أفريقيا برس – الجزائر. أكدت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة “فاو” أن أسعار الغذاء على مستوى العالم سجلت ارتفاعا قياسيا شهر فيفري المنصرم، حيث قفزت بنسبة 20.7 بالمائة، على أساس سنوي، في مقدمتها الزيوت النباتية ومنتجات الألبان.
رئيس الغرفة الوطنية للفلاحة: “المنتجات متوفرة.. واللهفة ترفع الأسعار”
ويتزامن ذلك مع سعي الحكومة عبر إجراءات متتالية ومستعجلة لامتصاص “الصدمة” محليا، عبر دعم واسع للمواد الأساسية وتخفيض الرسوم واستحداث قائمة تضم 10 فئات من المنتجات الممنوعة من التصدير، وتبني مخطط جديد لمحاربة المضاربة، في وقت يقترح الخبراء 3 سيناريوهات لمحاربة بارونات التوزيع، الذين يرون أنهم السبب الأول في فوضى أسعار المنتجات الغذائية في الجزائر.
ويؤكد رئيس الغرفة الوطنية للفلاحة محمد يزيد حمبلي في تصريح لـ”الشروق” أن المواد الأساسية الفلاحية متوفرة في السوق وتم ضخها قبيل رمضان بأسعار معقولة، وهو ما ينفي فرضية ندرة هذه المواد في السوق الوطنية، في حين يشدد على أن ارتفاع أسعارها بالنسبة للمستهلك لا يرتبط بالجانب الفلاحي وإنما بالقطاع التجاري، مصرحا “الفلاحون وفروا السلع بكميات في المتناول، كما أن المواطن لا يشتكي من الندرة وإنما من ارتفاع الأسعار”، مضيفا “الفلاحون اليوم خارج دائرة الاتهام”.
ويعترف الخبير الاقتصادي إسحاق خرشي بأن ارتفاع أسعار المواد الغذائية والأساسية في السوق الوطنية، يرتبط بشكل كبير بارتفاع بورصتها في السوق الدولية، وتضاعف أسعار الشحن والنقل البحري بنسبة 400 بالمائة في ظرف سنتين، وقلة المعروض من السلع في السوق الدولية، ورجّح استمرار تراجع النمو وشح السلع عالميا لمدة سنتين على الأقل بفعل تداعيات فيروس كورونا من قبل، وحاليا آثار العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا.
ويرى الخبير أن نقص السلع أصبح هاجسا لكافة الدول، التي تسعى اليوم إلى تحقيق الأمن الغذائي والسيادة الغذائية الوطنية وهو ما لن يتأتى إلا من خلال تأمين حاجيات المواطنين من المواد واسعة الاستهلاك، وثمّن في هذا الإطار الإجراءات المتخذة من طرف السلطات الجزائرية على غرار إدراج قائمة مؤقتة للمواد الممنوعة من التصدير، وهي المواد الغذائية واسعة الاستهلاك، وأيضا إلغاء الرسوم على بعض المنتجات على غرار العجائن الغذائية، ومواصلة سياسة دعم الأسعار والسعي لتوفير مخزون كاف من المواد الغذائية واستحداث أسواق جوارية خلال رمضان.
وعاد بالمقابل، ليقول إن حل أزمة المضاربة والتلاعب بقوت الجزائريين يفرض اليوم تبني 3 سيناريوهات، وهي رقمنة قطاع التجارة من المنتج إلى المستهلك، وبدرجة أكبر الموزعين الذين يقفون اليوم وراء لهيب الأسعار وفرض الفوترة ووضع نموذج جديد للتوزيع وإعادة النظر في المتدخلين في هذه الشبكات، مع اعتبار تجار الجملة أهم حلقة في العملية.
وأيضا تشجيع الإنتاج الفلاحي المحلي وإعادة ترتيب كافة الشعب، لاسيما الأساسية على غرار الحليب واللحوم والحبوب وتحقيق الاكتفاء الذاتي فيها، فضلا عن ضرورة فتح مساحات تجارية كبرى لبيع المواد الغذائية تكون تحت تسيير الدولة ومراقبتها.
ويجزم المتحدث بوجود معارك في السوق الدولة للحصول على المواد الأساسية، ويؤكد أن الجزائر قادرة على ضمان الكميات اللازمة لاسيما الحبوب، حيث تضم سلة خبز الجزائريين 20 منتجا، وهو ما يجعلها في أريحية، إلا أن الدولة لن تكون قادرة على تفادي سيناريو ارتفاع الأسعار عالميا، لأن الأمر مرتبط بنقص السلع دوليا، لذلك تتحمل العبء محليا عبر تدعيم أسعار الغذاء لتصل للمواطن دون زيادات كبرى في الأسعار.
ومن جهته، يعترف الخبير الاقتصادي عبد الرحمن هادف أن الأمن الغذائي أصبح مؤخرا، هاجسا لكل الدول، التي تسعى لتحقيقه لضمان السيادة الوطنية، ولن يتأتى ذلك حسبه دون إعادة النظر في شبكات التوزيع ورفع القدرة الإنتاجية للمواد الفلاحية واعتماد نموذج جديد للتوزيع وفرض إلزامية الفوترة وتشجيع الاستثمار في المساحات الكبرى.
ودعا الخبير إلى رفع الإنتاج الفلاحي، والاعتماد على المحصول المحلي عبر انتهاج مخطط جديد مستقبلا للتحرر من التداعيات السلبية لبورصة السوق الدولية التي يمكن أن ترهن غذاء الجزائريين، وشدّد على ضرورة الاندماج في سلسلة القيم العالمية والسعي أيضا إلى السوقين الإفريقية والعربية ورفع المبادلات مع هذه الدول في إطار المقايضة.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





