أفريقيا برس – الجزائر. يرتقب أن يناقش مجلس الوزراء المقبل المشروع التمهيدي للقانون المتعلق بالاستثمار، بعد طرحه أمام مجلس الحكومة الخميس ويتم عرض القانون الجديد على رئيس الجهورية عبد المجيد تبون بعد قرابة شهرين من رفضه للنسخة السابقة، حيث أكد متابعون أنها “تضمنت جملة من النقائص، ولم تحو التحفيزات والإصلاحات المنتظرة، واكتفت بترقيع نسخة 2016، في وقت تم إعداد النسخة الحالية باستشارة المتعاملين الاقتصاديين والفاعلين في القطاع، ليكون القانون الجديد جاهزا للتطبيق شهر جوان المقبل، إذ سيتضمن هذا الأخير، تقليص الآجال وتغيير التسميات وتبسيط الإجراءات مقارنة مع نسخة 13 مارس المنصرم”.
تقليص الآجال وتغيير التسميات وتسهيل الإجراءات
ويتضمن المشروع التمهيدي للقانون المتعلق بالاستثمار وفق ما تضمنه بيان مجلس الحكومة الأول، “تكريس مبدأ حرية الاستثمار والمبادرة وتقليص آجال معالجة ملفات الاستثمار الواردة من حاملي المشاريع وتحفيز الاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث أن مشروع هذا القانون، جاء تطبيقا للتوجيهات التي أعطاها رئيس الجمهورية خلال اجتماع مجلس الوزراء المنعقد بتاريخ 13 مارس المنصرم والمتعلقة بتحضير نص تشريعي جديد يخصص لترقية الاستثمار، يكرس مبدأ حرية الاستثمار والمبادرة من خلال إدراج تدابير مبسطة للإجراءات لفائدة المستثمرين”.
وينص مشروع القانون الجديد أيضا على تعزيز صلاحيات الشباك الوحيد في مجال مرافقة وتسهيل فعل الاستثمار بهدف تقليص آجال معالجة ملفات الاستثمار الواردة من حاملي المشاريع، بشكل ملحوظ، لاسيما من خلال إضفاء الطابع غير المادي للإجراءات، ناهيك عن ترتيبات محفزة للاستثمارات الأجنبية المباشرة التي من شأنها استحداث مناصب الشغل وضمان التحويل التكنولوجي، بما يسمح للجزائر بإدماج سلاسل القيم الدولية.
ويقول الخبير الاقتصادي محمد صيود في إفادة لـ”الشروق” أن قانون الاستثمار الجديد يجب أن يتضمن ترسانة من المواد لمواجهة البيروقراطية التي أصبحت سمة تفسد الاقتصاد الجزائري، مصرحا: “طغيان العراقيل الإدارية استبعد مستثمرين برأسمال يتراوح بين 5 و10 مليار دينار، لا يفهمون حتى سبب تجاهل مطالبهم”.
ويعتبر هؤلاء أن الاستثمار لا يعني فتح خط نقل أو مطعم صغير، بل يقولون إن المشاريع يجب أن تُجسّد في سياق اقتصادي ملائم، مضيفا “وضعية الاقتصاد في الجزائر خطيرة ولكن ليس ميؤوسا منها، حيث يتوجّب التغلّب على الصعوبات أوّلا، ثم مراجعة النصوص التشريعية، ومعالجة المشاكل ببراغماتية وتفاعلية”.
واعتبر المتحدث أن التحضير لقانون الاستثمار الجديد يسير ببطء شديد، كما تحدث عن نقص الأراضي الصناعية ومركزية القرار بشكل مفرط، متمنيا أن لا يكون التشريع قيد التحضير مجرد استجابة سطحية لأزمة ملحة.
ويشدّد الخبير الاقتصادي على أن الهدف من قانون الاستثمار الجديد هو تكييف النظام القانوني مع البيئة الاقتصادية ورفع العراقيل والصعوبات التي لوحظت والتي تعيق الاستثمار، وتبسيط الإجراءات ذات الصلة.
وأوضح صيود “لا يستطيع المستثمر، سواء كان مواطنا أم أجنبيا، انتظار الخطوات التي تستغرق وقتا طويلا للحصول على الأرض، إذا كان ينوي الاستثمار يجب طي الإجراءات بسرعة كبيرة للشروع في الإنتاج، وهو ما لا نجده اليوم في أرض الواقع”.
وكانت قد تضمنت مسودّة قانون الاستثمار المسرّبة شهر أكتوبر الماضي تحديد قائمة المستفيدين من مزايا الاستثمار والتي سيتم استثناء منها الاستثمارات المتعلقة بالنشاطات المدرجة في القائمة المحددة عبر التنظيم، والممتلكات والخدمات التي سيتم تحديدها أيضا في وقت لاحق، كما تنص المادة 18 على أن الرد على ملفات الاستثمار يتم في ظرف 30 يوما انطلاقا من تاريخ إيداع الملف للاستفادة من الامتيازات المدرجة وفي حال رفض الملف يتم تقديم التبرير لمودعه.
واستغرق إعداد قانون الاستثمار الجديد 3 سنوات كاملة واستهلك 3 وزراء للصناعة، بدءا من الوزير الأسبق فرحات آيت علي مرورا بالوزير السابق محمد باشا وصولا للوزير الحالي أحمد زغدار، وتم إعداد النسخة الحالية بعد استشارة الشركاء من المتعاملين الاقتصاديين وأرباب العمل طيلة أسبوع كامل على مستوى قصر الحكومة في لقاءات ترأسها الوزير الأول أيمن بن عبد الرحمن.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





