أفريقيا برس – الجزائر. رغم دعوات ترشيد الاستهلاك والتعقّل في الشّراء، ومناشدة التجار رحمة إخوانهم.. لكن لا حياة لمن تنادي، فـ “اللهفة” حضرت بقوّة عبر أسواق الوطن، خلال الأيام الأولى من رمضان، وحضر معها جشع التجار الذين رفعوا أسعار الخضر والفاكهة فوق طاقة المستهلكين.
وهذا ما أدى إلى ارتفاع أسعار الخضر والفاكهة ما بين 50 و100 بالمائة في غالبها، واللّحوم الحمراء والبيضاء زاد ثمنها بنحو 35 بالمائة، وأكياس حليب البقر قفزت من 35 دج حتى 65 دج للكيس، أمّا الزيت فيباع سرّا في بعض المناطق.. هي أسعار شهدتها أسواق الخضر والفواكه واللحوم خلال الـ 3 أيام الأولى من رمضان.
جولة لـ “الشروق” عبر بعض الأسواق الشعبية ومحلات البيع بالجملة والتجزئة، كشفت لنا ارتفاعا للأسعار في الأيام الأولى من رمضان، لدرجة مبالغ فيها أحيانا، فالخضر ارتفعت بين 50 دج و60 دج لبعضها، واللحوم الحمراء زادت بـ 350 دج للكلغ، والدواجن ارتفعت بـ 20 دج إلى 30 دج في الكيلوغرام.
ورصدنا عينات من الخضر التي ارتفع سعرها، خلال الأيّام الأولى من رمضان، تتصدّرها البطاطا التي انتقلت أسعارها من 100 دج إلى ما بين 110 دج و130دج، الجزر من 85 دج إلى 120 دج، الكوسة من 130 دج إلى ما بين 160 دج وحتى 220 دج. اللوبيا الخضراء من 240 دج إلى 270 دج، الشمندر “بيطراف” من 50 دج و60 دج ارتفع إلى 90 دج و100 دج. اللّفت من 60 دج إلى ما بين 70 دج و80 دج، فلفل حلو من 130 دج إلى غاية 200 دج، الجلبانة من 100 دج ارتفعت إلى ما بين 160 و180دج.
نحو استقرار الأسعار بعد أيام من رمضان
أما الشيفلور فمن 50 دج إلى 70 دج، الطماطم من 90 دج إلى 120 دج، باذنجان من 100 دج، إلى ما بين 110 دج و130 دج السلطة من 70 دج و120 دج ارتفعت إلى غاية 180 دج و200 دج. الفول من 40 دج إلى 60 دج، البصل يابس من 35 دج إلى 60 دج. الخيار من 110 دج إلى 130 دج. القرنون من 90 دج إلى 120 دج. البسباس من 100 دج إلى 120 دج.
بودرة الحليب قفزت هي الأخرى إلى 630 دج، كما رفع التّجار سعر أكياس حليب البقر من 35 دج إلى 65 دج.
وحتى قارورات المياه المعدنية، رفع بعض التجار سعرها إلى 40 دج للقارورة، وخاصة المصنعة من طرف مؤسسات، تقوم بتعبئة نصف لتر زيادة مجانا خلال كل شهر رمضان، لكن التاجر استغل الزيادة في كمية الماء لرفع السعر، في تصرف غير قانوني، وجب على مؤسسة تصنيع المياه مراقبته.
أما الفاكهة، فقد ناهز التّفاح 400 دج والموز 500 دج والفراولة 360 دج، كما قفز التفاح المحلي الصغير بدوره إلى 200 دج بعدما كان لا يتعدى 100 دج للكلغ خلال أشهر مضت، والأخير تستعمله ربات المنازل في إعداد “طاجين الحلو” أو بعض سلطات الفواكه والتحليات.
لكن التوقعات والمؤشرات كلها تؤكد عودة الأسعار إلى وضعها الطبيعي بعد انقضاء الأيام من رمضان نظرا لوفرة المنتج وكل المواد الغذائية الاستهلاكية.
غلاء الأعلاف عالميّا يرفع أسعار اللحوم
من جهة أخرى، وصف رئيس الفيدرالية الوطنية اللحوم الحمراء، محمد الطاهر رمرم، في تصريح لـ “الشروق”، أسعار اللحوم الحمراء، قبيل وفي بداية رمضان بـ “الجنونية”، بعدما ارتفع لحم الغنم في سوق الجملة من 1250 دج إلى 1750 دج في مدة شهرين فقط، فيما ارتفع خلال الأسبوع الحالي من 1400 دج إلى 1750 دج، أي أن الأسعار ارتفعت بمبلغ 350 دج.
والسبب، حسب محدثنا، هو في النقص الفادح للثروة الحيوانية، وغلاء الأعلاف في السوق العالمية، زيادة على كثرة الطلب وقلة العرض في رمضان، إضافة إلى “ضعف الرقابة” على حد قوله.
وتوقّع رمرم استمرار ارتفاع سعر اللحوم الحمراء خلال بقية أيام رمضان، وأوضح “حسب خبرتي، عندما يرتفع سعر اللحوم لن يعاود الهبوط أبدا”.
