أفريقيا برس – الجزائر. تعتبر الحمضيات من المحاصيل الزراعية التي تساهم بشكل كبير في الاقتصاد الزراعي بالجزائر، ولكن لا يقتصر تأثير العوامل الجوية لنمو هذه المحاصيل على درجات الحرارة فقط، بل يشمل أيضا تأثير الرياح القوية التي قد تشكل تحدّيات كبيرة للفلاحين.
وتعتبر الرياح القوية التي تصل سرعتها إلى 120 كلم في الساعة، من أبرز العوامل الجوية التي تؤثر سلبا على أشجار الحمضيات، خاصة في فترة الإزهار أو في مرحلة نضج الثمار. فقد سجلت عدة ولايات، خسائر ملحوظة في بعض الحمضيات الناضجة، وهذا، بحسب ما أكده رئيس المجلس المهني المشترك للحمضيات بولاية بومرداس، رشيد خيار، مشيرا إلى أن أكثر الفواكه تأثرا بالرياح الأخيرة، هي البرتقال من نوع “طامسون”، التي أسقطتها قوة الرياح قبل قطفها.
18 مليون قنطار الموسم المنصرم
ويتوقع أن تكون الخسائر عبر بعض الولايات كبيرة في شعبة الحمضيات، ما يجعل الإنتاج المتوقع يتراجع، علما أن إنتاج الموسم الماضي تجاوز 18 مليون قنطار، بحيث تنتشر زراعة أشجار الحمضيات عبر 32 ولاية، على مساحة تقارب 80 ألف هكتار.
ودعا خيار إلى تقييم الخسائر من خلال زيارات ميدانية لمديريات المصالح الفلاحية، واتحاد الفلاحين، مع تشكيل لجنة طارئة، للوقوف على حجم مخلفات الرياح القوية في القطاع الفلاحي، وإيجاد الحلول المناسبة للتقليل من الأضرار مستقبلا.
وفي سياق الموضوع، قال الخبير الفلاحي، أحمد مالحة، إن الرياح القوية جاءت في غير وقتها، رغم أن لها فوائد في سقوط الأمطار، ولها حكمة يعلمها الله، “فقد تتسبب في كسر الفروع أو تلف الأغصان، ما يؤثر بشكل مباشر على صحة الشجرة وقدرتها على الإنتاج، كما تتسبب في سقوط الثمار”. فيمكن للرياح الشديدة، بحسبه، أن تتسبب في سقوط الثمار، قبل أوانها، ما يضر بالمحصول ويقلل من كمية الإنتاج وجودته، على حد قوله.
وأشار في ذات السياق، إلى أن للرياح العاتية، تأثيرا على الزهور، ففي موسم الإزهار، يمكن للرياح أن تمزق الأزهار أو تدمرها، ما يؤدي إلى انخفاض نسبة التلقيح، ويؤثر سلباً على المحصول المستقبلي.
وتخوف مُحدثنا من تكرار حوادث الرياح التي تتجاوز سرعتها 90 كيلومترا في الساعة، فهي تعمل على زيادة تبخر المياه من التربة، ما يتسبب في جفافها ويؤثر على نمو الأشجار إذا لم يتم الري بشكل كاف.
تقلل الجودة وتؤثر على التمثيل الضوئي
وأكد الخبير الفلاحي، المهندس أحمد مالحة، أن تعرض أشجار الحمضيات للرياح القوية، يمكن أن يؤدي إلى تقليل جودة الثمار، كتشققها. فالرياح قد تتسبب في إصابة الثمار بالتشقق، وهو ما يعرضها للتلف أو يعرضها للآفات والفطريات، كما تسهم في تساقط أوراق الشجرة، إذ إن الرياح القوية قد تسحب الأوراق عن الأشجار، ما يضعف قدرة الشجرة على إجراء عملية التمثيل الضوئي، ويقلل من قدرتها على النمو والإنتاج.
الحلّ في “الحواجز الريحية” والزراعة المتقاربة
ولأن الرياح القوية باتت ظاهرة جوية تشهدها الجزائر، ومع ازدياد تأثيرها في مناطق مختلفة، فإن على الفلاحين اتخاذ بعض الإجراءات للتخفيف من الأضرار الناجمة عن هذه الرياح، إذ يقترح أحمد مالحة زراعة الأشجار بشكل جماعي، فيمكن زراعة الأشجار في مجموعات متقاربة أو تكوين صفوف من الأشجار ذات الطول المتفاوت لتحجب الرياح عن بعضها البعض.
واستخدام، بحسبه، الحواجز الريحية، من خلال زراعة نباتات عالية وكثيفة على أطراف المزارع والحقول، كما يمكن إنشاء حواجز طبيعية تساعد في تقليل سرعة الرياح قبل وصولها إلى أشجار الحمضيات.
ودعا المتحدث إلى التقليم المنتظم، الذي يساعد على إزالة الفروع الضعيفة التي يمكن أن تتعرض للكسر بسهولة في أثناء الرياح القوية، مؤكدا أن التقنيات الزراعية الحديثة، تسهم إيجابيا في فترات الرياح القوية، من خلال استخدام تقنيات الري الحديثة، مثل الري بالتنقيط، الذي يمكن أن يقلل من تأثير الجفاف الناجم عن الرياح ويحافظ على رطوبة التربة.
سلالات حمضيات مقاومة للرياح
ويرى خبير الزراعة، أن البحث العلمي والابتكارات الجديدة باتت ضرورة قصوى، إذ تشير الدراسات الحديثة، بحسبه، إلى أن هناك اهتماما متزايدا بتطوير أنواع مقاومة للرياح من الحمضيات، حيث يتم العمل على تحسين سلالات جديدة من الحمضيات أكثر قدرة على التكيف مع الظروف المناخية المتقلبة.
وقال مالحة، إن لتكنولوجيا الحديثة مثل استخدام الطائرات دون طيار لقياس الظروف المناخية يمكن أن تساعد المزارعين على اتخاذ القرارات السريعة بشأن حماية محاصيلهم.
ويمكن تأكيد، بحسب مصدرنا، أن الرياح القوية تعد أحد التحديات التي قد تؤثر بشكل كبير على إنتاج الحمضيات وجودتها، ولكن، يقول الخبير، “باستخدام تقنيات متطورة وتطبيق استراتيجيات زراعية فعالة، يمكن للقطاع الزراعي تقليل الأضرار الناجمة عن هذه العوامل الطبيعية، كما يبقى الأمل في استمرار البحث والابتكار لتطوير حلول جديدة، تضمن استدامة هذه المحاصيل المهمة على المدى الطويل”.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس





