تنسيق وطني فعال.

وأشار المتحدث إلى أن مجمعات أجنبية تعمل في الجزائر بدأت بالفعل في اتخاذ إجراءات تتماشى مع ما تقوم به الشركات الأم في بلدانها الأصلية، مثل توسيالي (تركية) ولافارج (سويسرية فرنسية)، بينما وجد المتعاملون الجزائريون أنفسهم في حيرة في إطار بحثهم عن أفضل الحلول، لأن المخارج المحتملة لا تتواجد فقط على مستوى الشركات، بل أيضا على المستوى الرسمي الذي تمثله الدولة.

وأكد يايسي أن الجزائر يمكنها الاستفادة من تجارب دول أخرى، مثل اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والهند في نهاية جانفي 2026، حيث رفض الجانب الأوروبي تخفيف الرسوم الكربونية على الهند، لكنه التزم بمساعدتها على تقليص البصمة الكربونية واستثماراتها في هذا المجال، من خلال تخصيص مساعدة بقيمة 500 مليون يورو على مدار عامين، للإسهام في تقليص البصمة الكربونية للاقتصاد الهندي، وهو ما يمكن أن يكون نموذجا للجزائر لضمان مشاركة الاتحاد الأوروبي في جهود إزالة البصمة الكربونية للاقتصاد الوطني، بالنظر لوجود اتفاق شراكة يربط الطرفين.

وعلق بالقول “ولهذا وحتى لا يبقى العبء فقط على الجزائر، يجب أن تأخذ المفاوضات بعين الاعتبار هذا النوع من الاتفاقات، لأن الأمر لا يتعلق بالمساعدة في الجوانب التقنية فقط، بل أيضا فيما يتعلق بالاستثمارات، لأن هناك بعض العمليات تعوض تدريجيا بصفة سلسلة وأخرى تتطلب أموالا ضخمة”.

وحذر رئيس تجمع الطاقات الخضراء الجزائري من جانب سلبي في تطبيق الرسوم الكربونية من طرف بروكسل في إطار الآلية، يتمثل في عدم احتساب الانبعاثات الناتجة عن نقل المنتجات، حيث يعامل طنّ من الصلب القادم من آسيا (الصين أو الهند) بنفس الطريقة عن طنّ واحد من نفس المنتج قادم من الجزائر، رغم الفارق الكبير جدا في المسافات المقطوعة، ما يزيد الضغط على الإنتاج الجزائري مقارنة بالمنافسين من آسيا.

للإشارة، فإنه في إطار آلية تعديل الكربون على الحدود ورسوم بروكسل، حشدت الجزائر عشر وزارات للدفاع عن صادراتها خارج المحروقات، وعلى وجه الخصوص مبيعات الأسمدة والإسمنت ومنتجات الحديد والصلب، الأكثر تأثرا بتطبيق هذه الرسوم الأوروبية، وذلك خلال مؤتمر عقد بالجزائر يومي 16 و17 فيفري 2026، بمشاركة الوزارات المعنية، إضافة إلى خبراء صناعيين وممثلي المفوضية الأوروبية.

وتم خلال المؤتمر استعراض الميكانيزمات التقنية لآلية تعديل الكربون، بما في ذلك منهجية احتساب الانبعاثات المدمجة لكل منتج وتحديد سعر الكربون المدفوع ومبادئ التحقق وإصدار الشهادات، وخطة التنفيذ التدريجي لآلية التسوية المالية ابتداء من سنة 2026.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here