أمّا بالنسبة للحوم البيضاء، فكشف عضو المكتب الوطني بين المهنيين لتربية الدواجن، عيد نور الدين لـ “الشروق”، بأن أسعار الدواجن ارتفعت بـ 40 دج في رمضان، أي من 400 دج و420 دج، إلى 440 دج ويبلغ السعر بالجملة 360 دج.
وأرجع السب في ذلك، حسب قوله إلى “الحرب الروسية التي تسببت في رفع أسعار مادة الأعلاف الأولية، التي ارتفعت بنسبة 100 بالمائة، زيادة على الغلاء العالمي للدجاج”.
وتوقّع المتحدث انخفاض سعر الدجاج في الأيام القليلة المقبلة من رمضان، بسبب عزوف المواطنين عن الشراء، أو قلّة الطلب، مقارنة باللحوم الحمراء، وقال: “أتوقع أن ينخفض السعر بـ 20 دج للكلغ”.
8 آلاف عون رقابة لملاحقة تجار “بلا ضمير”
واستغل تجار لهفة المواطن وحاجته الماسة لمنتج معين، ولجؤوا “للبزنسة”، إذ وبحسب ما أكده لنا مواطنون، اشترط أصحاب بعض المساحات التجارية على المستهلكين في رمضان، شراء ما قيمته 2000 دج ليتمكنوا من الظفر بصفيحة زيت 5 لترات. ومحلات أخرى، اشترطت على الزبائن شراء 4 أكياس حليب مدعم مرفقة بكيس “شاربات”، وزعم تجّار أنّ الشرط جاء من صاحب مصنع الحليب الذي ينتج بدوره “الشاربات”.
وتبقى رقابة وزارة التجارة من أهم الآليات في ظل صمت المستهلكين، فقد سخّرت أكثر من 8000 عون للمراقبة وقمع الغش خلال شهر رمضان، لحماية المواطنين والاقتصاد الوطني.
وتطرح ظاهرة الغلاء “غير المبرر” للأسعار في الأسبوع الأول من رمضان، العديد من الأسئلة، رغم تأهب وزارة التجارة، وقيامها بإجراءات استعجالية، وتدخل دواوين اللحوم والخضر والفواكه والحليب، لضبط الأسواق، فالديوان الوطني المهني المشترك للخضر واللحوم، أفرغ 15 ألف طن من مادة البطاطا عبر 37 ولاية لكسر أسعارها إلى ما دون 100دج، بما فيها ولايات الجنوب، لاسيما بعد دخول منتج البطاطا الأولية مرحلة الجني منذ 24 مارس الجاري عبر 14 ولاية منتجة، واستقبال الدفعة الثانية من البطاطا الموسمية بداية من 1 أفريل المنصرم، كما شرع الديوان في تفريغ 5500 طن من الثوم الجاف و450 طن من البصل الجاف، منذ 25 ديسمبر الماضي.
وفي شعبة اللّحوم الحمراء، أعلنت الجزائرية للحوم الحمراء “ألفيار”، فتح ما يقارب 150 نقطة بيع في رمضان، لتسويقها بـ 1200دج/ كلغ.. ! فأين نحن من هذا السعر بعدما ارتفع سعر اللحوم الحمراء حتى 35 بالمائة في الأيام الأولى من الشهر الفضيل.
وإلى ذلك، أكد الديوان الوطني لتغذية الأنعام وتربية الدواجن، بلوغ إنتاج كمية تناهز 10 آلاف طن من اللحوم البيضاء، تكون جاهزة للاستهلاك خلال شهر رمضان، للمساهمة في خفض الأسعار، ومع ذلك شهدنا ارتفاعا بقرابة 40 دج في سعر كلغ الدجاج مع بداية رمضان.
إعادة التنظيم الكلي والجذري للأسواق بعد رمضان
من جهة أخرى، تأسف رئيس الاتحاد العام للتجار والحرفيين، حزاب بن شهرة، لظاهرة لهفة المواطنين في الأيام الأولى لرمضان، ما تسبّب في ندرة مواد أساسية على غرار الزيت والسميد والحليب.
وقال لـ “الشروق”، إنه تجول في الأسواق وشاهد تهافتا غريبا على الزيت، إذ كان المواطنون يشترون ويعيدون الشراء بعد الوقوف في الطابور مجددا. وهذه اللهفة، حسبه، هي ما تنتج الأزمات “وهي سلوك غير حضاري، يتسبب في الغلاء والندرة”، على حد تعبيره.
وقال المتحدث “المنطقي أن يترك المستهلك كل سلعة غلا ثمنها، في مكانها، لكن ما نراه هو العكس… فالإقبال يتزايد عند الغلاء، بهدف التخزين، والضحية هي العائلة المحتاجة التي لا تتمكن من الشراء، بعدما أخذ الميسورون كل السلع وتخزينها، ليكون مصيرها المزابل لاحقا” على حد قوله.
وكشف بن شهرة أن الاتحاد العام للتجار، اقترح على الوزير الأول، أيمن بن عبد الرحمان، إعادة التنظيم الكلي والجذري للأسواق بعد رمضان، لأنها غارقة في حلول ترقيعية، ما يتسبب في تكرار نفس المشاكل والأزمات كل سنة.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





