أفريقيا برس – الجزائر. بات شراء كسوة العيد قبل حلول شهر رمضان، بأيام، أشبه بتقليد رسخ عند أغلب العائلات الجزائرية في السنوات الأخيرة، إلى درجة أن شهر شعبان، تكثر فيه عروض كسوة الأطفال، وتنتعش تجارة الألبسة مع اقتراب شهر الصوم، حيث يراها بعض الجزائريين عملية شراء استباقية تأتي قبل الانشغال بالعبادة وتحضير موائد الإفطار.
وسارعت هذه السنة، عائلات جزائرية إلى شراء كسوة العيد لأبنائها، خوفا من الندرة في النوعية والمرغوب فيه من الملابس سواء النسائية أم الرجالية والخاصة بالأطفال. وتبين من خلال جولة استطلاعية، أن الأسعار لم تعرف تراجعا ملحوظا مقارنة بالعام الماضي، رغم أن بعض التجار أعلنوا عن تخفيضات نسبية في الألبسة التي كانت مكدسة.
وتطرح كسوة العيد تحديا لبعض الأسر ذات الدخل المحدود، خاصة مع ارتفاع أسعار ملابس الأطفال التي لا يقل ثمن القطعة منها عن 3 آلاف دج.. ففساتين البنات وصل ثمن بعضها إلى مليون سنتيم و2000دج.
فمع الأيام الأولى لرمضان، شهدت الأسواق والمحلات التجارية حركة نشطة، أين توافد الآباء والأمهات رفقة أبنائهم لاختيار الملابس الجديدة، تحسبا لزيادة مرتقبة في أسعار كسوة العيد مع نهاية الشهر الكريم.
وفي مقابل ذلك، استعد تجار الألبسة لتسويق الملابس المكدسة، مع الإعلان عن تخفيضات تصل إلى 50 بالمائة، للتخلص من هذه السلعة، في حين تم توفير تشكيلات جديدة متنوعة تناسب مختلف الأذواق والقدرات الشرائية، كما تنوعت المعروضات بين الملابس التقليدية والعصرية، إضافة إلى الأحذية والإكسسوارات.
التّبكير في الشراء والوفرة لم يكسرا الأسعار
وفي هذا السياق، قال الدكتور مصطفى زبدي، رئيس المنظمة الوطنية لحماية وإرشاد المستهلك، إن شراء كسوة العيد قبل وخلال الأسبوع الأول من رمضان، أضحى تقليدا راسخا عند أغلب الأسر الجزائرية. فالولوج إلى أسواق الملابس في بداية شعبان، صار أمرا طبيعيا، ولكن بحسبه، ذلك كله لم يجعل الجزائريين يستفيدون من تخفيضات في ملابس الأطفال التي تبقى مرتفعة الثمن.
وأكد أن الصناعات النسيجية المحلية، وفرت بعض الملابس المناسبة من حيث السعر، لكن مطلوب بحسب زبدي، فتح فضاءات في الأسواق الجوارية مع نهاية شهر رمضان، لبيع كسوة العيد، حيث تجد بعض العائلات ضالتها من خلال أسعار مناسبة تليق بدخلها الشهري.
ويرى مصطفى زبدي، أن النوعية وتلبية طلبات الذوق، ستتراجع في ظل ارتفاع الطلب على الملابس، كلما اقترب العيد، وهو ما أدى إلى “التبكير” في شراء كسوة العيد، في عادة ترسخت لدى معظم الجزائريين.
سلوك “استهلاك الندرة” يظهر في الطلب الاستباقي
وفي السياق، أكد البروفسور بشير مصيطفى، خبير اقتصادي مختص في الاستشراف، أننا في الجزائر نجد العائلات تتصف بسلوك استهلاك الندرة ولو توفرت السلع والخدمات، ويرجع ذلك لأسباب نفسية وسوسيولوجية.
وقال إن السلوك الاستهلاكي في كل العالم يتبع النظام الاقتصادي العام للدولة، فهناك نمط استهلاك وضعية الوفرة، ونظام استهلاك وضعية الندرة. ففي دول الإتحاد الأوروبي مثلا تتصف العائلات، بحسب مصيطفى، بنمط استهلاك الوفرة عكس الجزائر.
وأشار، إلى أن سلوك استهلاك الندرة يظهر في شكل الطلب الاستباقي، وهو يسبق وقت الاستهلاك مثل الطلب الكلي للعائلات قبل شهر رمضان أو موسم العيد أو موسم الصولد، موضحا أن هذا النوع من الطلب نسميه الطلب الموسمي وهو أكثر من الطلب العادي خلال بقية أيام السنة.
وأفاد البروفسور مصيطفى، بأن السبب في ظهور الطلب الاستباقي أو الشراء الاستباقي يعود إلى سبب نفسي وهو الشعور بالندرة في السوق عندما يقترب العيد، وسبب تاريخي متمثل في طبيعة الاقتصاد الوطني الذي يعتمد في حال المنسوجات كالملابس على الاستيراد.
أما السبب الاجتماعي، فهو عادة العائلات الجزائرية في التنافس والمعاندة والافتخار بالشراء بين الجيران والأهل، ونتيجة ذلك اختفاء السلع ونزول العرض، وارتفاع الأسعار، وهذا ما يفسر بحسبه، ارتفاع أسعار الملابس والحلويات والفواكه عشية العيد.
ويرى خبير الاستشراف، بشير مصيطفى، أن الحلول تتمثل في تطوير الإعلام التجاري، واليقظة الثقافية، وضبط السوق على أساس الوفرة بزيادة الإنتاج الوطني من سلع المواسم والأعياد والمناسبات الدينية.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس





