اكد وزير التجارة، السعيد جلاب، يوم الثلاثاء بالجزائر إن سنة 2019 سوف تكون سنة ترقية الصادرات خارج المحروقات الى جانب العمل على صياغة خارطة طريق تمكن من إعداد المحاور الكبرى للإستراتيجية الوطنية للتصدير.
وقال السيد جلاب، في كلمة افتتاحية ألقاها بمناسبة اللقاء الوطني المتعلق بإنجاح عمليات التصدير، انه من خلال الانطباعات التي تم استقاؤها عبر التظاهرات التجارية التي قام بها قطاع التجارة في العديد من الدول من اجل التعريف بالمستوى الذي توصلت إليه المنتجات الجزائرية سواء الزراعية الغذائية او التحويلية او الالكترونية و الكهرومنزلية فانه على يقين ان سنة 2019 سوف تكون سنة ترقية الصادرات خارج المحروقات و سيكون هذا الموضوع عنوانا بارزا و محوريا للنقاش الاقتصادي و ترجمة فعلية للتنسيق و التعاون القطاعي مع مختلف الشركاء.
وفي ذات السياق، أضاف الوزير ان البعثات الاقتصادية في مختلف السفارات الجزائرية بالخارج ستكون سندا قويا لتحقيق مسعى ترقية الصادرات وولوج العديد من الأسواق الخارجية و المستمدة من الاستراتيجية المعتمدة على التنويع المثمر للشركاء الاقتصاديين على الصعيد العالمي و الافريقي مع انشاء منطقة التبادل الحر التي تمت المصادقة عليها في مارس 2018 خلال قمة رؤساء الاتحاد الافريقي بكيغالي (رواندا).
وبهذا الشأن، ابرز السيد جلاب اهمية استغلال النمو الاقتصادي الذي تعرفه القارة الإفريقية لتطوير الصادرات الجزائرية خارج المحروقات.
وفي هذا الاطار، كشف الوزير عن تسطير برنامج ثري بعنوان 2019 / 2020 بغية تمركز الجزائر و جعلها بوابة افريقيا للشراكة و التنمية الاقتصادية و التجارية مع مختلف التكتلات الاقليمية و الدولية.
وسيشمل البرنامج المذكور المشاركة في 53 معرضا دوليا سيكون لافريقيا الحيز الاوفر بحوالي 25 معرضا لمواكبة فتح المعابر الحدودية مع موريتانيا و النيجر و مالي و كذا تنمية المناطق الحدودية.
من جهة اخرى، قال الوزير انه سيتم خلال لقاء اليوم العمل على صياغة خارطة طريق تمكن من اعداد المحاور الكبرى للاستراتيجية الوطنية للتصدير مشيرا الى انه تم الشروع في بناء اسسها.
كما اكد على وجود ارادة سياسية و دعم مستمر من طرف رئيس الجمهورية لهذا المسعى الى جانب اهتمام الحكومة بترقية الصادرات خارج المحروقات.
واشار السيد جلاب الى الخطوات التي خطتها الجزائر خلال العشريتين الاخيرتين في شتى الميادين الى جانب تكثيف حركتها حيث تجعل من الديناميكية الاقتصادية قاطرة حقيقية للمساهمة في الحركة التنموية على المستوى الوطني و الجهوي و الدولي.
وحسب السيد جلاب فان التوجه نحو الاسواق الخارجية ما هو الا منحى طبيعي و منطقي من اجل احتلال الجزائر المكانة التي تستحق فعلا في الاسواق الخارجية كقطب اقتصادي فعال و حيوي على الصعيد الجهوي.
تشخيص العراقيل ورسم معالم استراتيجية لترقية الصادرات
واعتبر الوزير هذا اللقاء كمحطة هامة تأتي لاستكمال سلسلة التشاور التي تمت بين الفاعلين الاقتصاديين لابراز التحديات و تشخيص العراقيل التي “لا زالت عقبة في مسار ترقية التصدير الى جانب رسم المعالم الاولى لاستراتيجية حقيقية لترقية الصادرات خارج المحروقات “مذكرا انه تم الشروع في تحضيرها مع بعض المؤسسات الدولية و التي تتمحور حول رؤية واضحة تعتمد على قطاعات استراتيجية ذات اولوية.
ولدى تطرقه لمختلف المعارض الخارجية التي شاركت فيها المؤسسات العمومية و الخاصة ، قال السيد جلاب ان هذه المشاركة ابرزت ان المنتجات الجزائرية ذات جودة و مستوى عالي من التنافسية.
واشار في هذا الصدد الى ان اعادة هيكلة لجنة تنظيم المعارض و تثمين المشاركة الجزائرية في المعارض الدولية ابتداء من يوليو 2018 سمحت بتسجيل ارتفاع في عدد المؤسسات المشاركة الذي انتقل من 374 مؤسسة في 2017 الى 839 مؤسسة في 2018 ، أي بمعدل نمو يفوق 124 بالمئة .
وقد تمحور اهتمام الجزائر بالمنطقة العربية بنسبة 34 بالمئة متبوعة بأفريقيا ب 29 بالمئة و اخيرا اوروبا ب 28 بالمئة.
كما افاد الوزير ان هذه المشاركات افرزت التوقيع على العديد من الاتفاقيات منها اتفاقيات تصدير المنتجات الجزائرية و هي 9 اتفاقيات مع الولايات المتحدة و 4 اتفاقيات مع بلجيكا و اكثر من 25 اتفاقية مع موريتانيا و اتفاقية واحدة مع الدوحة و 12 اتفاقية مع الغابون و 5 اتفاقيات مع القاهرة.
هذا الى جانب مفاوضات بين المتعاملين الاقتصاديين الجزائريين و الاجانب لا تزال مفتوحة الى اليوم.
بالمقابل ، اشار الوزير الى تسجيل جملة من الانشغالات و الصعوبات التي تبديها بعض المؤسسات العاملة في التصدير مؤكدا على البحث عن السبل الكفيلة بتذليلها.
وفي سياق ذي صلة، ذكر الوزير بان” نجاح عمليات التصدير لا تحدد فقط بسعر ادنى للمنتوج عند خروجه من المصنع او من الوحدات الانتاجية الفلاحية و انما تحدد و بشكل متفاوت بسعر النقل و ايصال المنتوج الى الاسواق الخارجية و كذا تكاليف كيفية جذب الزبون مع اخذ بعين الاعتبار علاقة السعر بالنوعية مما يستدعي ان يدرس الجانب اللوجستي خاصة النقل و وسائل الاتصال”.
كما اكد على ان “الادوات الاساسية لمرافقة عملية التصدير يجب ان تسخر لحل جميع المسائل المطروحة داخل الحدود و عند هذه الاخيرة و خارجها سواء ما تعلق بالمراحل الخصوصية لسلسلة القيمة لدفع التنافسية او ما تعلق بنجاعة قطاعات محددة في مجال الإنتاج الفلاحي و الصناعي و الخدمات”.
واكد ايضا ذات المسؤول على ضرورة مواكبة المؤسسة الاقتصادية تطور السوق الدولية والتأقلم معها حتى يتسنى للهيئات الوطنية المكلفة بدعم التجارة الخارجية و ترقية الصادرات لعب الدور المنوط بها كواجهة مع الاسواق الخارجية.
